خيرالله خيرالله / لا مجال لممارسة الابتزاز مع المغرب

1 يناير 1970 11:14 م
مرّة اخرى، اكتشفت الادارة الاميركية أن لا مجال لممارسة سياسة الابتزاز مع المغرب، اكان ذلك ارضاء للجزائر او لغيرها. اكان ذلك من اجل النفط والغاز...أو من اجل استرضاء جمعيات ومؤسسات تهتمّ ظاهرا بحقوق الانسان، في حين أنّها تمتلك اجندة خاصة بها آخر ما لها من علاقة به من قريب او بعيد هو حقوق الانسان.

كان صدور القرار الاخير عن مجلس الامن التابع للامم المتحدة قي شأن تمديد مهة القوة الدولية الموجودة في الصحراء المغربية (مينورسو) سنة أخرى مناسبة للتأكد من انّ لا مجال لممارسة هذا النوع من الألاعيب والمناورات مع المغرب. تبيّن بكلّ وضوح أن لا مجال لاستغلال قضية الصحراء المغربية للاساءة الى المغرب ومصالحه، خصوصا أن الطفل يعرف أنها قضية مفتعلة. افتُعلت القضية اصلا للنيل من المغرب ومن حقوقه التاريخية ومن ترابه الوطني. انتصر المغرب في مجلس الامن لحقوقه. وانتصر خصوصا في مجال دفع اهل المنطقة والمجتمع الدولي في اتجاه التركيز على كيفية مواجهة الارهاب كظاهرة اقليمية تنمو بشكل مخيف بفضل النزاعات الاقليمية المفتعلة.

اكتشفت الادارة الاميركية، التي سعت الى تغيير طبيعة مهمّة «مينورسو»، أنّ مثل هذا الامر ستكون له انعكاسات في غاية الخطورة على طبيعة العلاقات التاريخية التي ربطت بين واشنطن والرباط، خصوصا في مجال مكافحة الارهاب والانتماء المشترك الى العالم الحرّ ابان الحرب الباردة وبعد انتهائها.

تراجعت الادارة الاميركية، التي تضمّ، للاسف الشديد، موظفين كبارا معروفين بسذاجتهم امام اصرار المغرب على الدفاع عن حقوقه الوطنية. تراجعت خصوصا عندما وجدت أن الملك محمّد السادس، المعروف بواقعيته وعقله العصري، على استعداد للذهاب بعيدا في دفاعه عن الحقوق الوطنية للمغرب وحمايتها.

كانت الولايات المتحدة تطمح، ارضاء للجزائر الطرف الآخر في نزاع الصحراء، الى جعل مهمّة «مينورسو» تشمل مراقبة حقوق الانسان في تلك المنطقة المغربية...الى أن اكتشفت أنّ للمغرب انيابا ايضا. ولعلّ اهمّ ما اكتشفته أنها تضيع وقتها في اثارة قضية حقوق الانسان في بلد لم يتردد في السنوات الاخيرة في بذل كلّ ما يستطيع من اجل أن يكون قدوة في مجال احترام هذه الحقوق في كل المحافظات، بما في ذلك المحافظات الصحراوية.

كانت النتيجة أنّ القرارالصادر بالاجماع عن مجلس الامن، أي بتأييد اميركي ايضا، رحّب بالانجازات التي حققها المغرب في مجال حقوق الانسان وبدور المجلس الوطني لحقوق الانسان في المملكة. بكلام اوضح، رحّب مجلس الامن بما يقوم به المغرب في المجال الذي يحاول خصومه استخدامه للنيل منه من جهة ولاعاقة مسلسل التفاوض وايجاد حل سياسي للنزاع المفتعل من جهة اخرى.

اكثر من ذلك، دعا مجلس الامن الى احصاء للسكان في تندوف، أي في الاراضي الجزائرية التي اقيمت فيها معسكرات، هي اشبه بمراكز اعتقال للصحراويين، بغية استغلالهم في الحرب المعلنة على المغرب منذ استعاد الصحراء في العام 1975.

في الواقع، اذا كان من كلام جدّي عن حقوق الانسان، فانّ هذا الكلام يجب أن يوجّه الى الجزائر والى اداتها المسمّاة «بوليساريو» التي تستخدم في حرب استنزاف يتعرّض لها المغرب بهدف اضعاف اقتصاده وضرب مسيرة التنمية فيه. هل يعقل أن تكون هناك مخيّمات لللاجئين في تندوف، في حين أن لدى هؤلاء حرية العودة الى الصحراء والتمتع بكامل حقوقهم الوطنية فيها بدل التعرّض المستمرّ لعملية غسل للدماغ؟

انّها عملية غسل للدماغ، على الطريقة النازية والشيوعية، تستند الى تربية اجيال من الشباب الصحراوي على الحقد والجهل ولا شيء غير آخر بدل زرع روح التسامح والمواطنة الحقيقية في صفوفهم.

ان النضال الشعبي المغربي من اجل المحافظة على الحقوق الوطنية ليس ابن البارحة. هناك اجماع مغربي على رفض التنازل عن هذه الحقوق او المسّ بها. كلّ ما فعله محمّد السادس يمكن اختصاره بأنه عبّر عمليا عن حقيقة ما يشعر به الشعب المغربي لا اكثر ولا أقلّ. فليس طبيعيا، بأي شكل، أن ينتصر المغرب في الحرب التي شنتها عليه الجزائر بواسطة «بوليساريو» في الصحراء وأن ينتهي الامر بخسارة هذه الحرب سياسيا لاسباب مرتبطة برغبة الولايات المتحدة في استرضاء الجزائر.

في النهاية، يدرك المجتمع الدولي أن هناك حلا مطروحا هو الحكم الذاتي للصحراء الغربية في اطار السيادة المغربية. مثل هذا الحل يناسب الجميع ويناسب خصوصا من يسعى بالفعل الى خوض حرب على الارهاب في شمال افريقيا ومنطقة الساحل الصحراوي بدل الانصراف الى مناكفات لا طائل منها تساعد الارهابيين في كلّ زاوية من زوايا المنطقة.

هل من نيّة لخوض حرب حقيقية على الارهاب، خصوصا في ضوء ما يجري في ليبيا وتونس ومالي وفي الداخل الجزائري نفسه وفي معسكرات «بوليساريو»؟ هذا هو السؤال الذي كان مفترضا بالادارة الاميركية الاجابة عنه بدل اضاعة وقتها في السعي الى الاساءة الى المغرب عن طريق الصحراء. فالاساءة الى المغرب، حيث لا مشكلة حقوق انسان، وحيث دستور جديد وانتخابات شفافة، ووزير أوّل هو زعيم الحزب الذي حقق افضل نتيجة في الانتخابات، لا تفيد سوى المتطرفين من كلّ حدب وصوب.

يمكن القول أن الولايات المتحدة صحّحت الخطأ. لكنّ ذلك ليس كافيا. هناك حاجة الى سياسة بعيدة النظر، أي الى حلّ سياسي في الصحراء يوقف نهائيا عملية الابتزاز الني يتعرّض لها المغرب.

مثل هذا الحل يمتلك اطارا محددا معروفا اسمه الحكم الذاتي الموسّع. كلّ ما عدا ذلك سقوط في فخّ التطرف والمتطرفين وانسياق لما يريده هؤلاء. انهم يريدون أن تستمرّ مشكلة الصحراء الى ما لا نهاية نظرا الى أنهم يعرفون أن ذلك يضعف دول المنطقة كلّها ويحول دون تعاون اقليمي جدّي في مواجهة الارهاب والارهابيين.



خيرالله خيرالله