محمد العوضي / خواطر قلم / جهالات مرشحة كويتية!!

1 يناير 1970 01:08 ص

الاربعاء الماضي كتبت مقالا بعنوان «مرشحة عارية ... وكاتبة متعهرة» وكان المقال تمهيدا لما سأفصله من حال المرشحة والكاتبة وربط ذلك بقيم النسبية الاخلاقية وتجاوز اي مرجعية دينية او عقلية ومازلت على وعدي، ولكن اليوم آثرت ان اكشف عن المستوى المتدني للفهم ومدى الجهالات التي يغرق فيها من يريدون تمثيل الامة المسكينة في البرلمان البائس ... فلنتكلم عن جهل احداهن ممن رشحت نفسها في الانتخابات البرلمانية الاخيرة ... فلنبدأ بالمرشحة الجاهلة ثم نثني بالمرشحة العارية التي اتخذت من العرض الاغرائي وسيلة لكسب الاصوات!!

ويلاحظ القارئ أنني اكتب عن الجاهلات والعاريات وغيرهن من النساء والرجال البرلمانيين بعد انتهاء المعركة الانتخابية وحسم النتائج كي لا يفسر الكلام بعيدا عن مقاصده، فالهدف علمي ثقافي وليس تكتيكا للتأثير على مرشحة او مرشح، ومع ذلك حتى في ردنا على الثلاثي الجاهلة والعارية والمتعهرة سيكون دون ذكر اسماء سوى اشارة عامة.

ماذا قالت المرشحة الجاهلة؟ خرجت على قناة تجارية كويتية (غير «الراي» و«الوطن») وتطاولت على الحكم الشرعي المختص بتوزيع أنصبة المواريث، فاعترضت على قول الله تعالى من سورة النساء الآية (11) (للذكر مثل حظ الأنثيين) لم يعجبها الحكم وطالبت بالمساواة المطلقة! ولما قال لها من يحوارها او من تحاورها انك تعترضين على شرع وكلام الله، اصرت على جهلها وكابرت.

اقول: ان الذين اعترضوا على هذا الحكم كثيرون من نساء ورجال المدرسة اليسارية والاشتراكية وعموم العلمانيين والعلمانيات الاحياء منهم والاموات، الا انهم يحاولون ان يفلسفوا اعتراضاتهم بتعليلات وتحليلات اجتماعية واقتصادية (زمانية مكانية)... منهم نصر حامد ابو زيد، حسن حنفي، محمد عابد الجابري، سعد الدين ابراهيم، اسماعيل مظهر، الطاهر الحداد، عزيز العظمة، محمد اركون... وغيرهم ... الفرق بين اطروحتهم ضد حكم الميراث عن طرح مرشحتنا ان صاحبتنا كانت غاية في السذاجة التي تستدعي الضحك والبكاء معا بخلاف التذاكي الذي ابداه غلاة العلمانيين العرب!

والجواب على لغو المرشحة ومن يهرف بشبهة الميراث على اعتبار انها تمثل مظلومية للمرأة وتميزاً للرجال في القسمة المالية على حساب الإناث.

ان هؤلاء المتطاولين يجهلون ان هذا التمايز ليس قاعدة مطردة في كل حالات الميراث، وانما حالات خاصة، بل ومحدودة من بين حالات الميراث... وهم يوردون الآية مقطوعة من سياقها، فالآية كاملة تقول: «يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين»، وكي نفهم الآية يجب ان نستوعب حكمة الميراث الاسلامي في التفاوت بين انصبة الوارثين والوارثات والتي تحكمه ثلاثة معايير:

اولها: درجة القرابة بين الوارث - ذكرا او انثى - وبين المورّث - المتوفى - فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث، دونما اعتبار لجنس الوارثين.

وثانيهما: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للاجيال ... فالاجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل اعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث اكبر من نصيب الاجيال التي تستبدر الحياة، وتتخفف من اعبائها... فبنت المتوفى ترث اكثر من «امه وكلتاهما انثى - بل وترث البنت اكثر من الاب! حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل ابيها.

وثالثهما: العبء المالي الذي يوجب الشرع الاسلامي على الوارث تحمله والقيام به حيال الاخرين ... وهذا هو المعيار الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والانثى ... لكنه تفاوت لا يفضي إلى اي ظلم للانثى بل ربما العكس هو الصحيح.

وعند استقراء حالات ومسائل الميراث تكون النتيجة كالتالي:

1 - هناك اربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.

2 - وهناك حالات اضعاف هذه الحالات الاربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماما.

3 - وهناك حالات عشر او تزيد ترث فيها المرأة اكثر من الرجل.

4 - وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.

اي ان هناك اكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل، او اكثر منه، او ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابل اربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل ... ان جهل العلمانيين بمقاصد الشريعة وتفاصيل احكامها وطبيعتها الكلية يوقعهم بالمضحكات... ويمكن الرجوع لتفصيل هذه الشبهة التي يتلاعب بها جهال الكتاب والكاتبات إلى كتاب: «التحرير الاسلامي للمرأة» لمحمد عمارة، وكتاب «ميراث المرأة وقضية المساواة» د. صلاح الدين سلطان... هذه قصة المرشحة الجاهلة فما حكاية المرشحة الاستعراضية العارية؟ إلى المقال المقبل باذن الله.




محمد العوضي