| علي سويدان |
كنتُ أتساءل مراراً: تُرى لماذا قال داهيةُ العرب عمرو بن العاص عن مصرَ مقولتَه الشهيرة ومنها: (رجالهم عَجَبْ)؟ بينما جاء في الأثر عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا فتح اللهُ عليكم مصرَ بعدي، فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض) قال أبو بكر رضي الله عنه: ولِمَ ذاك يا رسول الله؟ قال: (إنهم في رباط إلى يوم القيامة)، ومع أن بعض علماء الحديث ضعّفوا هذا الحديث في إسناده لكننا نقف إجلالاً وتقديراً لأهل مصر لا لشيء سوى لأنهم في تعدادهم عشرات الملايين ومع ذلك كان القتل وعدد القتلى في ثوراتهم وأحداثهم لا يكاد يذكر نسبة لتعدادهم خلافاً لما يحدث في سورية من تحطيم للرقم القياسي في بشاعة القتل والتمثيل وغير ذلك.
والأولى للمصريين استحضار الوعي لما يحاك لوطنهم من أحداث مفتعلة القصد منها دفع البلاد نحو الفوضى، ومع إيقاف المساعدات الأميركية السنوية لمصر موقتاً بذريعة تسلُّم الجيش السلطة وكأن الجيش لم يكن هو الممسك بزمام الأمر كله منذ الانقلاب على الملك فاروق وحتى هذه اللحظة! والجيش نفسُهُ هو الذي رعى عملية انتقال للسلطة في كل مشهد سياسي في مصر وهذا الانتقال بالتأكيد يُشبه الديموقراطية!
أيها السادة الكرام طريقة الحكم في مصر تشبه كثيراً طريقة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية، وأرجو أن نُوَسِّعَ صدورنا ونأخذ نَفَساً عميقاً لنرى معاً هذا التشابه العميق بين نظاميْ الحكم الأميركي والمصري؛ في الولايات المتحدة يتولى يهود أميركا عبر الاستثمار المالي وقنوات الإعلام المختلفة الترويج للشخصية المرشحة للرئاسة الأميركية وقطعاً سينتخبُ الشعبُ مَنْ روَّج له الإعلام وقدَّمَهُ رجلاً مناسباً ليحكم أقوى دولة في العالم، وبلا شك هذا الرئيس سيكون وفياً لمن جعلَهُ رئيساً طالما هو سيدٌ للبيت الأبيض، وفي مصر مازال الشعبُ ينظر لقيادة الجيش أنها تلك القيادة التي كانت في زمن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أو في زمن السادات والإعلام يكرس ذلك بينما نظرة الشعب للجيش في واد والقيادة الحالية للجيش المصري في وادٍ آخر، قلنا إن القائد المظفر الرئيس حسني مبارك خلال فترة حكمه حوَّل الجيش في مصر لجيش مصري فقط ولمصر فقط وليس جيشاً عربياً يتصدر للقضايا العربية! فاليوم وغداً إذا أردتَ أن تصبح رئيساً في مصر عليك أن تكون على وفاق مع الجيش، وإلاّ سوف يُسحب البساط باسم الشعب من تحت قدميْكَ ولو كان الشعبُ قد انتخبكَ، والله لو الشعب وآباء الشعب وأجداد الشعب وسلالات الفراعنة كلهم انتخبوكَ رئيساً لمصر والجيش الأميركي عفواً أقصد الجيش المصري زعلان منك لن تبقى رئيساً لمصر، لأن الجيش المصري تحكمه معاهدة سلام مع إسرائيل فيدُهُ مكفوفة تجاه فلسطين، وسيناء الحمد لله حررها وانتهت قصته مع العدو، فبدلاً من تسريح الجيش وإنهاء التجنيد كما حدث في الأردن منذ سنين! قام سيدي الرئيس حسني مبارك بالتعاون مع الخبراء الأميركيين بإيجاد عمل للجيش المصري وهو حكم مصر، أفضل من التقاعد وزيادة نسبة البطالة في مصر، ولِيُقدِّمَ للعرب مثلاً أعلى في احترام المعاهدات الدولية وخاصة معاهدة كامب ديفيد!
إذن هو تشابه بين طريقة الحكم في أميركا وطريقة الحكم في مصر، كلنا استمع إلى القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي وهو يقول للشعب بما معناه: (عندي طلب من المصريين: اطلعوا على الساحات وأعطوني الضوء الأخضر كي أُواجه الإرهاب)! لا والله ديموقراطي على الآخر! الآن يمكننا ألا نستغرب من قول عمرو بن العاص عن مصر: (رجالهم عجب)! بعد هذا علينا ألا ننفر كثيراً من فكرة التشابه بين طريقة الحكم في أميركا وطريقة الحكم في مصر!! يخلق من الشبه أربعين!
[email protected]