علي محمد الفيروز / إطلالة / الأزمة السياسية... هل من المجلس أو الحكومة؟!

1 يناير 1970 07:09 ص
| علي محمد الفيروز |

كلما اشتدت الأزمة السياسية بين السلطتين (التشريعية والتنفيذية) ارتفع مؤشر التوقعات الى الأسوأ، وكلما ازدادت حدة المساءلة النيابية لأعضاء الحكومة من خلال طرح حزمة من الاستجوابات ولم تحضر الحكومة جلسات مجلس الأمة توقعنا بأن هناك أزمة ما بين السلطتين وراء الستار قد تؤدي اما الى حل المجلس او استقالة الحكومة ويفصل بينهما كتاب عدم تعاون، فهذا السيناريو السياسي قد تعودنا عليه.

ونلاحظ ان الازمات المتكررة ما بين الحكومة والمجلس قد تشابهت فيها الادوار على مدى فصول تشريعية سابقة، وهذا يعطينا طابعا بأن الحكومة والمجلس نادرا ما يحدث بينهما انسجام ووئام سياسي او بمعنى آخر «استقرار سياسي دائم» فالأوضاع الخارجية «الاقليمية» وافرازات ما يسمى بالثورات العربية المتكررة لا تشجع بتاتا على استمرار الازمة ما بين الحكومة والمجلس والانجراف نحو الشارع، وبالتالي نرى ان الشعب الكويتي قد سئم من تكرار فصول الازمات السياسية في البلاد وما يريده الآن هو الامن والامان والاستقرار بعيدا عن اي تشنجات سياسية اخرى، لأن هذه النوعية من الازمات تعرقل عملية التنمية وتهيمن على انتعاش الاقتصاد ولا تساهم في انعاش الاسواق المالية في البلاد بل تدفعها نحو الركود والانهيار والافلاس وبالتالي يجب على السلطتين المحافظة على ثروات البلاد والاستمرار في عمليات التنمية الحقيقية.

ولقد لاحظنا اخيرا ان علاقة السلطتين متوترة وليست على ما يرام رغم التكتيك والتجانس فيما بينهما وهذا يدل على التعاون فالمجلس كما يقال في حضن الحكومة وغالبية نوابه الحاليين متعاونون مع الحكومة الى ابعد الحدود، والدليل كيفية التعامل الحسن مع الاستجوابات النيابية مع الحكومة وتأجيلها الى الدور المقبل، وبالتالي ماذا تريد الحكومة افضل من ذلك، وماذا تنتظر؟! وهل تريد مجلسا لا يستخدم ادواته الدستورية والرقابية ولا يساهم في عملية التشريع، ام ان العيب من اعضاء الحكومة وتحديدا من وزرائها الافاضل الذين غالبا يقولون ما لا يفعلون!

وقد لاحظنا بالآونة الاخيرة ان معظم نواب الصوت الواحد يحذرون من اخطاء وقصورالسادة الوزراء بل ويلوحون بالمزيد من خلال تقديم استجواباتهم لأن المهلة الزمنية المعطاة قد انتهت والسؤال الموجه له قد اختفى فحان وقت عملية الإصلاح في مؤسسات الدولة، اذا هناك قصور حكومي واضح في عملية الإصلاح والاداء الرقابي يجب ان يفعل لأن لا يمكن السكوت وغضب النظر عن القضايا والمشكلات التي تمس المال العام والاجيال القادمة وتحوم حولها الشبهات، فمثلا قضية الداوكيميكال والخسائر التي تتبعها ومحاسبة وزير النفط من عملية ابرام الحكومة هذا العقد وإلغائه في يوم من الزمن، فمن المتسبب من دفع الغرامة وخسارة الملياري دولار! وهل عملية إحالة ملف «الداو» الى النيابة العامة هو الحل الامثل لنهاية الطريق، ام انها خطوة لحماية المتورطين ولو كانت تلك الغرامة تتعلق لأمور اخرى كإسقاط القروض عن المواطنين مثلا هل ستلتزم الحكومة بدفعها كاملة، بالتأكيد مستحيل لأن حينها ستطرح الحكومة مئات الحجج! والقضية الاخرى التي تتعلق بالانفلات الامني وانتشار السرقات وسط الليل والنهار وعمليات الخطف والاغتصاب وانتشار الجرائم والقتل والضرب المبرح والتعدد في فتح الشقق المشبوهة وانتشار الفساد الاخلاقي والمحرمات، فلا يمكن القول ان وزارة الداخلية غير مسؤولة عما يحدث في البلاد، وبالتالي نرى ان وزير الداخلية على رأس هذا الهرم وهو الرجل الاول المسؤول عن تكرار هذه الاحداث ثم يأتي من بعده قصور رجال الامن والشرطة وغيرهم...

نحن اليوم امام قضايا متعددة تتعلق بمصير البلد، ويجب على المواطن معرفة مصيره وخصوصا في ما يتعلق بقضايا تمس المجتمع او قضايا تتعلق بالفساد المالي والاخلاقي والادهى من ذلك سرقة المال العام... نعم ثمة قضايا تحوم عليها شبهات مالية وتوقفت المشاريع التنموية مدة طويلة من الزمن ولا يوجد من يحاسب ويعاقب بسبب التراخي الحكومة في تفعيل عملية الرقابة، نحن مع تنمية وازدهار البنية التحتية ولكن تتأخر الحكومة في محاسبة المتسببين وتتوقف المشاريع ولا تتحرك إلا عندما يحاسب البرلمان هؤلاء، فلننظر قليلا الى الكم الهائل من لجان التحقيق البرلمانية، أليس فاقت التوقعات؟!

وعندما يأتي وقت المحاسبة يتهرب السادة الوزراء من الاستجوابات النيابية حتى وان كان مجرد اسئلة المراد منها معرفة الجواب دون معركة «طرح الثقة» واللعبة السياسية المدفوعة، ويقع اللوم ايضا على بعض النواب الحاليين والسابقين الذين يلوحون باستجواباتهم للسادة الوزراء ولكنهم لا يقومون بتقديمها خشية من تعطيل المعاملات الشخصية ومعاملات الناخبين، وسكوتهم عن المحاسبة يدل على ان شيئا ما وراء الستار! نحن لسنا ضد السادة الوزراء ولا ضد الاخوة النواب ولكن مصلحة البلد فوق كل اعتبار والكويت فوق الجميع.

فاليوم يجب على الحكومة ان تصوب مسارها نحو عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي لتنمية البلد من عملية الركود، واليوم يجب على رئيس الوزراء ان يحاسب اداء وزرائه عند حدوث اي خطأ اجرائي او تقصير، واليوم آن الاوان لاعضاء مجلس الامة ان ينزعوا رداء المحاباة الزائدة والبدء باستخدام الادوات الرقابية الجادة والدستورية في وجه اعضاء الحكومة حتى نقضي على جميع انواع الفساد في مؤسسات الدولة، فالحكومة لم ولن ترى رئيس برلمان متعاونا افضل من علي الراشد، فهل وصلت الرسالة؟!

 

[email protected]