تقرير / يتعلق بكيفية إدراجها للسنة المالية الحالية

خلاف بين «المالية» و«التجارة»: ميزانية «المشروعات الصغيرة» مخالفة للقانون

1 يناير 1970 05:16 م
| كتب رضا السناري |
ربما سيجد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح نفسه منشغلاً خلال الأيام المقبلة، في مراجعة خلاف فتحته وزارته قبل أسبوعين مع وزارة التجارة والصناعة، يتعلق بكيفية إدراج ميزانية الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة للسنة المالية 2014/2013.
وعلى ما يبدو، فإنه يقع على عاتق الشيخ استحقاقات ملحة تقتضي وضع مقترحات وتوصيات حول السبل الممكنة لتوفير ميزانية المرحلة التأسيسية لعمل الصندوق للسنة المالية (2014/2013)، تفاديا لما وصفته «المالية» بمخالفة البيانات المالية المقدمة للصندوق الوطني عن هذه الفترة للقانون رقم (98) لسنة 2013.
ومعلوم أن النقاش في هذا الخصوص، لم يبدأ مع توزير الشيخ سالم، إذ تم فتح هذا الملف من قبل وزير المالية السابق مصطفى الشمالي، وتحديدا في بداية الشهر الجاري، عندما طلبت وزارة التجارة والصناعة من وزارته إدراج ميزانية الصندوق للسنة المالية 2014/2013، عن الفترة المتبقية من السنة المالية الحالية ضمن الميزانية العامة للدولة بمبلغ 1.1 مليون دينار، استنادا إلى المادة السابعة من القانون رقم (98 لسنة 2013) في شأن الصندوق الوطني.
وخصص القانون رأسمال للصندوق الوطني بقيمة مليار دينار لتحقيق أهداف هذا القانون، وتؤخذ الأموال اللازمة لهذا الصندوق من الاحتياطي العام للدولة، ويخول وزير المالية أداءها على دفعات بالكيفية، التي يتم الاتفاق عليها بين وزير المالية والوزير المختص على أن يُراعى في ذلك الفوائض المالية المستثمرة، ويعدل رأسمال الصندوق بمرسوم.
وتؤخذ الأموال اللازمة لعمل هذا الصندوق من الأموال العامة المدرجة في الباب الخامس من ميزانية الدولة، مع الاشارة إلى ان المادة السابعة من القانون تنص على أن يكون للصندوق ميزانية مستقلة تشمل إيراداته ومصروفاته وتعد على نمط الميزانيات التجارية وتدار على أسس تنموية.
وفي فترة انطلاق المراسلات بين «المالية» و«التجارة» حول كيفية إدراج ميزانية الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة للسنة المالية (2014/2013) لم يكن للصندوق مجلس إدارة يتشاور مع «المالية»، علماً بأن «مرسوم التسمية» حول شكل وتصنيف ميزانية الصندوق الوطني لم يصدر قد صدر آنذاك، فاقترحت «التجارة» وقتها على «المالية» ارسال مختصين من قبلها للتشاور لكنها لم تفعل، وذلك بحسب ما بينته «المالية» في كتاب لاحق لتسلمها مشروع ميزانية الصندوق المقدمة من «التجارة» بـ 1.1 مليون دينار عن الفترة المتبقية من السنة.
يشار إلى انه مرسوم تشكيل مجلس إدارة الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة صدر في 9 يوليو، مع الإشارة إلى أن المجلس المذكورة يتألف من الدكتور محمد منذر الزهير رئيسا، وعبدالعزيز باسم اللوغاني نائبا للرئيس، وعضوية هديل صالح الشمري، وطارق مساعد الصالح، وداود سليمان معرفي أعضاء.
