هكذا التقينا... في الممشى

1 يناير 1970 03:35 م
| مريم فضل |

محاضرتي في الساعة الثامنة صباحاً، علي أن استيقظ باكراً حتى أدركها، وأجمل ما في هذا الوقت الباكر وما أردت أن أدركه حقا هو جو البحر قبيل الشروق، سريعا أخذت حماما دافئا وأرتديت ملابسي وانطلقت إلى البحر القريب من **جامعتي- الجامعة الأميركية- لأمارس رياضة المشي وأتنفس هواء نقيا و فرصة أن أكسب ابتسامات الآخرين التي تشع من وجوههم قبل ضجر الحياة بعد الشروق.

ألتقي غالباً بإمرأة كبيرة في السن أميركية الملامح متبسمة لي ولغيري، أعتدت كل ما أراه أن ابتسم وأشير بيدي سلاما وأتمتم بهدوء شديد بـ (morning)-على نمط اللهجة الأميريكة- كل ما تقابلنا وجها لوجه ونحن نجري الجري البطيء، لأنه من العرف عند الشعب الأميركي أن لا تقاطع من يمارس أي شيء في الوقت نفسه سواء الرياضة أو غيرها، ومن عاداتي إني لا أحب أن يقاطعني أحدا بأجوائي الخاصة لذلك اتفقنا بطريقة غير مباشرة على هذا السلام البعيد والهادئ.

استنشق من الهواء الصباحي الكثير وأرتب أموري في عقلي قبل بدء يومي، وأشطب من دفتر ذاكرتي كل ما اندس فيها خلسة دون رضا مني وأثار سلبيات محاولا العبث في نفسيتي، فأتفوق على ذلك بإشباعها بالإيجابيات كمثل الأم التي تشبع رضيعها ليرتاح فينام أو يتأملها، كذلك أدبر تفكير سليم للسير في الطريق الممتلئ بالرضا.

أكمل الجري إلى أن أصل لسيارتي واتجه إلى جامعتي القريبة جداً ولكن الأميركية تختلف عني إذ تغير رياضة الجري إلى المشي متوجهة إلى الجامعة نفسها، واكتشف مؤخرا أنها ذو منصب رفيع في جامعتي وذلك عن طريق صعودها المصعد المؤدي لمكتبها الكبير والواسع والراقي، فابتسمت لتواضع صاحبة الشأن، رغم معرفتي أن من يتبوأ هذا المنصب يحق له سائق خاص وسيارة كذلك.

في اليوم التالي عزمت أن لا أخجل من أن أركن سيارتي بعيدا وأقضي مشاويري مشياً ومازلت أفعلها، ماعدا أن أمارس هذه الرياضة وأركنها بعيدا - وهذا يحدث عفوياً بسبب قلة المواقف- عن الجامعة ما يسبب لي تأخيرا وأتلقى جملة

(Dear will see you next time bye) (عزيزتي نراك لاحقا إلى اللقاء) مع ابتسامة وخصم درجة!





* تنويه صاحبة المنصب الرفيع متقاعدة منذ سنوات وأنا حالياً خريجة، والحدث من الأرشيف.

m.fadhl@outlook.com