علي سويدان / حتى نلتقي / حلاوْ!

1 يناير 1970 09:37 م
| علي سويدان |

لا أنصح أبداً بقراءة هذا المقال إلا بعد الإفطار.. فكثير منا مازال يرفض النظر إلى الواقع ويصر على فهم ما يحدث على أنه ثورات عربية! رغم ما جرى ورغم ما يجري في ليبيا حيث تضيق اليوم أحياء طرابلس الغرب بالمسلحين فيها ويتململ الناس هناك من تواجد الأسلحة والمسلحين في وجوههم صباح مساء؛ فضلاً عن مقتل عدد من أبناء ليبيا على يد بعضهم، ورغم اقتباس الإعلام العربي بعمومه الصورة واختزالها على شكل مناوشات وخلافات عابرة، ورغم ما آلت إليه الأحوال في اليمن من فوضى تقودها تفجيرات أحياناً واغتيالات في أحيان أخرى، ورغم ما يجري في سورية من سيل للدماء وخطف ونهب وملاحقة من الجيش السوري للمعارضة المسلحة تخلف دماراً يومياً، ورغم القتل المستمر للشعب العراقي وبشكل منتظم يحصد العشرات يومياً، ولم يحرك العالم ساكناً من أجل ذلك! ورغم ما نراه بأعيننا من محاولات لإزاحة مصر والمصريين بعيداً عن الديموقراطية وقريبا من السفك اليومي للدماء؛ فإن الصورة العامة لبلادنا العربية تتشكلُ ألوانها تجاه الفوضى.

ولعلنا قدْر انضباطنا واستحضار الوعي وأولويات اتخاذ القرار من جانب وتفاعل الناس بوعي من جانب آخر سوف نقلل من هذه الفوضى، علينا أن ننظر للأمور بحيادية: إن كنا على وفاق مع الرئيس محمد مرسي أو كنا على غير وفاق، فقد روى الإمام الترمذي عن أبي أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تجاوزُ صلاتُهم آذانَهم) وذكر منهم (... وإمامُ قومٍ وهم له كارهون) فكيف يحكم حاكم قومه وهم كارهون له، مع أننا نعتقد أن كثيراً من الشعب المصري يرفض حكم الرئيس مرسي ولكن هناك من يرغب في حكمه، فلماذا لا ننتظر صناديق الاقتراع؟ لماذا لا ننتظر الموعد المحدد دستورياً للانتخابات، وإن كنا انقلابيين فلماذا نُلبس البلطجةَ ثوب الديموقراطية؟ فهل الطريقة التي أُزيح بها الرئيس مرسي عن الحكم طريقة ديموقراطية؟ إن كنا نظن أن ربيعاً عربياً هبَّ على مصر برعاية عسكرية من الجيش فقد أصبنا بذاك الظن، وإن ظننا أيضاً أن الجيش المصري سحب البساط من تحت أقدام الإخوان فقد سحبه أيضاً باسم الربيع العربي وباسم إرادة الشعب وقد أصبنا أيضاً في ذلك، وأميركا التي سكتت ليصل الإخوان في مصر إلى الحكم هي ذاتُها التي دعمت المسلحين بأموال عربية ومقاتلين عرب وغير عرب في سورية، وأميركا ذاتُها التي وعدتْ تركيا بدخولها الاتحاد الأوروبي بعد سقوط الأسد في سورية نراها بعد ثبات الأسد تغذي المظاهرات ضد أردوغان ليصبح محل انتقاد من المجتمع الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، ويصبح دخول تركيا الاتحاد الأوروبي غير ممكن الآن.

أميركا التي منَّتِ الأردن بدخوله مجلس التعاون الخليجي فور سقوط الأسد نراها بعد ثبات الرئيس الأسد تحمي الأردن ونظامه تحت مسمى مناورات (الأسد المتهب) ليبقى جنود أميركا هناك، الأردن بلد هادئ حتى الإخوان المسلمون فيه منضبطون حسب اللعبة في المنطقة، وسبحان الله لم تحدث اي اضطرابات تُذكر أو تفجير إرهابي إلا حينما قُتل خطأً في الأردن المخرج السوري الشهير مصطفى العقاد الذي كان في تلك الآونة يرتب أوراقه لإنتاج فيلم عالمي جديد على غرار فيلم الرسالة وفيلم عمر المختار، يعني طوال هذه السنين الأردن واحة آمنة ولم يتذكرها الإرهاب إلا من أجل مصطفى العقاد الذي قُتل خطأً وخطأً جداً!!

أما مصر فلو حصل هذا الانقلاب الذي تم باسم الشعب في أيام الرئيس مبارك أو أيام ما قبل الرئيس مبارك فسوف نقول: مبارك عليكم حكم مصر بهذه الطريقة! أما أن نكذب على أنفسنا ونقول: ربيع عربي! صراحة زوَّدناها والإنسان يمكن أن يكذب على الناس كلها لكن من الصعب أن يكذب على نفسه.

أي ربيع وأي ديموقراطية؟! والله ديموقراطية سورية وديموقراطية الرئيس الأسد أحسن.

تم تعديل الدستور وانتخابات الرئاسة في 2014 يعني: (شِكْلينْ ما بحكي) وانتهى الموضوع، يعني إطاحة بالرئيس مرسي واعتقالات وأحكاماً واتهامات وقتلى وكل هذا ديموقراطية، بعدين كل يوم رئيس وكل يوم دستور: على رأي إخواننا الكويتيين: شِنو... حلاوْ!! اللهم إني صائم.

 

[email protected]