رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير «ان ما يحدث في لبنان هو عملية تنفيذ أجندات خارجية تخدم أكثر من دولة»، لافتاً الى انه «لو تُرك الأمر للبنانيين وحدهم فقط لما حصل ما نراه اليوم»، ومتوقعاً عودة الأوضاع الى طبيعتها «فما يحدث ليس الا زوبعة قصيرة لا مدى لها والوحدة اللبنانية ستنتصر في القريب العاجل لتشمل جميع اللبنانيين في كافة أنحاء الأرض».
كلام صفير جاء في حديث الى صحيفة «المورد الإفريقي» على هامش زيارته لجنوب افريقيا اذ قال: «انا على ثقة كبيرة بأن الشعب اللبناني قادر على اختيار رئيس للجمهورية وبالتوافق بين الجميع، وأن لديه الرغبة للعيش بسلام وأمان مع بعضه البعض ومع جيرانه، لكن هذا الأمر يتطلب الحيلولة دون تدخل الجهات الخارجية التى تعمل من أجل مصالحها الخاصة». أضاف: «ان الأجندات الخارجية ليست وليدة اليوم، بل انها تعمل منذ زمن طويل في لبنان ولدينا محطات حول ذلك».
ووجّه صفير نداء الى جميع الفرقاء اللبنانيين بأن «يتوجهوا الى طاولة الحوار والمفاوضات السلمية وترك كل أعمال العنف التى لا تخدم لبنان ولا شعبه، بل تخدم من لهم مصالح في لبنان وهم ليسوا لبنانيين».
وأسف لسقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى، آملا في التوصل الى سلام شامل بين الفرقاء.
وعن الدور الأردني والسعودي في لبنان، أكد صفير أنه «يتميز بالإيجابية من أجل دعم موقف السلام ونشر الأمان في جميع أنحاء لبنان».
دعا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الى «التهدئة والعودة الى تحكيم العقل في كل تصرف»، شاجباً «ما تعرضت له الصحافة والاعلام اللبناني من عدوان ليس له اي مبرر ويشكل اعتداء على حرية الرأي والتفكير والعقيدة».
تمنى المرجع الشيعي العلامة السيد محمد حسين فضل الله أن «تكون الأحداث الأليمة الأخيرة هي آخر المطاف في عذابات اللبنانيين»، داعيا إلى «المباشرة بحوار عقلاني هادئ لحل المشكلة بطريقة واقعية»، ومؤكدا أن «ما يجري لا يتصل بالاختلاف المذهبي السني والشيعي بأي صورة».
وشدد فضل الله في نداء وجّهه الى للبنانيين على أن «تدويل الأزمة الداخلية أو تعريبها لن يزيدها إلا تعقيدا وخطورة»، لافتاً الى «ان الآخرين، سواء أكانوا من الدول الكبرى أو من بعض المحاور العربية والإسلامية، لا ينطلقون من خلال الخصوصية اللبنانية القائمة على التوافق، بل إن أساليب الكثيرين منهم في إدارة المسألة السياسية تعيد إلى الأذهان الأجواء التي رافقت الحرب الأهلية اللبنانية في بداياتها، حيث جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات من خلال ارتباط هذه المنظمة أو هذا الحزب، بهذه الدولة أو تلك»، وداعيا اللبنانيين «خصوصا الطبقة السياسية العليا إلى صوغ الوفاق الداخلي قبل دخول ظروف صعبة تدخلنا في متاهات الضياع على المستويين الدولي والإقليمي».
وقال: «كنا نظن أن من هم في مواقع المسؤولية في الدولة يدركون المخاطر الكامنة وراء أي مسألة تتصل بالجانب الاستراتيجي والحيوي للبنان في مواجهة مخططات إسرائيل ومؤامراتها، وأن هناك الحد الأدنى من المسؤولية الذي يفرض عليهم أن يحركوا قراراتهم في ما يحفظ الواقع الداخلي ويُبقي على توازن الموقف في مواجهة إسرائيل، ويمنع من استهداف المقاومة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولكننا فوجئنا بهذا النوع من الطفولية في إدارة المسألة السياسية والأمنية إلى المستوى الذي وصلت فيه الأوضاع إلى ما وصلت إليه».
