علي سويدان / حتى نلتقي / «فوبيا» ... عبدالناصر!

1 يناير 1970 09:37 م
| علي سويدان |

كنتُ أتساءل: لماذا بعض العرب إذا ذُكر اسم جمال عبدالناصر أمامهم انتقع وجههم وربما أُصيبوا بإعياءٍ أو هبوطٍ بالدورة الدموية؟ سنعرف ذلك بعد قليل؛ ما عُرفَ بـ(ثورة 26 سبتمبر) في اليمن هي ثورة يقول عنها التاريخُ: ((إنها قامت ضد المملكة المتوكلية اليمنية في شمال اليمن عام1962 وقامت خلالها حرب أهلية بين الموالين للمملكة المتوكلية بدعم من الأردن وبريطانيا ودول عربية أُخرى وبين المواليين للجمهورية العربية اليمنية بدعم من مصر بزعامة عبدالناصر، واستمرت الحرب تقريباً ثماني سنوات (1962-1970) وفي نهاية الحرب سيطرت الفصائل الجمهورية على الحكم وانتهت المملكة المتوكلية وقامت الجمهورية العربية اليمنية، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية)).

أيْ لَمْ ينجح أيّ جانب عربي في التغلب على الجانب الآخر لأن الذين نفتح لهمُ البابَ كيْ نتلقى منهمُ الدعمَ ضد أبناء جلدتنا لن يستمرّوا بدعمنا أبداً خاصة إن رأوا أننا منتصرون وستكون لنا قوة لها إرادة عربية مستقلة، يمكننا أن نلمس ذلك في كل مرة من المرات الكثيرة التي نضع فيها أيدينا في يد الأجنبي ونشاركه الرأي والمشورة هذا إن لم ننفذ كلامه حرفياً، حرب اليمن تلك لم ينتصر فيها جانب يمنيٌّ بل خسر فيها اليمنُ وصار دولتيْن، وكذلك نحن الآن في السودان تدخَّلْنا بين أهله لنخرج منه وهو سودانان! ومن قبل في العراق نحن فشلنا في التفاهم معه بعدما دعمنا قتاله مع إيران ثماني سنوات.

والعراقُ اعتدى على الكويت بتهوّر بربري تماماً كما تهوَّر السادات بسببنا نحن العرب ووضع يده بيد إسرائيل، حتى سورية التي لم تحاربنا بجيشها كما فعل عبدالناصر في اليمن وكما أجرم صدام في الكويت! هذه سورية التي فتحت للعرب أبوابها لَمْ يرُقْ لنا الاستثمارُ فيها حسب معاييرها بل نريدها على كيفنا!! لَمْ تسلم سورية منّا ومن جهادنا في سبيل الله! قبل يومين استمعتُ لتسجيل _ يمكن العودة إليه على اليوتيوب_ لخطابٍ للرئيس الراحل جمال عبدالناصر يتحدث فيه عن المعونة الأميركية لمصر آنذاك وكانت خمسين مليون جنيه مصري، وبعدما سمعتُ خطابه عرفت اليوم لماذا بعض العرب لا يزالون إذا ذُكر اسم جمال عبدالناصر أمامهم انتقع وجههم وربما أُصيبوا بإعياءٍ أو هبوطٍ بالدورة الدموية؟ وربما أكثر من ذلك!

 

[email protected]