ورأت «المالية» أن البيانات المالية المقدمة من قبل «التجارة»، عبارة عن كشوفات مصروفات باجمالي مبلغ 1.1 مليون دينار، وبالتالي تعد مخالفة لما جاء في نص المادة السابعة من القانون رقم (98 لسنة 2013) من أن تبدأ السنة المالية للصندوق مع بداية السنة المالية لميزانية الدولة، وتنتهي بنهايتها، واستثناء من ذلك تبدأ السنة المالية الأولى للصندوق من تاريخ العمل بهذا القانون وتنتهي بنهاية السنة المالية التالية للدولة.
وعلى ما يبدو لم تكن مخالفة التوقيت المالي للسنة المالية للصندوق مع بداية السنة المالية لميزانية الدولة، الملاحظة الوحيدة التي تمت اثارتها من قبل «المالية»، حيث لفتت إلى ان البيانات المقدمة اليها في هذا الخصوص لم توضح اسس وافتراضات تقدير المبالغ الواردة اليها من «التجارة»، فعلى سبيل المثال مبلغ 520 ألف دينار من المبلغ المطلوب، والخاص بقيمة رواتب ومكافآت العاملين «اجر مقابل عمل»، بالاضافة إلى مكافآت المستعان بهم من المستشارين، ومكافآت حضور جلسات ولجان ومكافآت أعمال ممتازة.
وتتضمن الملاحظة في هذا الخصوص أيضا مبلغ 300 الف دينار، خصوصاً بتقديم خدمات استشارية بنسبة 27 في المئة من المبلغ المطلوب، وكذلك مبلغ 100 ألف دينار مهمات رسمية بنسبة 90 في المئة من المبلغ المطلوب، إلى جانب عدم تجديد الفترة التي على أساسها تم تقدير تلك المبالغ، فيما لفتت «المالية» إلى عدم إرفاق مذكرة تفسيرية تدعم الأرقام الواردة بمشروع ميزانية الصندوق للفترة المتبقية للسنة المالية 2014/2013، كما لم يتضمن كتاب «التجارة» شكل و«تبويب» ميزانية الصندوق.
ورغم ان «المالية» أكدت في مراسلاتها الرسمية على أن الصندوق الوطني جهة مستقلة جديدة، كما ذكر قانون تأسيسه، الا انها ترى من واقع الملاحظات المسجلة من قبلها حول توفير ميزانية المرحلة التأسيسية لعمل الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسط للسنة المالية (2014/2013)، أهمية الاخذ بالاعتبار تشكيل لجنة تأسيسة لوضع النظم واللوائح المالية والإدارية وغيرها من اللوائح التي تنظم العمل للصندوق الوطني.
كما أشارت إلى ضرورة وضع اللائحة المالية وتحديد شكل السجلات والأوراق اللازمة للمعاملات المالية والشروط والأوضاع التي تتبع في الصرف والتحصيل، وغير ذلك من الاجراءات الحسابية وطرق تدقيق الحسابات ومراجعتها والأحكام الخاصة بالمخازن التي ستتبع.
وطلبت «المالية» آنذاك على لسان الشمالي، ان يتم تحديد شكل ميزانية الصندوق بما يحقق التناغم بين ما ورد بالمادتين (4) و(7) من القانون رقم (98 لسنة 2013) في شأن الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وعرضها على وزارة المالية لإبداء الرأي المناسب على ان يراعي الصندوق عند تحديد شكل الميزانية وتقسيماتها ومشتملاتها الاتجاهات الحديثة في الميزانيات العامة ومتطلبات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الالتزام بما ورد بالمرسوم بالقانون رقم (31 لسنة 1978) بقواعد إعداد الميزانية العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي.
وارفقت «المالية» إلى «التجارة» عرض مختصر ومعد من قبلها خصيصا للصندوق يوضح طبيعة الجهات ذات الميزانيات المستقلة وبعض القواعد المنظمة للعمل المالي والتأسيسي وذلك للاستئناس به، في انتظار رد من «التجارة» أو من مجلس إدارة الصندوق لمعالجة ما رصدته من مخالفات حول كيفية توفير ميزانية المرحلة التأسيسية لعمل الصندوق للسنة المالية (2014/2013).