أكد البروفيسور اللبناني الدكتور غسان معلوف ان مرض هشاشة العظام من الأمراض المزمنة والذي يؤدي إلى سهولة تكسر العظام في أنحاء مختلفة من الجسم أكثرها العمود الفقري والحوض وعظمة الساق والرسغ.
وأضاف، خلال ندوة طبية عن مرض هشاشة العظام حضرها رئيس قسم جراحة العظام في مستشفي الرازي الدكتور علي المكيمي واستشاري الغدد الصماء في مستشفى مبارك الدكتور وليد الضاحي وعدد من الأطباء، ان عدد المصابين بهشاشة العظام يقدر بنحو 200 مليون شخص حول العالم، ويتوفى منهم 14 ألف شخص سنويا في بريطانيا نتيجة الكسور.
وأشار إلى ان الاحصاءات أظهرت أن 50 في المئة من النساء فوق سن الخمسين سيعانين من كسور جراء مرض هشاشة العظام لا سيما السيدات فوق 75 عاماً، وان 20 في المئة من السيدات اللاتي أصبن بكسور توفين في السنة الأولى اللاحقة للاصابة لافتاً إلى زيادة عدد أيام الانقطاع عن العمل الناتج عن هشاشة العظام مقارنة بأمراض القلب والسكر وسرطان الثدي.
وقال: ان هناك استفتاء حول المرض أظهر ان 80 في المئة من النساء يرغبن في الوفاة عن الاصابة بكسور هشاشة العظام وما يتلوها من حياة صحية بائسة واحتياج دائم للعناية من الآخرين.
وقال إن ما يجعل مرض هشاشة العظام صعب التشخيص والعلاج ان المرض يكون صامتا في أغلب الأحيان حتى الاصابة بالكسر الأول والذي يليه عادة كسور أخرى في السنة اللاحقة للكسر ومن ثم يعاني المريض من آلام مزمنة في العظام.
كما ان هناك عوامل مساعدة للإصابة بالمرض، فبالنسبة للنساء فوق سن الـ 45 والرجال الذي ينخفض عندهم معدل هرمون التستوستيرون بالاضافة إلى المرضى الذين يتناولون عقار الكورتيزون وطريحي الفراش والذين يتناولون الكحوليات والسجائر وأصحاب العادات الغذائية السيئة، كما ان الوراثة من عوامل الاصابة بالمرض.
وتطرق إلى أساليب ووقاية كسور هشاشة العظام حيث تم أخيراً في الكويت طرح عقار جديد يؤخذ عن طريق الحقن بجرعة واحدة سنويا يساعد على تقوية العظام وحمايتها في جميع أنحاء الجسم حيث أظهرت الدراسات الطبية أن العقار الجديد أثبت فاعلية ملحوظة في خفض معدلات الكسور في العمود الفقري بنسبة 70 في المئة وكسور الحوض بنسبة 41 في المئة، كما ساهم العقار الجديد في خفض معدلات الوفاة الناتجة عن المرض بنسبة 28 في المئة.
وزاد ان العقار الجديد هو الوحيد الحائز موافقة كل من منظمة الغذاء والدواء الأميركية والمنظمة الأوروبية للوقاية من الكسور في جميع أنحاء الجسم والتي يصيبها هشاشة العظام وان الدواء يتم تسويقه في أكثر من ثلاثين دولة منها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وكندا وحديثا الكويت.
بدوره، حذر استشاري الغدد الصماء والسكر في مستشفى مبارك ومقرر اللجنة الوطنية للوقاية والعلاج من هشاشة العظام الدكتور وليد الضاحي من ان نقص فيتامين «D» والمنتشر بشكل كبير في البلاد بالرغم من وجود وتوافر أشعة الشمس على مدار السنة يجعل نسبة كبيرة معرفة للاصابة بالمرض.
