| محمد الجمعة |
إن الإسلام دين السلم والسلام والمحبة... والشريعة الإسلامية شريعة أبدية وهي خاتمة الأديان بعد اليهودية والنصرانية وكلها أديان سماوية جاء بها الرسل والأنبياء، فقد نادت كل الأديان السماوية بالسلم والسلام، ومن أسماء الله الحسنى «السلام». هكذا عرفنا الإسلام وهكذا تعلمناه وعرفناه وتربينا عليه، وهكذا اعتنق الإسلام كل من عرفه من غير المسلمين. «ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا»، ولكن الذي ينظر ما يفعله البعض اليوم من جعل الإسلام لباساً ومظهراً يحتمون به للتسلط والقمع والإرهاب، ظهر الإسلام بهم حزباً وتجمعاً وليس عقيدة وملة، حيث اختلط الحابل بالنابل وأصبح الإسلام في نظر البعض مجرد لحية وملابس قصيرة وعلامة في الجبهة، فقط هكذا الإسلام في نظر البعض، ومن يخالف ذلك يعتبر كافراً وملحداً ويحل دمه.
إن الإسلام في عهد الرسول صلوات الله عليه كان دين عزة وفخر، ولم يكن في عهده ولا في العهود التي تلته طمعاً بمناصب ولا سعيا وراء أمر من أمور الدنيا بل كانت كل أعمالهم خالصة لله، حتى فتوحاتهم لم تكن بسفك الدماء بل كانت دعوة بالتي هي أحسن؟
أما اليوم فنرى سفكا للدماء البريئة باسم الإسلام. والتفجيرات والرصاص وقتل النفس بغير الحق أصبح أسهل من قتل الدجاجة. لم نشهد بعصرنا هذا إلا الدمار العربي بلباس الربيع الإسلامي العربي. أصبح الأخ يقتل أخاه وذلك لاختلافه مع حزبه. فأي عدالة هذه وأي حرية إسلامية؟. إن العالم اليوم ينظر لحالنا وهو يتألم من بكاء الأطفال وحسرة الأمهات والزوجات وما يحدث في بلداننا العربية، ونحن نقسو على بعضنا ونقتل بعضنا، نسفك الدماء ونهتك الأعراض، هل هذا هو الإسلام؟ انظروا إلى حال المسلمين في فلسطين وفي الشيشان، وأفغانستان، وكشمير، والفلبين، في بورما وإندونيسيا، وسمّوا ما شئتم من الدول! فالحال هي الحال، والمصير هو المصير.
أين مذابح اليهود في أطفال فلسطين وأين أعراض النساء وهي تهتك في إسرائيل. نصفق للربيع العربي ودماء الشهداء في فلسطين تنسى. ما ذنب الأقباط والمسيحيين العزل الذين يعيشون بيننا، وقد أعطيناهم عهد السلام والإسلام وحرمة الدم.
ما نراه على شاشات التلفاز من قتل للأبرياء يجعلنا نصرخ ونقول وا إسلاماه وا حسرتاه بل يؤلم أكثر ما يؤلم منظر الجثث المتناثرة في بلاد الإسلام الحزينة؛ حيث الأشلاء تسبح في برك من الدماء البريئة، هذه قـدم ملقاة هنـا، والأخرى هناك، يا لبشاعة المنظر، ويا لبشاعة المعتدين..
لقد تشرد الآلاف من المسلمين، وأغلبهم من كبار السن الذين أصبحوا بلا مأوى ولا دفء، يموت أكثرهم من البرد والجوع؛ فماذا اقترفت أيديهم حتى يُفعل بهم هذا؟
الكل له بواكٍ إلا المسلمين فلا بواكي لهم. فماذا فعل المسلمون ليصير هذا حالهم؟، هل هم قتلة؟ هل هم مجموعة من المجرمين؟ هل هم مجموعة لصوص وقطاع طرق؟
كـلاَّ! فما عرفت الإنسانية أمة تضارع هذه الأمة في طهرها ونقائها وعفافها وصدقها وأمانتها وحبها للسلم والمحبة..قال - تعالى -: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ». (آل عمران: 110)
فحسبنا الله ونعم الوكيل.
اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.
مبارك عليكم الشهر وعساكم من عواده وكل عام وانتم بخير.
[email protected]Twitter@7urAljumah