اليوم سنتحدث عن ظاهرة غريبة تحدث بين المجتمع الكويتي وهي ظاهرة هروب الابناء من بيوت اهليهم، فتكرار حدوثها بين حين وآخر يجعلنا نتساءل، ترى لماذا تتكرر هذه الظاهرة الى ان اصبحت ككرة الثلج، وما الاسباب الرئيسية التي تجعل الابناء يفرون من بيوتهم التي تربوا فيهم منذ نعومة أظافرهم، وهل الآباء أو أولياء امورهم هم أحد الاسباب الرئيسية التي ساعدت على ظهور هذه الظاهرة، ام ان تغير الازمان والانفتاح الزائد بين المجتمعات العربية اثرت على حدوثها بصفة مستمرة؟!
من وجهة نظري ان قسوة الآباء على الابناء الى حد الضرب، وعدم تفهم الوالدين لرغبات الابناء وحاجتهم هي أحد الأسباب الجوهرية التي أدت الى كثرة هروب الأبناء الى اماكن اخرى بديلة وقد تكون أكثر ضررا وقساوة لهم، وفي هذا الجانب نرى ان حالات ضرب الأبناء وتعذيبهم للأسف في ازدياد رغم التحذيرات المتكررة من عواقبها ولكن يبدو ان الاباء او اولياء الامور تأخذهم العزة والكبرياء ان كان الحل في الجلوس والتفاقهم مع ابنائهم، وبالتالي لاي يصغون لاحد ولا يتقبلون النصيحة من الآخرين وهذه مشكلة!! لسنا هنا ضد سلوكيات الآباء وتصرفاتهم الغريبة العجيبة وإنما يجب عليهم معرفة الواجبات، اي عليهم الا يهملوا تربية الابناء لانها جزء من واجباتهم الاسرية، فالابن والاخت بحاجة الى تربية الوالدين ولا غنى عنهما وكلاهما يحملان مسؤولية اكبر من الآخر حتى الكبر، فلا يجوز ترك الابناء للزمن او للآخرين للهروب من المسؤولية الملقاة على عاتقهم وكأن الامر لا يعنيهم فالابناء ليسوا بحاجة الى مأكل ومشرب فقط ولكن بحاجة الى نصح وارشاد ورقابة مكثفة ومعاملة حسنة لتربيتهم تربية سليمة دون تقصير، وكلما كان الابناء صغارا في السن يكون الامر سهلا ومرنا، كما ان غياب الوازع الديني ثم الاسباب التي تؤدي الى التفكير في الهروب من الآباء الذين لهم الفضل الكبير في تربية النشء، وكثيرا ما يؤدي ايضا الى تفكك الاسر وضياع الابناء، فالابناء بالتأكيد يتأثرون بالآباء حتى بتصرفاتهم مع الآخرين، وكلما كان الآباء حريصين على تعاليم الدين الاسلامي الحنيف ويتقيدون فيما أمرهم الله ونهاهم ازداد ايمان ابنائهم وهي التربية السليمة الصالحة، ثم تأتي بعد ذلك مسؤولية السلطتين التنفيذية والتشريعية، ودورهما بسن قوانين تحمي هؤلاء الابناء من الوقوع في الخطيئة وتحد من ظاهرة هروب الابناء الى اماكن لا يعلمها الوالدان، لان الهروب من البيت دون اذن يعرض الابناء للهلاك والدمار.
والتخلص او التقليل من هذه الظاهرة الخطيرة يتطلب تضافر الجهود، وفرض عقوبات صارمة على الابناء حتى يشعروا بعواقبها حين يخالفون الأوامر، لقد كثرت ظاهرة السرقات والقتل والجرائم الشبابية والضرب والاغتصاب والتسكع بالشوارع والطرقات بين الأحداث صغار السن والسبب التفكك الاسري المتنامي الناتج من كثرة حالات الطلاق والانفصال والهجران وسوء المعاملة بين الازواج والابناء، وبالتالي تزداد حالات عصابات الاحداث اعمارهم تحت سن الثامنة عشرة لا يعملون معنى تطبيق العقوبات في حال الاساءة للبشر، والطامة حينما يتفاجأ الآباء من دخول ابنائهم للسجون او المخافر بسبب ارتكابهم عدة جرائم نظرا لمرافقة الابناء اصحاب السوء، فمنهم من يقع في وحل المخدرات او المشروبات الروحية او قضايا آداب، فكم من بنت قد فقدت عذريتها وهي في عز شبابها بسبب تهور الهروب من البيوت الى اماكن غير معلومة!! مع الأسف نرى الكثير من اولياء الامور غائبين تماما عن امور ابنائهم وكأن الامر عاديا جدا خصوصا في زمننا هذا الذي اصبحنا نرى فيه العجائب.
لقد كنا نعيب على عقوق الوالدين واليوم نتحدث بحسرة عن هروب الابناء من اهاليهم وهم «أحداث» تستقبلهم ذئاب بشرية تفتك بأجسادهم الناعمة البريئة والسبب اختيارهم «الحرية» في الحياة.
ما أريد قوله هنا ان ما نشاهده هذه الايام من ظواهر غريبة دخلت على مجتمعنا الكويتي المحافظ تحتاج وقفة صادقة مع انفسنا لكي نحاسب المسؤول وفي مقدمتهم ظاهرة هروب الابناء (أولاد وبنات) وباعتقادي تقع المسؤولية الكبرى على الآباء «الوالدين» ويجب على الاهل جميعا التعاون من اجل القضاء على هذه القضية الاجتماعية التي اصبحت تؤرق كل بيت وبدأت تتفاقم شيئاً فشيئاً وتتسبب في دمار الاسر الكويتية من دون الالتفات الى الاسباب الجوهرية التي تؤدي الى ذلك، نعم فلنكاتف جميعا لللقضاء عليها قبل فوات الأوان والمثل الكويتي يقول: «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت»!!
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه،،،
علي محمد الفيروز
[email protected]