الدليل الفقهي

1 يناير 1970 06:24 ص
زاوية فقهية يقدمها الداعية الإسلامي الدكتور

عبدالرؤوف الكمالي

أستاذ الفقه

بكلية التربية الأساسية





إعلانُ النكاحِ وضَرْبُ الدُّفِّ



عن عامر بن عبدالله بن الزبير، عن أبيه رضي الله عنهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعلنوا النكاح» رواه أحمد وصححه الحاكم.

الشرح:

(عن عامرِ بنِ عبد الله بن الزبير): عامرٌ تابعي، سمع أباه وغيرَه. مات سنة أربع وعشرين ومئة.

(وفي الباب عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين الحرام والحلال، الدف والصوت»، أخرجه الخمسة إلا أبا داود، وحسنه الترمذي، وكذلك الألباني والشيخ شعيب في تحقيقه على «مسند أحمد»).

مشروعية ضَرْب الدُّفِّ في الأفراح:

هذه الأحاديث تدل على شرعية ضرب الدف؛ لأنه أبلغ في الإعلان من عدمه.

وهو مسنونٌ، ولكن بشرط ألا يصحبه محرَّمٌ، كالتغني بصوت رخيم من امرأة أجنبية بشعر فيه مدح القدود والخدود، ولا كلام في أنه في هذه الأعصار يقترن بمحرَّماتٍ كثيرةٍ، فيَحْرم لذلك لا لنفسه.

اشتراطُ الوليِّ في النكاح

• عن أبي بردةَ بنِ أبي موسى، عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» رواه أحمد، والأربعة، وصحَّحه ابن المديني والترمذي وابن حبان، وأُعِلَّ بالإرسال.

ورَوى الإمام أحمد، عن الحسن، عن عمران بن الحصين مرفوعًا: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين».

الشرح:

حديث أبي موسى رضي الله عنه، قد صححه أيضًا - عبد الرحمن بن مهدي والبيهقيُّ، وغيرُ واحد من الحفاظ.

قال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش.

قال: وفي الباب عن علي، وابن عباس، ثم سرد ثلاثين صحابيًّا.

والولي: هو الأقرب إلى المرأة من عصبتها دون ذوي أرحامها.

حكم الوليِّ في النكاح:

اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح:

1 - فالجمهور على اشتراطه، وأنه لا تُزَوِّجُ المرأةُ نفسَها، وحكي عن ابن المنذر أنه لا يَعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.

وعليه دلت الأحاديث، ومنها حديث الباب؛ لأن الأصل في النفي نفيُ الصحة لا الكمال.

2 - وذهبت الحنفية إلى أنه لا يشترط مطلقًا؛ محتجين بالقياس على البيع؛ فإن المرأةَ تستقل ببيع سلعتها.

قال الصنعاني رحمه الله -: «وهو قياس فاسد الاعتبار؛ إذ هو قياس مع نص».

3 - وقالت الظاهرية: يعتبر الولي في حق البكر دون الثَّيِّب؛ لحديث: «الثَّيِّبُ أولى بنفسها» وسيأتي أن المراد منه اعتبار رضاها؛ لا أنه تتزوج من دون وليٍّ؛ جمعًا بينه وبين أحاديث اعتبار الولي.

4 - وقال أبو ثور: للمرأة أن تُنْكِحَ نفسَها بإذن وليها؛ لمفهوم الحديث الآتي:

• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استَحَلَّ من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ مَن لا وليَّ له» أخرجه الأربعة إلا النسائي، وصحَّحه أبو عَوانة، وابن حبان، والحاكم.

الشرح:

(بغير إذن وليها): قال أبو ثور: يُفهَم منه: أنه إذا أَذِنَ لها جاز أن تعقد لنفسها.

وأجيب: بأنه مفهومٌ لا يقوى على معارضة المنطوق في الأحاديث الأخرى التي نَصَّت على اشتراطه، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي».

(فإن اشتجروا): الضمير عائد إلى الأولياء الدال عليهم ذكر الولي والسياق. والمراد بالاشتجار: منع الأولياء من العقد عليها، وهذا هو العضل.

(وصحَّحه أبو عَوانة، وابن حبان، والحاكم): قال ابن كثير: وصححه يحيى بن معين، وغيره من الحفاظ.

متى تنتقل الولايةِ إلى السلطان؟

دل الحديث على أن السلطان وليُّ من لا وليَّ لها لعدمه أصلًا، أو لوجوده لكنْ مع منعه، ومثلهما غيبته.

ومِن فوائد الحديث:

1 - أنَّ فيه دليلًا على اعتبار إذن الولي في النكاح بعقده لها أو عقد وكيله.

2 - وظاهره: أن المرأة تستحق المهر بالدخول وإن كان النكاح باطلًا؛ لقوله: «فإن دخل بها فلها المهر بما استَحَلَّ مِن فرجها».

3 - وفيه دليل على أنه إذا اختل ركن من أركان النكاح، فهو باطل ولو مع الجهل.