رثاء / في جنة الخلد

1 يناير 1970 06:40 م
| وليد القلاف |

تزاحم الغيم في الاجفان وانهملا

لما نعينا الأمير الوالد البطلا

وغابت الشمس في الاحزان تاركة

من حولنا شفق الآهات مشتعلا

لله مافعلته الحالكات وقد

تتابع الهم من جرائها هطلا

تمضي ويمضي بها الانسان معتقدا

بانه فهم النفس التي جهلا

ما بين مضحكة منها ومبكية

قد انزوت اسهم لاتقبل الجدل

والموت ادعى إلى هدى العقول وهل

يرى الحقيقة من عن موته انشغلا

ما كان في امسنا قد صار في غدنا

وهكذا الحاضر المشهود قد حصلا

وكم تغود الدراري وهي عالية

وذو الحصافة لايستبعد الاجلا

قضاء رب به سعد قضى وبه

تسابق الدمع في الخدين منهملا

وقامت اللوعة السوداء تكتبنا

في صفحة الحزن عنوانا لمن ثكلا

لقد دعاه إلى مثواه خالقه

من بعد ما بذل العمر الذي بذلا

وفي جنازته الابصار حائرة

فلا ترى غاية ترجى ولا املا

مشوا به نحو مثواه الانام وما

دروا بان السنا لايسكن الوحلا

وحاصر الحزن دنيانا بظلمته

حتى رأينا بها الاشراق قد قتلا

رحماك ربي من الاحزان ناذلة

فليس سهلا علينا دفع ما نزلا

والهفتاه على من ساد دون خطى

إلى القرار الذي بالبرزخ اشتملا

اودي به الم ما زال يؤلمنا

 وكم تشابه فينا الموت واتصلا

والموت درب جميع الناس تسلكه

إلى المصير الذي بالباقيات جلا

وكل نفس لها ميزانها وبه

اما ترى الفوز اجرا او ترى الفشلا

في جنة الخلد يا من كنت جنتنا

وفي جواد الاله المكرم النزلا

خلا مكان الا من مواطنة

غرستها فسمت من فوقنا ظللا

وسيرة لايزال الحب يبعثها

بعثا يدوم مع الايام متصلا

من عهد والدك المرحوم ما انشغلت

عنا يداك... ولا مولودك انشغلا

ولاتفاضلت الانواء في كرم

الا وانتم لنا النوء الذي فضلا

تعاقب لا ارانا الله عاقبة

له... ولا انحرمت منه الكويت...

ولا اخوان مريم والايام عاقدة

عليهم التاج بالحكم الذي اعتدلا

نرى الحياة بهم ميدان ملحمة

فيها فوارسهم لاتعرف المللا

وانت يافارس التحرير حاكمنا

حتى وان لم تكن بالحكم مشتملا

لقد ترجلت من سقم ومن تعب

وقد ترجل من في القلب قد دخلا

لولا اعتلالك ما خطت اناملنا

في مجلس الامة الامر الذي ثقلا

ارادة الله امضى من ارادتنا

ولا نرى غيرها حلا لما حصلا

حتى اتانا صباح الخير ممتطيا

سياسة بسناها الواقع اكتحلا

نبكي ونضحك والوجدان مضطرب

مما رأينا من الجرح الذي اندملا

وفي رحيلك عنا اليوم في عجل

لم تنسنا الحزن بل انسيتنا الجذلا

نبكي وتبكي من الاشفاق ادمعنا

حتى نسينا من استبكائنا الخجلا

كنا... وما كانت الايام تكرمنا

الا لكي نبلغ اليوم الذي بخلا

والعيش تهنئة فيه وتعزية

ولايدوم على حال لمن سألا

الا وانك في ذا اليوم محزننا

وان غدا بك من في الغيب محتفلا

وان اكرم من ترجى مثوبته

رب اليه يكون العبد مبتهلا

كساك ربك من اثواب رحمته

ثوبا يعز على من لم يكن مثلا

وصان قدرك في فردوس جنته

مع النبيين والاطهار والنبلا

فنم كما شاءت الاقدار مغتبطا

بما رأيت من الفضل الذي كملا

ودع لنا ما تبقى من مواصلة

فكلنا بجميل الصبر قد جملا

خير وابقى من الايام آخرة

بقية الله فيها تنصف الرجلا