استرجعت الفنانة زهرة الخرجي ذكرياتها المؤلمة أيام المرض وذكرت المعاناة والآلام المريرة التي رافقتها برحلة العلاج، وروح الصلابة والتحدي الذي تمسكت بها لدحر المرض الخبيث .. وانه اولا بفضل الله وبفضل ارادتها عادت لمحبيها ولوطنها بكل قوة ورغبة جديدة في اختيار اعمال تضيف لمسيرتها الطويلة، منتقية أدوارا ستشكل مفصلا مهما في تاريخها الفني ..
زهرة الخرجي كسرت القالب التقليدي للحوار وحولته إلى حديث متبادل و«سوالف» فكانت تجيب وتسأل مما أعطى اللقاء اجواء من الصدق والظرف وهي تستعد لدخول استديوهات الدراما لتمثيل دورها في عمل جديد يعيدها للساحة الفنية بعد المحنة المرضية الأخيرة التي عاشتها زهرة الكويت وصرحت الخرجي لفنون «الراي» بأنها في حالة نشاط وحيوية وحنين كبير للعودة لجمهورها، وذكرت أهم المحطات الفنية في تجربتها الطويلة التى تمتد لأكثر من سبعة وعشرين عاما، من خلال مشاركتها في اوائل الثمانينات من القرن الماضي بمسلسل «مدينة الرياح» والذي لعبت به دور «حيزبونة» والذي ما زال في ذاكرة الاجيال المتعاقبة بالرغم من انه دور شخصية شريرة الا انها حازت على اعجاب المشاهدين آنذاك، هنا نص الحوار مع زهرة الكويت والذي كان استعادة لذاكرتها ووعيها الجديد بعد محنة المرض وجديدها الفني
• اعذريني ان ذكرتك بما هو حزين في حياتك .. لكن سؤال لابد منه خلال فترة المحنة /المرض ما أكثر شيء كان يراودك ببالك؟
- أمي وأبوي صورتهما وصوتهما وحتى رائحتهما لم تفارقني لحظة في ايامي الكئيبة تلك.
• كثيرون سألوا عنك وتواصلوا معك في تلك الفترة و بلا شك يوجد أشخاص كانت بينك وبينهم صداقة ومحبة وعشرة عمر انشغلوا أو نسوا السؤال عنك ما شعورك اتجاههم؟
- ابتسمت وقالت : الكثيرون سألوا - وفوق ما تتصور- وتواصلوا معي وتابعوني خطوة بخطوة وهذا وسام على صدري وهذا كان يكفيني في تلك الفترة العصيبة أن أرى الدنيا تسأل وتدعو لي، أما الذين غابوا ولم يسألوا عني فعددهم قليل أربعة أو خمسة أشخاص ولم يعودوا يهموني الآن، واخرجتهم من قائمة اصدقاء حياتي.
• ولا تلومينهم على التقصير؟
- أبدا.. ويكفيني رب العالمين الذي شافاني وعافاني، ومن بعده مبادرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح معي وتكفله بعلاجي ولا أنسى الشعب الكويتي والخليجي والعربي من الكبار والصغار دعوا لي بقلوب صادقة.. أما الذين نسوني فعذرهم معهم، وأطلب من الله ألا يرى أحد المرض والعذاب والفراق الذي رأيته .
• وما أصعب اللحظات التي رأيتها برحلة العلاج؟
- اجابت بنبرة حزينة : عندما ذهبت لإجراء العملية كنت خائفة جدا من المجهول وما قد يصيبني، كانت لحظات فاصلة بين الحياة والموت، وفي مراحل العلاج بالمستشفى كنت أتأثر بسرعة لأي شيء حتى لو كان بسيطا بسبب مفعول الدواء الذي يلعب بي ويجعلني في حالة كآبة وتعب جسدي ونفسي شديدين.
• والآن كيف ترين الحياة بعد أن كتب الله لك عمرا جديدا ؟
- أعيش كأنني طفلة حديثة الولادة، أصبحت أتأمل وأتمعن بكل شيء حولي وكأني أرى الدنيا للمرة الاولى، وحتى لحظات الفرح والحزن أتمعن بها، وأثناء العلاج فقدت كل حواسي بسبب الأدوية ولم أشعر إلا بالألم الكبير والحنين للوطن ولكل من ببلدي، والآن بدأت أستخدم حواسي بفرح كالطفلة وأردد دائما بان الحمد لله رب العالمين على كل شيء وعلى كل بلاء وأطلب بصلواتي شفاء ومعافاة جميع المرضى بالكون.
• لنترك هذا الجانب الحزين .. ولندخل في جديدك للفترة المقبلة؟
- إلى الآن لم تتضح الرؤية لي في الوقت الراهن، أقرأ نصوصا كثيرة وفي القريب سأحدد اختياراتي بين ماهو معروض علي، سأختار اكثر الشخصيات الحياتية المؤثرة، والتى تشكل مفصلا مهما في صيرورتها الدرامية.
• وهل هي أعمال مسرحية أو تلفزيونية أو الاثنان معاً؟
- الاثنان معا .. وفور انتهائي من العمل التلفزيوني سنبدأ بالعمل المسرحي والمخصص للاطفال ليكون جاهزاً للعرض في عيد الفطر المقبل.
