سعود عبدالعزيز العصفور / وزير إصلاحي ونقابة وطنية!

1 يناير 1970 09:49 ص
سعود عبدالعزيز العصفور

من أصعب القضايا التي يمكن أن يتطرق إليها كاتب هي تلك القضايا التي يكون طرفاها المتناقضان ممن يحمل لهم الكاتب مقداراً كبيراً من التقدير والثقة في الطرح والنوايا المخلصة. لذلك حاولت قدر الإمكان الاستماع إلى جميع الأطراف المختلفة في قضية الخلاف بين نقابة العاملين في الهيئة العامة للصناعة ووزير التجارة والصناعة أكثر من مرة ومن أكثر من طرف، حتى يمكن أن أصل إلى قناعة شخصية غير متأثرة بأي ميول شخصية أو فكرية مسبقة، فشهادتي في وزير التجارة والصناعة فلاح الهاجري وفي توجهه الإصلاحي والوطني تكاد تكون مجروحة للعديد من الأسباب ليس أولها القرابة الشخصية، ولن يكون آخرها معرفتي المباشرة بمدى إخلاص هذا الرجل وتفانيه في ما يؤديه من أعمال، كما أن شهادتي في الأخوة أعضاء النقابة، وعلى رأسهم الأخ خالد الطاحوس رئيس النقابة، ونائبه الأخ وليد المجني تكاد تكون هي أيضاً مجروحة للتقارب الشديد في التوجهات الفكرية والسياسية بين الخط الذي يدعمونه وبين قناعاتي الفكرية والسياسية الخاصة. لذلك أتى مثل هذا الخلاف الطارئ والمزعج بمثابة الكابوس الليلي الذي جثم على صدر كل من كان يرى في آخر نفق الإصلاح بصيص نور وأمل، فدور الوزير الهاجري وتأثيره الإصلاحي في القطاعات الحكومية التي تسلم تركتها الثقيلة والمحملة بأخطاء وتخبطات كل حكوماتنا السابقة كان واضحاً ويشهد به من يختلف معه قبل المتفقين، كما أن الدور النقابي الواضح والنشط للطاحوس ودعمه لكل التحركات العمالية وتواجده الإيجابي في المطالبات الشعبية لا يحتاج إلى من يدل عليه، فهو واضح لكل ذي بصر وبصيرة.

في أي موقف سياسي أو نقابي متخذ لا بد أن يكون هناك حساب للمحصلة النهائية لهذا الموقف متضمنة تكاليف الربح والخسارة التي ستعود على المصلحة العامة للوطن وعلى أبنائه، فليس كل موقف يعتقد صاحبه أنه إيجابي سيكون كما أعتقد، لذلك كان استغرابي وعتبي الشديدين على الأخوة في نقابة الهيئة، والذي حاولت أن أوصله لهم، هو في توقيت مثل هذا التصعيد ضد وزير تجارة يكاد يكون الوحيد في تاريخ حكوماتنا المتعثرة الذي ينهي أول سنة وزارية له من دون شبهات مالية تحيط به، وهذا أمر يحسب أولاً لحكومة الشيخ ناصر المحمد، ومن ثم للوزير نفسه، فنحن تعودنا في بلدنا هذا ألا يخرج وزير للتجارة أو المالية أو أي من تلك الوزارات الممتلئة بالمغريات المالية إلا ويكون قد «غرف» ما يمكن غرفه، فأتى فلاح الهاجري ليكسر هذه القاعدة، رغم مرور أكثر من عام ونصف العام على توزيره، ونسأل الله له الثبات في وجه تلك المغريات كلها. كما أن توقيت هذا التصعيد تزامن مع تصعيد شركات البورصة و«هواميرها» الذين لم يرق لها أن يكون هناك وزير يضع في اعتباره مصلحة صغار المستثمرين وحمايتهم قبل أي مصلحة أخرى، فكانت قرارات الوزير الخاصة بالاندماج والإدراج من فوت الفرص السهلة على من حاول أن يبيع الشعب الكويتي شركات «ورقية» ليس لأسهمها قيمة فعلية مستغلاً بعض الشركات المتعثرة والمدرجة في البورصة وغير ذلك من القرارات التي أتت لمصلحة موظفي الهيئة العامة للصناعة بدعم من الوزير، حتى أصبحت الهيئة محل جذب وظيفي ومطمع لكل طالب وظيفة في هذا البلد. يبقى أن الأمل يحدوني، كما يحدو الكثيرين من المخلصين لهذا البلد، في ألا نكون نحن، لا غيرنا، من يعطل مسيرة الإصلاح في البلد في ما بين «وزير إصلاحي» و«نقابة وطنية»، في الوقت الذي تتربص به قوى الفساد بكل شيء جميل في هذا البلد!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]