أضاف: «نأمل أن تكون هذه الأحداث الأليمة هي آخر المطاف في عذابات اللبنانيين الذين اكتووا بنار الحروب منذ قررت اللعبة الدولية أن تجعل من لبنان ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، وأن تفسح في المجال أمام إسرائيل لاستباحة الأمن اللبناني بالكامل، والعمل لإسقاط كل عناصر القوة والمقاومة، ونريد للشعب، بكل فئاته وطوائفه ومذاهبه، أن يكون أكثر وعيا من كثير من أفراد الطبقة السياسية اللبنانية، وخصوصا أولئك الذين يمارسون العمل السياسي من خلال حساسية مفرطة تجاه الإيحاءات الخارجية، ليقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال الوضع الداخلي والدخول بالبلد إلى المتاهة الأمنية المعقدة».
اعلن الامين العام السابق لـ «حزب الله» الشيخ صبحي الطفيلي «ان توجيه سلاح المقاومة الى صدور بعض اللبنانيين في بيروت أفقده قدسيته رغم كل المبررات التي تساق»، مطالبا بـ «الخروج من بيروت فورا وتدارُك ما لم يفت».
وقال الطفيلي في مؤتمر صحافي عقده في منزله في عين بورضاي (بعلبك): «ان نقل مسؤول الامن في المطار وتعيين آخر، اصغر من ان تكون سببا لمشكلة، أما بالنسبة الى شبكة الهاتف، فلا اشكال حول ان سلاح الاشارة في اي قوة عسكرية يشكل عصب هذه القوة ولا إشكال حول ان قرار الوزارة في شأن شبكة الهاتف أقلّ ما يقال فيه انه قرار أحمق اذا لم نذهب الى أبعد من ذلك».
وتساءل: «هل علاج هذا القرار يفرض ما حصل في بيروت؟ لا اعتقد ذلك والكل يعلم ان الوزارة اتخذت في الماضي قرارات ضدّ المقاومة أخطر بكثير من هذا القرار، ومع ذلك تمكّن «حزب الله» من تجاوز تلك القرارات. وفي اقتناعي انه كان يمكن للحزب ان يتجاوز هذا القرار بمجرد عدم الاهتمام به او بإعلام من يعنيهم الامر ان المساس بخطوط الهاتف ممنوع وليس بحاجة مطلقا لاي تصعيد فضلا عن الانتشار العسكري في بيروت الذي فتح ابواب الجحيم ولا نعلم كيف ستغلق، اللهم الا اذا كانت هناك اسباب اخرى لما حصل ونحن نجهلها».
واعتبر «ان ما حصل نتج عنه تأجيج الفتنة الشيعية - السنية في العالم الاسلامي، وهو ما يخدم مصالح الدول الكبرى ويشكل هديّة للعدو الصهيوني لان استخدام سلاح المقاومة في بيروت هو في الحقيقة نحر لها ولسلاحها، كما انتحر السلاح الفلسطيني في بيروت في سبعينات القرن الماضي وسيكتشف الجميع ذلك عما قريب».
كما اعتبر «ان المقاومة التي تصطدم ببحرها واهلها تموت بسرعة، وشاهدُنا الحي هو المقاومة العراقية، فأهلنا في بيروت هم عنوان المقاومة، وبحرها العظيم، وانا من موقعي اتقدم من اطفال بيروت بالاعتذار ولو كنت اقدر على اكثر من ذلك لفعلت».
وختم: «اذا لم يصر الى التراجع عما حصل بسرعة، أعتقد اننا مقبلون على حرب اهلية اين منها مذابح العراق، ولا أستبعد ان نسمع عما قريب بمقاومة لمقاومة المقاومة في بيروت».
الفاتيكان - ا ف ب - دان البابا بنديكت السادس عشر، «المواجهات المسلحة في لبنان»، داعيا «اللبنانيين الى التخلي عن اعمال العنف التي تقود البلد الى ما لا يمكن اصلاحه»، وحضهم على الحوار.
وقال البابا امام آلاف المؤمنين الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، امس، «حتى وان كان التوتر تراجع في الساعات الاخيرة، فانا احث اللبنانيين على التخلي عن اعمال العنف التي تقود هذا البلد العزيز الى ما لا يمكن اصلاحه».
واذ اعرب عن «قلقه البالغ» مما يجري في لبنان، شدد على ان «الحوار والتفاهم المتبادل هما الطريق الوحيد الذي يمكنه ان يعيد الى الشعب الكرامة والامن». واضاف بعد ترؤسه قداس العنصرة، ان «على لبنان ان يعرف كيف يستجيب بشجاعة الى قدره بان يكون بالنسبة الى الشرق الاوسط والعالم رمز امكانية التعايش السلمي بين الطوائف المختلفة».