بروفايل / وسامته وخفة ظله ساهمتا في جماهيريته الكبيرة
صلاح ذو الفقار... رحلة الفنان الضابط وبطل الملاكمة
1 يناير 1970
06:58 م
| إعداد رشا فكري |
حفل الزمان الجميل بابداعات عمالقة الفن والغناء في عالمنا العربي الى جانب نجوم العالم الغربي فقدموا الكثير خلال مسيرتهم التي كانت في بعض الأحيان مليئة بالمطبات والعثرات. منهم من رحل عن هذه الدنيا مخلفاً وراءه فنّه فقط، وآخرون ما زالوا ينبضون عطاء الى يومنا الحالي.
البعض من جيل اليوم نسي ابداعات هؤلاء العمالقة وتجاهلوا مسيرة حافلة من أعمال تركتها بصمة قوية، وفي المقابل يستذكر آخرون عطاءات نجوم الأمس من خلال الاستمتاع بأعمالهم الغنائية أو التمثيلية، وقراءة كل ما يخصّ حياتهم الفنية أو الشخصية.
وفي زاوية «بروفايل» نبحر في بحار هؤلاء النجوم ونتوقف معهم ابتداء من بداياتهم الى آخر مرحلة وصلوا اليها، متدرجين في أهم ما قدّموه من أعمال مازالت راسخة في مسيرة الفن... وفي بروفايل اليوم نستذكر أهم محطات الفنان صلاح ذوالفقار :
إعداد رشا فكري
الكلام ليس سهلاً عن الفنان صلاح ذو الفقار، الفنان المصري - أحد أبرز نجوم السينما المصرية في فترة الستينيات في القرن العشرين. وأكمل بعد ذلك نجوميته التي تخطت حدود أرض النيل لتجوب العالم العربي وتدخل البيوت من دون استئذان، حيث تميّز بخفة ظله في تقديم مجموعة متنوعة من الأدوار الرومانسية والاجتماعية والتاريخية بالسينما والتلفزيون، كما تمكن بجاذبيته ووسامته من جذب قطاع كبير من الجماهير إليه.
طفولته
ولد صلاح الدين أحمد ذو الفقار يوم 18 يناير 1926 في مدينة المحلة الكبرى لأب ضابط شرطة برتبة عميد، وكان الأخ الخامس لأربعة أشقاء هم محمود، عز الدين، كمال وممدوح.
كان صلاح طفلاً هادئاً لا يثير المشكلات ويتمتع بذكاء حاد يتحول في بعض الأحيان إلى شقاوة. حصل على شهادة الثانوية من مدرسة العباسية وتعلم الملاكمة على يد محمد فرج بطل مصر - حينذاك - وكان يحلم بدخول كلية الطب في القاهرة، لكن درجاته كانت أقل بثلاث درجات من المطلوب للالتحاق بها، فالتحق بكلية طب الإسكندرية وبعد بدء الدراسة بشهرين فقط مرض والده وتوفي على أثر هذا المرض. وكان صلاح شديد الارتباط بوالده وطال مكوثه في القاهرة أثناء المرض وبعد الوفاة، فارتفعت نسبة غيابه عن الكلية وتم فصله ولم يكن قد تسلم الإنذار وانتهت المدة المحددة بعودته فتم فصله نهائياً من كلية طب الإسكندرية ولم يكن أمامه سوى التقدم إلى كلية البوليس «الشرطة» بأوراقه، واجتاز الاختبارات، وأصبح طالباً عسكرياً وأحب عمله كضابط شرطة.
تخرج «ذو الفقار» العام 1946 من كلية الشرطة ضمن دفعة الوزراء (أحمد رشدي - النبوي إسماعيل - زكي بدر)، وبدأ مشواره المهني في مدينة شبين الكوم بالمنوفية ثم انتقل للعمل في سجن طره، كما تم تعيينه مدرساً في كلية الشرطة، إلا أنه استقال في العام 1957 ليتفرغ للفن.
بداياته
كانت البداية الفنية لصلاح ذو الفقار في العام 1957 وهو لا يزال ضابطاً في الشرطة، حيث ساعده شقيقه المخرج عز الدين ذو الفقار على الظهور للمرة الأولى على شاشة السينما في فيلم «عيون سهرانة»، بينما جاءت انطلاقته الحقيقية عقب تألقه في دور الفتى المرح في فيلم «رد قلبي» مع الفنانة مريم فخر الدين والفنان شكري سرحان.
شارك ذو الفقار فى الإنتاج من خلال تأسيس شركة للإنتاج الفني مع أخيه عز الدين ذو الفقار وقدم من خلالها العديد من الأفلام الناجحة منها «بين الأطلال» و«الرجل الثاني»، ثم استكمل مشواره الإنتاجي عقب وفاة شقيقه في العام 1963 ليقدم العديد من الأفلام منها «شيء من الخوف» و«أغلى من حياتي» و«مراتي مدير عام» و«أريد حلاً»، كما عمل وكيلاً لنقابة الممثلين في العام 1986.