وأضاف ان هذا الفيتامين يساعد الأمعاء على امتصاص المواد الغذائية والطعام والقيام بالتمثيل الغذائي لكل من الفسفور والكالسيوم ويعتبر ضوء الشمس هو المصدر الرئيسي لتوليد هذا الفيتامين في جسم الإنسان من خلال تعرض الجلد لضوئها ويؤدي نقصه إلى تشوه العظام، مشيراً إلى ان أشهر الأطعمة الغذائية المقاومة للمرض هي البيض والسمك ومنتجات الألبان.
وأشار إلى ان هناك دراسة عالمية تشير إلى ان فيتامين «D» قد يساهم في ابطاء الشيخوخة وهذه الدراسة تم اجراؤها على نساء عدة وقد ربطت بين نقص هذا الفيتامين وبعض الأمراض الأخرى.
بدوره، قال رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى الرازي الدكتور علي المكيمي ان مرض هشاشة العظام هو مرض العصر كما انه منتشر في دول الخليج وحسب الاحصاءات العالمية فإن هناك واحدة من ثلاث نساء مصابة بالمرض وواحد من خمسة رجال مصابون بالمرض.
يذكر أن البروفيسور اللبناني غسان معلوف جراح العظام للجهاز الهيكلي العظمي في الجامعة الأميركية في بيروت انه يقوم بزيارة سنوية للكويت وبشكل مستمر حيث أكد لـ «الراي» ان هناك تطورا مستمرا من الناحية الطبية، ما يشير إلى الاهتمام الذي تقوم به وزارة الصحة الكويتية تجاه مواطنيها والمقيمين على أرضها.
وأضاف ان هذا الاهتمام انعكس على زيادة العمر الافتراضي للمواطنين وخلق أجواء جديدة لبعض الأمراض منها هشاشة العظام والتي تسبب تفتت وكسور العظام خلال الفترة المقبلة من عمر الإنسان وتتركز في العمود الفقري والحوض والساقين ما يسبب في بعض الأحيان العجز الكلي أو الوفاة.
وأرجع سبب الاصابة بهشاشة العظام لعوامل عدة منها أسباب وراثية وتعاطي عقار الكورتيزون والتدخين وتعاطي الكحوليات، كما ان النساء اللاتي يزلن الرحم أو المبيض معرضات بشكل كبير لهشاشة العظام، مشيراً إلى ان النساء أكثر عرضة لهذا المرض وتصل نسبته إلى 50 في المئة في الوسط النسائي وان ما بين واحد من ثلاث يصاب بهذا المرض وواحد من 5 عند الرجال، كما ان الأطفال معرضون للاصابة بهذا المرض وتأتي عن طريق الوراثة أو تعاطي عقار الكورتيزون بشكل كبير ما ينتج عنه الاصابة بهذا المرض.
واستطرد: اننا قدمنا دراسات وأبحاث علمية عدة حول هشاشة العظام في الشرق الأوسط وقد تبين ان بلدان الشرق الأوسط من أكثر الدول عرضة لاصابة شعبها بهشاشة العظام في ظل النقص الشديد في فيتامين «D»، وقد قدمنا دراسات عدة للوقوف على الأسباب الحقيقية لنقص هذا الفيتامين مع العلم ان الشرق الأوسط من أكثر الدول عرضة لأشعة الشمس والتي يتوافر فيها هذا الفيتامين، مشيراً إلى امكانية أن السبب يعود للجينات نفسها.
وأشار إلى ان التقدم العلمي والتطور في الطب توصل لأدوية علاجية لهذا المرض وان مسألة كسر الحوض أو العمود الفقري تعتبر مكلفة للدولة وعملية علاجها تتطلب الأموال الكثيرة ما يحتم علينا تقليل نسبة الاصابة بها.
وزاد انني حاليا في زيارة للكويت وذلك للاطلاع على العقار الجديد والذي تم اكتشافه لعلاج هشاشة العظام عند المصابين والذي يتم اعطاؤه عن طريق حقنة مرة واحدة في العام وتحمي الجسم بنسبة 70 في المئة مشيرا إلى انه يقوم حاليا بالتباحث والدراسة مع الأطباء حول هذا العقار الذي سيتم استعماله في الكويت.
المتحدثون في الندوة