أوضح الكلام في شرح

أحاديث الأحكام

1 يناير 1970 06:53 ص
| د.عبدالرؤوف الكمالي |
زاوية فقهية خاصة بشهر رمضان المبارك نتعرض فيها بالشرح والتوضيح لبعض الاحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بالاحكام، يعرضها لكم الداعية الاسلامي المعروف الدكتور عبدالرؤوف الكمالي استاذ الفقة في كلية التربية الاسلامية. طُهوريةُ ماء البحر
الحديث:
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطَّهور ماؤه، الحل ميتته» اخرجه الاربعة، وابن ابي شيبة واللفظ له.
درجة الحديث:
الحديث صححه البخاري والترمذي وابن عبد البر وغيرهم كثير.
شرح الحديث:
(عن ابي هريرة رضي الله عنه) هو الصحابي الجليل المكثر. قال الحاكم ابو احمد: «ذكر لأبي هريرة «في مسند بقيّ بن مخلد» خمسة آلاف حديث وثلاثمئة واربعة وسبعون حديثا، وهو اكثر الصحابة حديثا، فليس لأحد من الصحابة هذا القدر ولا ما يقاربه» ا هـ.
واختلف في اسمه واسم ابيه على نحوٍ من ثلاثين قولاً، والمشهور انه عبدالرحمن بن صخر.
مات رضي الله عنه في المدينة سنة (59) وهو ابن (78) سنة. ودفن بالبقيع، وصلى عليه الوليد بن عقبة بن ابي سفيان.
(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وذلك جوابا عن سؤال وقع من رجل من بني مدلج، كما في «الموطأ» و«مسند احمد» وغيرهما، قال: «انا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، فانتوضأ به؟».
وكأن السائل توهّم ان ماء البحر غير مراد بقوله تعالى: (فاغسلوا) - اي: بالماء المعلوم - لمخالفته لها في ملوحة طعمه، ونتن ريحه.
(في البحر) اي: مكانه.
(هو الطّهور) لغة: يطلق على المصدر، وعلى ما يتطهر به، اصطلاحا: بالضم يطلق على المصدر، وبالفتح يطلق على ما يتطهر به.
(ماؤه) فماء البحر طاهر مطهر.
ولم يجب صلى الله عليه وسلم بنعم، ليقرن الحكم بعلته، وهي الطهورية المتناهية في بابها.
(الحل ميتته) اي: ما مات فيه من دوابه، ولو كان كالكلب والخنزير، قاله الصنعاني.
قال الرافعي: لمّا عرف صلى الله عليه وسلم اشتباه الامر على السائل في ماء البحر، اشفق ان يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يبتلى بها راكب البحر، فعقب الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة.
وقال ابن العربي: «وذلك من محاسن الفتوى: ان يجاء في الجواب بأكثر مما سئل عنه، تتميما للفائدة، وافادة لعلم غير المسؤول عنه».
قال: «ويتأكد ذلك عن ظهور الحاجة إلى الحكم كما هنا، لان من توقف في طهورية ماء البحر، فهو عن العلم بحل ميتته - مع تقدم تحريم الميتة - اشد توقفا».
(اخرجه الاربعة) وهم ابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
(وابن ابي شيبة واللفظ له) ابن ابي شيبة: هو عبدالله بن محمد ابن ابي شيبة، صاحب المسند والمصنف وغير ذلك، وهو من شيوخ البخاري ومسلم وابي داود وابن ماجة. قال الذهبي عنه: الحافظ العديم النظير الثبت النحرير، اي: العالم المتقن.
فوائد الحديث:
1 - طهورية ماء البحر في رفع الحدث وازالة النجس.
2 - حل ما مات في البحر من دوابه ولو كان كالكلب والخنزير.
3 - الاتيان في الجواب بأكثر مما جاء في السؤال، ولاسيما عند ظهور الحاجة.