حياته الشخصية
تزوج صلاح ذو الفقار مرتين من خارج الوسط الفني ومثلهما من داخل الوسط، فكانت نفيسة هي أولى زوجاته والتي أنجب منها ابناً وبنتاً هما المهندس مراد والمحامية منى. ثم تزوج من الفنانة زهرة العلا، ولكن زواجهما لم يستمر طويلاً حيث انفصلا، وتزوج بعد ذلك من الفنانة شادية بعد قصة حب طويلة جمعت بينهما، بينما كانت آخر زوجاته هي بهيجة مقبل.
كوّن الفنان صلاح ذو الفقار ثنائياً ممتعاً مع الفنانة شادية التي لعب معها العديد من الأفلام الكوميدية والرومانسية، وبلغ رصيده الفني أكثر من 250 فيلماً سينمائياً من أبرزها: «أغلى من حياتي»، «كرامة زوجتي»، «عفريت مراتي» و«مراتي مدير عام»، ومن أفلامه أيضاً «الناصر صلاح الدين»، «الأيدي الناعمة»، «الطريق إلى إيلات»، «الكرنك»، «الإخوة الأعداء»، «غروب وشروق»، «الرجل الثاني» و«جميلة».
ويعد فيلم «كرامة زوجتي» من أشهر الأفلام التي قدمها الثنائي صلاح ذوالفقار وشادية خلال فترة زواجهما التي لم تكن بالطويلة. الفيلم جاء خليطاً مميزاً من الكوميديا والرومانسية الاجتماعية، وقد أنتجه رمسيس نجيب العام 1967 وأخرجه للسينما فطين عبدالوهاب عن قصة للكاتب إحسان عبدالقدوس، وشاركهم البطولة محمود رشاد، رجاء الجداوي وشريفة ماهر.
كما قدم أكثر من 70 مسلسلاً تلفزيونياً منها: «بلا خطيئة»، «رحلة عذاب»، «زهور وأشواك»، «مفتش المباحث»، «رأفت الهجان»، «الأسطى المدير»، «عائلة شلش»، «لن أنساه أبداً»، «الثعلب»، «غاضبون وغاضبات»، «محمد رسول الله» و«عودة الروح».
أما عن أعماله المسرحية، فقد وقف للمرة الأولى على خشبة المسرح في العام 1965 عبر مسرحية «رصاصة في القلب»، حيث وجد المسرح نوعاً من أنواع تنمية قدراته الفنية ثم مسرحية «روبابيكيا». وتوالت الأعمال المسرحية إلى أن توقف عنه تماماً أثناء عرض مسرحية «زوجة واحدة تكفي» على مسرح الريحاني في العام 1975، عندما وجد زميله في العمل يخرج عن النص بصورة يومية وكان الفنان محمود التوني. وعلى الرغم من أنه طلب إليه عدم تكرار ذلك، لكنه كرر ما دفعه ليقرر اعتزال المسرح نهائياً بعد نحو 8 مسرحيات هي رصيده المسرحي.
السينما الأجنبية في حياته
نجاح فيلم «أغلى من حياتي» رشحه لأدوار في أفلام أجنبية، فاشترك في فيلم إيطالي ألماني بعنوان «ابتسامة أبو الهول» مع نجوم من إيطاليا وألمانيا وأميركا، وأعجب به المخرج وعرض عليه العودة معه إلى إيطاليا والانطلاق للعالمية، لكنه رفض وقرر استمرار مسيرته الفنية في بلده. وتوالت الأعمال العالمية عليه منها أيضاً «الفرسان»، وهو فيلم بريطاني واشترك فيه أيضاً الفنان محمود مرسي الذي جسد شخصية صلاح الدين الأيوبي ولم يعرض في مصر، وفيلم «نفرتيتي» وهو مكسيكي وجسّد فيه دور حور محب قائد القوات العسكرية في عهد أخناتون واشترك معه الفنان محمود المليجي. والأفلام الثلاثة صوّرت في مصر جميع مشاهدها، ولم يشترك في أفلام أجنبية أخرى بعدها.
الجوائز والتكريمات
نال الفنان المصري الراحل خلال مشواره الفني العديد من الجوائز والتكريمات حيث حصل على نوط الواجب تقديراً لدوره الوطني في معارك العدوان الثلاثي في العام1956، وجائزة الدولة في الإنتاج عن فيلمي «مراتي مدير عام» و«أريد حلاً».
كما حصل على جائزة أحسن ممثل عن أفلامه (أغلى من حياتي- كرامة زوجتي - الطاووس- زيارة رسمية - الأيدي الناعمة)، وحصل أيضاً على بطولة الجمهورية في الملاكمة «وزن الريشة» في العام 1947.
وفاته
في يوم 23 ديسمبر العام 1993، توفي الفنان صلاح ذو الفقار وكان الفيلم التلفزيوني «الطريق إلى إيلات» هو آخر أعماله.