خيرالله خيرالله / في سورية ولبنان ... سيتبيّن هل ابتسامة روحاني قناع؟

1 يناير 1970 11:14 م
| خيرالله خيرالله |

هل سيتغيّر شيء في إيران؟ يبدو السؤال مشروعا نظرا إلى أن ما تشهده ايران في غاية الأهمّية ويمكن أن يكون منعطفا على الصعيد الاقليمي. لا لشيء سوى لانّ ايران في كلّ مكان من المنطقة، خصوصا في دول عربية أو مناطق معيّنة من بينها على سبيل المثال وليس الحصر لبنان وسورية والعراق واليمن والبحرين والسودان وقطاع غزة... وحتى سيناء المصرية.

في مرحلة معيّنة سعت ايران إلى التدخل في شؤون دول شمال افريقية. وهذا ما دفع المغرب إلى سدّ كل الأبواب في وجهها، لاسيّما وأنها حاولت دخول البلد من البوابة المذهبية. وكانت النتيجة أن الرباط قطعت منذ بضع سنوات العلاقات الديبلوماسية مع طهران تفاديا لأيّ ضرر يمكن أن تلحقه بالمملكة ومجتمعها.

لا شكّ أن انتخاب حسن روحاني رئيسا للجمهورية الاسلامية يمكن أن يشكّل خطوة مهمّة في اتجاه حصول تغيير كبير في سلوك البلد الذي يعتقد انّه قوة اقليمية تستأهل أن يكون لها نفوذ ودور في كلّ الشرق الاوسط. تطمح ايران بكل بساطة إلى محاورة القوة العظمى التي اسمها الولايات المتحدة بموجب اجندة خاصة بها تكرّس دورها الاستثنائي على الصعيد الاقليمي، حتى في افغانستان حيث الولايات المتحدة غارقة في حرب لا تدري كيف تخرج منها. في الواقع تسعى ايران إلى عقد صفقات مع «الشيطان الاكبر» الأميركي من منطلق انها تمتلك أوراقا كثيرة تمكّنها من دخول لعبة المساومات.

جاء روحاني ليتحدث إلى العالم، بما في ذلك المحيط العربي بطريقة مختلفة وأسلوب جديد. من الواضح انه رجل انفتاح، أقلّه نظريا، علما أنّ الكلام الجميل والمنمقّ وحده لا يكفي. فالمهمّ تغيير السلوك في العمق وليس مجرّد تغيير الأسلوب من أجل تحقيق الهدف نفسه، أي اقناع العالم بأن ايران مستعدة لصفقة مع الأميركيين وغير الأميركيين.

بكلام أوضح لن يكون كافيا تبادل الرسائل بين الرئيس الايراني والرئيس الأميركي... أو حصول لقاء بينهما كي يحصل التغيير المطلوب الذي ستكون له انعكاسات على الداخل الايراني وعلى العلاقات بين طهران وعواصم دول المنطقة في آن. إلى الآن، لم تقدم ايران سوى على سياسات ذات طابع استفزازي لا علاقة لها بما يرفعه النظام من شعارات طنانة. فالكلام عن تدمير اسرائيل وازالتها من الوجود أكبر خدمة تقدّمها ايران للدولة التي تعتبر نفسها يهودية والتي تصرّ على احتلال الارض العربية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه. وما تفعله ايران في لبنان يصبّ عمليا في تدمير الوطن الصغير والقضاء على مؤسساته وترسيخ الشرخ الطائفي والمذهبي. انها تحرم اللبنانيين من العيش في بلد طبيعي فيه حكومة طبيعية وليس حكومة مفروضة فرضا بواسطة ميليشيا مذهبية مسلّحة مرجعيتها في طهران. هل في استطاعة ايران تغيير سياستها في لبنان...ام أنّ لا داعي حتى إلى طرح مثل هذا السؤال؟

أما ما تفعله في سورية، فهو ذروة الظلم. انها تدعم بكلّ الوسائل حربا يشنّها نظام فئوي ومذهبي على شعبه من أجل ابقائه تحت نير الذلّ والعبودية وتحت تهديد السلاح الكيمياوي والقنابل وكلّ انواع القمع والوحشية.

لا مجال لشرح ما تفعله ايران في العراق أوّلا، وفي اليمن أو السودان أو البحرين أو مصر أو غزة وسيناء القريبة منها. هناك الآن سورية حيث يموت الناس يوميا. متى يطرأ تغيير على الموقف الايراني من سورية والثورة الشعبية فيها، يمكن عندئذ القول أن هناك ما يدعو إلى التفاؤل وأن رسائل الرئيس روحاني ومقالاته واستعداده للحوار يعني شيئا على أرض الواقع.

تظلّ سورية الامتحان الذي يفترض أن يخضع له روحاني. ليس كافيا ابداء الاستعداد للتوسط بين النظام والشعب السوري. لا مجال لوساطة بين القاتل والضحية من أجل انقاذ القاتل. كلّ ما في الامر أنه من الطبيعي لنظام يدّعي أنه يدافع عن حقوق الانسان، الوقوف مع الشعب السوري وثورته.

هل يستطيع روحاني القيام بالنقلة النوعية المطلوبة التي تجعل منه قادرا على أن تكون لديه كلمة في ايران نفسها أوّلا؟ أم انه أسير «المرشد» و«الحرس الثوري» وانه ليس سوى وسيلة تستخدم في الوقت الراهن لتلميع صورة النظام؟ ذلك هو السؤال الكبير الذي يحتاج إلى جواب في الاسابيع القليلة المقبلة. اذا لم يحصل تغيير في الموقف الايراني من سورية، وبالتالي من لبنان، يكون روحاني يقوم بعملية علاقات عامة لا أكثر. يمكن لهذه العملية أن تقود إلى علاقات أفضل مع الادارة الأميركية، ولكن موقتا في غياب التغيير الحقيقي في العمق. وهذا يعني عمليا التخلي عن وهم الدور الاقليمي والقوة العظمى القادرة على التدخل في هذه المنطقة العربية أو تلك. في نهاية المطاف، هل تستطيع الولايات المتحدة تجاهل البرنامج النووي الايراني في حال لم تقدّم طهران الضمانات المطلوبة التي يبدو أن روحاني يعد بها؟

لا بدّ من اعطاء الرئيس الايراني الجديد متسعا من الوقت قبل الحكم عليه وعلى ما اذا كان قادرا على تغيير السلوك الايراني بدل الاكتفاء بتغيير الأسلوب. عاجلا أم آجلا سيتبيّن ما هو الوجه الحقيقي لروحاني الذي كان انتخابه تعبيرا عن نقمة شعبية على نظام نشر البؤس في ايران. هل أن ابتسامته مجرّد قناع أم أنه قادر على قول كلمة حقّ ان في سورية أو في لبنان. أي أن يقول إن ليس مسموحا بقاء نظام قاتل في السلطة في دمشق وليس مسموحا أن تتحكّم ميليشيا مذهبية ايرانية بمصير الشعب اللبناني بكلّ فئاته.

ليس بعيدا اليوم الذي سيتبيّن فيه ما اذا كان انتخاب روحاني رئيسا جاء استجابة لتطلعات الشعب الايراني... أم كلّ ما في الأمر أنّ النظام الإيراني يستغلّ وجه الرئيس الإيراني الجديد، وهو وجه مقبول، من أجل امتصاص النقمة الشعبية والانقضاض على مواطنيه مجددا، تماما كما حصل في العام 2009!