• منذ عودتك بالسلامة من المحنة الأخيرة لم نرك بأعمال فنية .. هل كسل منك أو حذر بانتقاء الأدوار؟
- «لا كسل ولا شي» وكلي حيوية ونشاط ولكن الظروف هي التي حالت بيني وبين المشاركة بالمسلسلات، وقدمت لي أعمال ولكن اعتذرت عنها لعدم قناعتي بها، وأضف عندك .. أنا حذرة بالاختيار للنصوص دائما، فمرحلة قبل المرض كانت تجربة مختلفة، الان بعد استعادتي لصحتي لا استطيع مجاملة احد واريد ادوارا من لحم ودم، تعيش وقائعها بالآمها وأفراحها واجسدها على الشاشة .
• أنت من أكثر الفنانات اللواتي قدمن البرامج المنوعة الكوميدية ولك تجارب سابقة لبرامج مثل «فرفش» مع طارق العلي و«مخلط90» مع داود حسين وأعمال أخرى والآن أين أنت عن هذه النوعية من الأعمال؟
- اضافت مسرعة : وعملت مع محمد العجيمي برنامج «جاكليت» وكذلك عمل مع عبدالرحمن العقل، أما بخصوص سؤالك فلا أعرف ان كان السبب من المنتجين أو مني شخصيا ولكني «حابة» ارجع لهذه النوعية من الأعمال التي تتسم بالكوميديا والطرح الخفيف، والأيام قادمة وربما تكون لي حظوة الحصول على برنامج مناسب يليق بي كفنانة لأقدمه كالبرامج التي عملتها خلال مشواري.
• ما أبرز المشاوير والمحطات الفنية التي تعتزين بها كفنانة؟
- أجمل المحطات كانت لي حين دخلت الوسط الفني في اوائل الثمانينات وهي خطوة لي بالمجال الفني في ادائي لشخصية «حيزبونة» بمسلسل «مدينة الرياح» في شهر رمضان الفضيل، الدور كان جميلا.. الصحيح اني كنت شريرة ولكن لا أنسى ذلك العمل ابدا ولم ينسه الناس كذلك، والى يومنا هذا يعرض على محطات التلفزة بين الفترة والأخرى .. وأعتز بجميع مسرحياتي الخاصة بالطفل، وكذلك أول عمل مسرحي للكبار مع القدير عبدالحسين عبد الرضا وهي مسرحية «مراهق في الخمسين» وبعدها عملت لمسرح الكبار ايضا مع الفنان طارق العلي وهي مسرحية «صح لسانك» وأعتز بالأعمال المسرحية لأنها تعتبر نقلات مهمة بمشواري الفني .
• وما المحطات التي تودين مسحها وإلغاءها؟
- «ولا... شي» أبدا لا أرغب بمسح اي من تجاربي مع تفاوت مستواها ،لا امسحها لانها جزء مني، وهي التى خلقت بي شخصية اكثر نضوجا، قادرة اليوم على اختيارات اعمالها الفنية .
• معقولة .. الم تندمي على شيء؟
- ثق تماما بأني لا أعرف الندم بحياتي لا بالفن ولا بحياتي الشخصية ولم أندم على أشخاص معينين أبدا «واللي فات خلاص انتهى» وأؤمن بالرأي القائل : لا تؤلم نفسك على شيء رحل .. وأي موقف أو شيء لا يعجبني لا أرغب بتذكره انا قادرة على نسيانه على الفور، أما ندمي على عمل معين فلا يوجد لأنه لو لم يعجبني العمل أو مترددة بالقبول يحدث شيء يجعلني أعتذر أو أترك العمل أو تأتي ظروف فجأة فأعتذر لهم، وينتابني شعور داخلي عميق لأي نص أقرأه فأقبله او اعتذر عنه .
• أفهم من كلامك بأنك تملكين «الحاسة السادسة»؟
- ضحكت : هكذا يقولون وانا اؤمن أن لدي احساسا بالاحداث وبالاشخاص الى حد ما.
• وما سلبياتك؟
- لا يمكنني تصنيف نفسي انتم من ترون ذلك ولست أنا .. أنت تعرفني جيدا لذلك قول السلبيات وأنا أجيب لو كانت بشخصيتي.
• يقال أنك متسرعة بقراراتك أو عنيدة أو عصبية؟
- قالت ضاحكة : أنت ما رأيك؟
• لا ... هذه ورطـــة لي .. أجيـــبي انت ؟
- ربما أكون عنيدة بالحق ولكن لا أعتمد على الصوت العالي ولا الصراخ بل بالحكمة وأقول وجهة نظري بهدوء تام والذي لا يعجبه رأيي.. «مايشــوف شــر».
• ممتاز .. وما ايجابياتك؟
- أحب الجميع ومتسامحة مع نفسي قبل الجميع ومسالمة، «ياللا انت افصح مالديك».
• وأكيد إنسانة قوية وصبورة؟
- بالضبط .. وأتمنى أن أكون قوية أكثر كما تقول، وبالفعل أصبحت صبورة أكثر بعد الذي تعرضت له من محنة المرض الأخيرة «بعد الشر عنكم» وأتمنى أن تزداد صفة الصبر بشخصيتي أكثر بجانب كل الصفات التي أملكها أريدها أن تظل بي وتستمر معي لأني مقتنعة بها وتجعلني في حالة صلح مع ذاتي.
زهرة الخرجي مع الزميل حمود العنزي