ارتكبت وزيرة التربية خطيئة كبرى بطعنها أهم صرح ديموقراطي ينير الأجواء التعيسة الملبدة بالظلم والمحسوبيات ومعاداة الحق والعدالة داخل أسوار جامعة الكويت. فعندما تتهم الوزيرة الجمعية المسؤولة عن الدفاع عن حقوق أعضاء هيئة التدريس ومصالحهم بأنها «غير شرعية»، فإن هذا الأمر، فضلاً عن أنه معادٍ للديموقراطية والعدالة، فإنه، كذلك، يُعَد تمهيدًا لـ «أمر ما» غير متوافق مع مصالح السواد الأعظم من أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت، عبر استهداف جمعيتهم ـ بيتهم مثلاً!
المدير الحالي لجامعة الكويت رشح نفسه عام 1994 في انتخابات جمعية أعضاء هيئة التدريس في الجامعة! وهذا الأمر يحتاج إلى تعليق من الوزيرة «القوية»، لكي نعرف وجهة نظرها إزاء وجود مدير لجامعة الكويت يتضمن ملفه «سابقة خطيرة» هي أنه رشح نفسه ليكون عضواً في جمعية «غير شرعية»! وبما أن الوزيرة «قوية»، فيجب عليها أن تتحلى بالشجاعة وتتخذ إجراءً حاسماً ضد المدير الحالي الذي سبق له أن «تجرأ على الشرعية»! هذا فضلاً عن أن أحد نواب المدير الحالي تجرأ أكثر من ذلك وقَبِل بنتائج انتخابات الجمعية «غير الشرعية» ذاتها حينما دفع به أساتذة الجامعة إلى العضوية الفعلية في مجلس إدارة الجمعية بعد فوزه في الانتخابات! أتمنى من نائب المدير أن يصرِّح هو شخصياً عن اعتقاده بمدى شرعية الجمعية من عدمها، مع ذكر الأسباب التي جعلته يستمر في عضويتها حينئذ إذا كانت غير شرعية، كما صرحت الوزيرة الحالية! علما بأن سكوته سيعد دليلاً على استمرار اعتقاده بشرعيتها!
أعضاء مجلس الأمة الكويتي لعام 1985، والذي تم حله حلاً غير دستوري، هل تعلم الوزيرة الحالية أين كانوا يجتمعون حينئذ؟ وهل يعد تصريحها الطاعن بشرعية الجمعية طعناً غير مباشر بمجلس الأمة الذي اتخذ من هذا المبنى بالذات مكاناً لاجتماع أعضائه في تلك الظروف الحالكة؟ ومن يطعن بالمجلس عن طريق الطعن في الجمعية الشرعية التي احتضنته في أحلك الظروف...فما رأيه بالدستور نفسه إذاً؟ حقيقة، وبكل هدوء، أتمنى أن أسمع إجابة الوزيرة عن هذا السؤال.
وتبقى مسألة غريبة جداً، وهي أنه عندما تعتقد الوزيرة ومدير الجامعة بأن الجمعية التي تدافع عن مصالح أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت تعد كياناً غير شرعي... فهل مبنى الجمعية تم بناؤه بالأموال التي تُجمع عند المساجد، أم من خلال ميزانيات الجامعة التي هي أموال حكومية؟ وهل استمرار الصرف على المبنى واحتياجاته لعشرات الأعوام من ميزانية الجامعة، التي ترد من الميزانية العامة للدولة، يعد دليلاً على شرعيتها أم على خلاف ذلك؟ وهل استقبال كبار مسؤولي البلاد لأعضاء الجمعية، بصفتهم أعضاء مجلس إدارة الجمعية، كما حصل في موضوع كادر الأكاديميين الذي أقر بفضل جهود هذه الجمعية بالذات في العام الماضي، يعد دليلاً على شرعية الجمعية أم على عدم شرعيتها؟ كفوا عن هذه النغمة الاستعلائية، واصغوا إلى أصوات السواد الأعظم من أعضاء هيئة التدريس الذين انتخبوا هذه الجمعية التي دافعت، ولا تزال، عن مصالح أساتذة الجامعة وحقوقهم.
ليزر
ألا يعلم بعض الذين «يفزعون» للبعض بأن هناك «لوبيات قوية» داخل جامعة الكويت يتمكن أفرادها من التلاعب في مصير أعضاء هيئة التدريس؟ ويتمكنون من التحكم في بعض كبار المسؤولين في الجامعة؟ ألا يدل هذا على أن بعض اللوبيات الضاغطة قد تصبح في بعض الحالات «أكبر من بعض المسؤولين الرسميين» داخل التعليم العالي ومؤسساته؟
د. جلال محمد آل رشيد
كاتب وأكاديمي كويتي
[email protected]