كلما اشتد الصدام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ومرت البلاد نحو عاصفة من التأزيم السياسي والاقتصادي كان لراعي نهضتنا، صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير البلاد حفظه الله، أكبر الأثر على اخمادها وترطيب أجوائها، وقد لاحظنا ذلك من خلال «لقاء المصالحة» بين رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ورئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، حين جمعهما أمير البلاد على الخير والمحبة، حتى وان اختلفت الآراء في وجهات النظر، لقد كانت الرعاية الأميرية والأبوية في قمة النضج السياسي والديموقراطي وهي ليست المرة الأولى من نوعها التي يبادر فيها حضرة صاحب السمو إلى نزع فتيل الأزمات السياسية التي تعصف بالبلاد، بل سبقتها نصائح وتوصيات أبوية أخرى للأخوة نواب مجلس الأمة كانت تنقل عن طريق رئيس المجلس لأنه ليس من صالح البلاد أن تستمر الأزمة السياسية والاقتصادية في ظل هذه الظروف الاقليمية الحرجة، فعلى النواب الابتعاد عن التهديد والوعيد وعدم استغلال مواد الدستور بطريقة غير مناسبة حتى لا تشل البلاد وتتعطل برامج التنمية. هذا إذا كانت لدى النواب الرغبة الصادقة للعمل مع الحكومة بشفافية.
ان الخلاف الذي نشب بين رئيس مجلس الأمة ورئيس الوزراء قد يتكرر في ظل تقاعس الحكومة تجاه واجباتها والتزاماتها الدستورية في البلاد، لذلك ان أرادت الحكومة أن تمد يدها لمجلس الأمة لاظهار التعاون المثمر عليها أن تتجنب حدة التوتر المستمر مع المجلس لحجب مظاهر الخلاف في شأن الكثير من القضايا، وعليها أيضا أن تباشر بتفعيل برنامج عملها حتى تزرع الثقة بينها وبين مجلس الأمة في بداية دور انعقادها الجديد، ونتمنى من الحكومة الجديدة أن تكون قادرة على اعتماد آلية جديدة في التعامل مع القضايا والمشاريع التنموية التي تهم البلاد وعدم الاستمرار في اتباع سياسة التجاهل للنواب عند طرح أي موضوع يخص قضايا الفساد وسراق المال العام.
لنتذكر قليلاً ما قاله رئيس مجلس الأمة السيد جاسم الخرافي من كلمات سامية تخاطب القلب والوجدان عند افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث لمجلس الأمة حينما دعا المجلس والحكومة معا للعمل بروح الشراكة الأصيلة التي تنبت من القلب على قاعدة من وحدة الصف والهدف والاحترام المتبادل محذرا الاخوة جميعا من الاندفاع والتصعيد والاثارة التي تضعف وحدة الصف وتسيء فعلاً إلى سمعة الكويت، ناصحا الجميع العمل دائما على اطفاء الحرائق قبل الانشغال في البحث عن أسبابها، تلك هي رسالة واضحة للسادة النواب وللحكومة معا للحفاظ على نظامنا الديموقراطي الذي نفخر به على مر العصور والذي كما يقول: «سيبقى خيارنا الوطني»، وهو خيار لا غنى عنه ولا بديل في سبيل التنمية والتقدم والممارسة والديموقراطية السليمة.
ندعو الله ألا يغيره علينا طالما نحن حريصون على وحدتنا الوطنية وتماسكنا الاجتماعي من ناحية انفتاح الحاكم على المحكوم الذي يساعد على استقرار البلاد، وهذا من الثوابت الماضية الأصيلة، ولذلك علينا ألا نجعل من الممارسة السياسية التي أنعم الله بها علينا أداة هدم، فقد يتحول الاختلاف إلى خلاف أو الصعوبات إلى معوقات... فيصبح اليأس سلوكاً والإحباط ثقافة واللامبالاة ممارسة!
هذا وقد أعجبني بوعبدالمحسن حينما استذكر الماضي قائلاً في خطابه بأن: «في الماضي كانت فيه النفوس عامرة بالمحبة والإخاء وتكاتفت فيه السواعد للإنجاز والعطاء واشتدت العزيمة للتقدم والبناء فكانت الكويت نموذجا وأهلها قدوة». انني من باب هذا الخطاب المميز أتساءل كما يتساءل الرئيس الخرافي: لماذا النفوس تغيرت والسواعد تباعدت وعزيمة البناء تعطلت والانجازات تراجعت؟ في نظري الاجابة عن هذه الأسئلة المحيرة، نريد القول إن الشعب والحكومة هما اللذان يملكان الاجابة!
وفي الختام، نقول كما يقول الأخ جاسم الخرافي: «أخشى أن نبقى على هذه الحال نقلب الدفاتر القديمة، ونجلد الذات على فرص ضائعة»... لاننا حقاً نحن أصبحنا على مفترق الطرق ومستقبل أكثر غموضاً... حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alraiyohoo.com