أوضح الكلام في شرح أحاديث الأحكام
1 يناير 1970
05:37 م
| د.عبدالرؤوف الكمالي |
زاوية فقهية خاصة بشهر رمضان المبارك نتعرض فيها بالشرح والتوضيح لبعض الاحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بالاحكام، يعرضها لكم الداعية الاسلامي المعروف الدكتور عبدالرؤوف الكمالي استاذ الفقة في كلية التربية الاسلامية. نجاسة الكلب
الحديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب: ان يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب». أخرجه مسلم.
شرح الحديث:
(طهور) الأظهر فيه بضم الطاء.
(إذا ولغ فيه الكلب: أن يغسله سبع مرات) يقال: ولغ يلغ، و: لغ يلغ: أي: شرب ما فيه بأطراف لسانه.
فقوله: «طهور» والامر بالغسل، دليلان على نجاسة فم الكلب. وهذا هو الحكم الأول المستفاد من الحديث.
- فاذا كان في الاناء مائع، فشرب منه الكلب، وجب اراقة المائع، وغسل الاناء سبعا، مع التتريب كما سيأتي.
- لكن لو كان في الاناء طعام جامد، فانه يلقى ما اصابه وما حوله، ويبقى الباقي على طهارته وينتفع به، واما الاناء في هذه الحالة، فانما يغسل ما اصابه فم الكلب الرطب فقط. صرح به الشافعية.
ومثل الولوغ في الحكم: ما لو اصاب بفمه الرطب ثوبا او بدنا. صرح به الشافعية
وذهب مالك وداود والزهري إلى طهارة سؤر الكلب، وان الامر بالغسل منه للتعبد لا لمجرد النجاسة، إذ لو كان لمجرد النجاسة، لا كتفي بما دون السبع.
وقال مالك: يغسل سبعا استحبابا. وقال داود: بل فرضا.
- والحق جمهور العلماء بالفم سائر بدنه، فهو نجس، لان اللعاب عرق متحلل من البدن، فيكون البدن كذلك.
- لكن اختلف العلماء في غير الولوغ، من وقوع بعض اعضائه في الاناء كيده او رجله، فقال بعض الظاهرية: لا ينجس الاناء.
ولو بال او تغوط في الاناء، فقال بعض الظاهرية- وهو وجه للشافعية: يغسل مرة واحدة فقط كسائر النجاسات. قال النووي: «انه متجه قوي من حيث الدليل».
الحكم الثاني: انه يجب سبع غسلات للاناء من ولوغ الكلب. وهو قول جمهور العلماء، خلافا لابي حنيفة- في رواية عنه- في عدم وجوب الغسل سبعا، وانما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه، وفي رواية عنه: الاكتفاء بثلاث مرات. وما عارض السبع غسلات ما روي عن ابي هريرة مرفوعا او موقوفا، فلا يصح.
الحكم الثالث: انه يجب التتريب للاناء، وانه يتعين فلا يقوم غيره مقامه. وذكر الصنعاني: انه لا فرق بين ان يخلط الماء بالتراب حتي يتكدر، وان يطرح الماء على التراب.
الحكم الرابع: ان التتريب يكون في الغسلة الاولى، وهو الثابت في الرواية، وهو الذي اخرجه مسلم، ورواه اكثر الرواة.
لكن قد ثبت ما يدل على ان يكون في الغسلة الاخيرة، وهو حديث عبدالله بن مغفل رضي الله عنه عند مسلم وغيره، وفيه: «وعفروه الثامنة بالتراب». وقال بها الحسن البصري، وذكر الصنعاني ان الحق معه.
وكأن الامر في ذلك على الاختيار، فاما ان يكون التتريب في الغسلة الاولى او الاخيرة، ويقوي هذا: رواية الترمذي لحديث ابي هريرة رضي الله عنه بلفظ: «أولاهن او اخراهن بالتراب»، وهي في «صحيح الترمذي» للشيخ الالباني رحمه الله.
والمذهب عند الشافعية والحنابلة ان يجزئ في اي غسلة، ولكن الافضل ان يكون في الاولى.
(تتمتان):
الاولى: كان قتل الكلاب مأمورا به في أول الامر، ثم نسخ (أي: رفع) هذا الحكم، الا الكلب الاسود الخالص ذا النقطتين فيقتل.
الثانية: حرمة اتخاذ كلب لغير غرض من الاغراض المنصوص عليها التي هي: الحراسة والصيد، وما يكون في معناها.