راجح سعد البوص / حكمة اليوم / الدمى الراقصة

1 يناير 1970 08:04 م

لا أريد أن أتشاءم من نتائج الانتخابات المقبلة، رغم أن هناك ما يدعوني لذلك: الممارسات اللامسؤولة من أصحاب النفوس المريضة ضد الناخبين بشرائهم وشراء ذممهم، وكأننا في سوق النخاسين ... سوق شراء الرقيق، ويحدث ذلك في الوقت الذي يطالب فيه هؤلاء الوحوش، والمصيبة أنهم متنفذون، بالدعوة إلى الفضيلة وحماية المال العام والدفاع عن المواطنين من جرائم الحكومة التي تصادر الحريات وتئد الديموقراطية، وقد ذكرني هذا بقول الشاعر:

«وغير تقي يأمر الناس بالتقى

طبيب يداوي الناس وهو عليل».

ولا أريد أن أتشاءم من نتائج الانتخابات المقبلة بسبب الذين ينعقون باسم الديموقراطية والمدنية، وللأسف هم لا يعرفون من المدنية إلا موضعين اثنين: الاختلاط وحقوق المرأة، وما علم هؤلاء أن مفهوم الدولة المدنية يعني مواكبة مستجدات العصر في ظل الانفتاح العالمي والانفجار المعرفي، والاستفادة من الثروة المعلوماتية في تحسين أدائها الإداري والاقتصادي.

ولا أريد أن أتشاءم عندما أقرأ لبعض الكتاب، وهو يقول نريد مجلس بلا مطاوعة، علما بأن المطاوعة هم أنظف ناس وصلوا إلى المجلس ومن دون ضغوط ولا رشاوى ولا شراء ذمم، بل إنهم أكثر الناس حباً للكويت وأهلها، وبهم وبأمثالهم من أهل الخير يحفظ الله الكويت من الوباء والبلاء والزلازل والمحن، قال تعالى: «وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون». فلا يكفي أن يكون الإنسان صالحاً في نفسه، بل لا بد أن يكون مصلح للبلاد والعباد. فقل لي بربك ماذا يريد هؤلاء الكتاب من هذه الدعوة الشيطانية غير الفساد والإفساد للحاضر والباد!

ولا أريد أن أتشاءم عندما أسمع أن هناك مجموعة من أصحاب النفوذ تريد ليَّ عنق الكويت لحسابها الخاص، وذلك بالسعي الحثيث إلى إسقاط بعض المرشحين في بعض الدوائر، ودعم الدمى الراقصة التي طالما استمتعوا برقصها على حساب الأرامل واليتامى وأصحاب الدخل المحدود ومصالح أهل الكويت.

أنا متفاءل جداً في يوم 17/5/2008، وأنا أشاهد المواطن الكويتي مستصحباً قول الله تعالى: «ستكتب شهادتهم ويسألون» إلى أماكن الاقتراع ليقول بالفم المليان وبالقلب المتجرد نعم لكل مرشح يخاف الله في الكويت وفي أهلها، نعم لكل من يفكر بمصالح الشعب قبل مصالحه الخاصة، نعم للذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتقون الله في ما يقولون استجابة لأمر الله الذي يقول: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون». فالخير والفلاح والبركة والرزق ودوام العافية هي باتباع كلام رب العالمين وليس باتباع كلام المرشحين. اللهم احفظ الكويت وشعبها من كل مكروه.


راجح سعد البوص


كاتب كويتي

[email protected]