مشاركة / ... حتى الهدهد والواشه لم يسلما من العابثين
1 يناير 1970
08:35 م
| بقلم:الدكتور محمد شبراق |
قبل أسابيع قليلة، تلقيت رسالة على البريد الإلكتروني من زميلي ورفيق دربي عبدالله السحيباني، أحد المعروفين باهتماماتهم** البيئية، خصوصا في ما يتعلق بالطيور وحمايتها، وحملت الرسالة في طياتها موقعين على الشبكة الإلكترونية، يحتوي الأول على مشاهد فيديو لرحلة صيد غير نظامية لأحد أجمل الطيور التي تمر ببلادنا الغالية، خلال هجرتها بين مواقع تكاثرها بالشمال، ومناطقها الشتوية بأفريقيا، ويعرف محلياً بـ«الرهو»، وعلمياً Anthropiodes virgo، أما الثاني فكان منظرا لعدد كبير من الطيور المقتولة والمكدسة في ثلاجات بريشها ودمها، منها عدد من أنواع طيور الدخل والصفاري والقميري والواشه، حتى الهدهد والصرد، والتي نهى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن صيدهما، لم يسلما من العابثين، والحقيقة أن ما رأيت في المقطعين يشير إلى حاجتنا لتضافر الجهود لزيادة البرامج التوعوية للحفاظ على ما تزخر به بلادنا من ثروات طبيعية، وقبل أن يأتي اليوم الذي نسأل فيه أمام الخالق سبحانه وتعالى «بأي ذنب قتلت...».
لقد دار أمامي، وأنا أنظر إلى هذه المناظر البشعة من قتل لمخلوقات الله، الكثير من الصور، ومر في مخيلتي أيضاً تلك المحاضرة التي حضرتها في مؤتمر الطيور العالمي بهامبورج في ألمانيا، وكانت لأحد علماء الطيور الأميركي الجنسية اليهودي الأصل، وتذكرت كيف كان يتكلم وما أحسست به وهو يتحدث بفخر عن أن هناك العديد من الأنواع والتي تصل أعدادها بالملايين تمر فوق الأرض المقدسة، قاصدا مدينة القدس، ومنطقة وادي الأردن، وقلت في نفسي ألا يحق لنا أيضاً أن نفتخر، فنحن في هذه الأرض المباركة أرض الحرمين، تمر عبرها الملايين من الطيور المهاجرة، ليس هذا وحسب لكن هناك 100 مليون مسلم يتوجهون بصلاتهم نحو هذه الأرض المباركة، وأحسست في حينها بالفخر لانتمائي لهذه الأرض الطيبة، وكذلك بالمسؤولية للتعريف بكنوزها والحديث عن جمال أرضها وما عليها من مخلوقات حباها الله لبلادنا، وكنت أردد كلما شاهدت منظراً لهذه الطيور المهاجرة بأشكالها وألوانها الجميلة، ألا ليت قومي يعلمون.