| علي سويدان |
هل هناك تناقض حين نرى شارعاً كبيراً في دمشق أُطلق عليه منذ سنين اسم (شارع السادات) في الوقت الذي نرى في طهران شارعاً أطلق عليه اسم (خالد الإسلامبولي)؟ ومعروف أن الإسلامبولي هو الذي قتل الرئيس محمد أنور السادات، ما زلنا نحن المسلمين وربما سنبقى في هذه المرحلة نكرس الحالة الدينية للدولة أو حالة اللادين للدولة، فكثير منا أخذ العلمانية كما هي من أوروبا، وليس خفياً أن منا نحن المسلمين من أراد الدولةَ دولةً دينية ويسعى لتعميم الحالة الدينية على الدولة وسياساتها.
ومع نفور أصحاب الفكر العلماني من هذا الطرح، فإننا على يقين أن مساحة كبيرة من المسلمين ينفرون بل يتوترون حين نقول بعدم صحة تكريس الحالة الدينية للدولة، وقلنا مراراً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤسس دولة دينية بل مارس الحالة الدينية بصفته نبياً مرسَلاً مع المؤمنين وعموم المسلمين، أما في الشأن السياسي للدولة فقد مارَسَ الحالة المدنية من جانب والعالمية من جانب آخر مع عموم الناس، تنظمها وثيقة حقوقية كانت بمثابة دستور للمسلم وغير المسلم في مجتمع مدني وعُرفت تلك الوثيقة أيامها بـ (الصحيفة)؛ ويمكننا إن أردنا التوسع في ذلك العودة لمقال كتبته ونشر في «الراي» بتاريخ 2011/5/19 بعنوان: (إسلامنا والوطن).
ربما نلمس عدمَ ارتياح السياسة الإيرانية من عودة العسكر في المشهد المصري وليس هذا غريباً، فقد قلنا سابقاً أن من يؤمن بفكرة الدولة الدينية يرغب أن تكون الدول من حوله دولاً دينية كيْ يُشرِّعَ لذاته أداءه السياسي ويضمن وجوده بصفته الدينية وبشكل مقبول في المنطقة، لذلك كان بقاء مصر من قبل وتونس وليبيا اليوم وغيرها من الدول العربية التي ترفع الشعار الديني بقاء هذه الدول بحالاتها الدينية إنما هو أمر يُدَعِّمُ الحالة الدينية عند إيران وعند إسرائيل أيضاً؛ لذلك وراقبوا جيداً: إننا لا نرى أيَّ تماس أو أي توتر بين إسرائيل والدول الدينية من حولها أو في المنطقة، يعني حماس حين كانت مناضلة وتحمل هم الكفاح ضد الاحتلال كانت عدواً لإسرائيل وحين أنشأت دويلةً وصبغتها بالدين بدأت إسرائيل بسياسة الرضى عليها خاصة بعد أن قامت إسرائيل بتصفية صفوة كوادر حماس، لذلك اليوم تعتبر إسرائيل أن (فتح) أخطر عليها من حماس، لأن (فتح) تسعى لإقامة دولة ربما علمانية أو شبه مدنية وهذا ما لا تُطيقه إسرائيل، الحرب أيها السادة هي حرب على الاعتدال وحرب على الحرية وليس من أجل الحرية، هي حرب على الوسطية السياسية وعلى الوسطية الدينية وليس من أجل الدين، لذلك لن نستغرب من الحرب التي شُنت وتُشن على سورية مع أن الاحتلال هناك في فلسطين وليس في سورية!!
[email protected]