| علي سويدان |
لا شك أن المال هو عصب الحياة، ومع أنه وسيلة من أجل الاكتفاء وصورة من صور القوة إن لم يكن هو مصدر القوة الدنيوية، لكنه بات هدفاً في ذاته والميل إليه نزوة بشرية محضة يجدر بالإنسان حين يتجه نحو الارتقاء بذاته ونفسه أن يترفع عن تلك النزوة، وأما إن تُركتِ النفس على هواها فليس هناك شك أنها ستتخذ من المال هدفاً وسيصبح المال في القلب لا في الجيْب وصدق من قال:
والنفسُ راغبةٌ إذا رَغَّبْتَها وإذا تُردُّ إلى قليلٍ تَقنعُ
وما يدل على ذلك ظاهرٌ لا مجال لإنكاره والقرآن الكريم أخبرنا: (وتحبون المالَ حُبّاً جَمّاً)، والأمة اليوم وفي كل يوم لها شراكة طبيعية بما تحوي الأرض من ثروات ومعادن ولا يصحُّ عقلاً أن يحتكر أحدٌ ما أعطتْهُ السماءُ بذريعة أن تلك الثروة في أرضه، حتى في الفقه الإسلامي هناك نسبة للدولة لمن وجد ركازاً أو كِنزاً في أرضه، وقد أثبتت الدراسات المعلنة اليوم أن في سورية حقولا كثيرة من النفط في مياهها الإقليمية وقريبة جداً من سواحل بانياس وطرطوس؛ وأربعة حقول منها فقط تعادل التصدير اليومي لإحدى دول الخليج العربي، هذا غير حقول الغاز الكثيرة أيضاً، ورأينا في الشهر الماضي كيف أن إسرائيل أعلنت عن استخراج الغاز من البحر الأبيض مقابل الساحل الفلسطيني وأكدت إسرائيلُ أنها بذلك تغطي حاجاتها الداخلية، يعني المنطقة على بحر من الثروات، ربما صار واضحاً للسادة العرب أن الحرب في سورية وعلى سورية هي من أجل الثروات وليست ثورات!
طيب خلّينا نفصِّل الموضوع أكثر؛ يا عمي هناك دول عربية كثيرة فيها معادن ونفط وغاز لماذا لم يحدث فيها كما حدث في سورية؟ الجواب بسيط: إذا طلع النفط والغاز في سورية وصار في الهواء الطلق سيكون هناك شفط لهذا النفط، والنفط صحيح أنه سيغير الحياة نحو الأفضل مع أن سورية كانت حياتها أفضل من غير نفط، وإلاّ لما كنا نذهب نحن العرب هناك للاستثمار وأيضاً للسياحة وبثمن بخس أليس كذلك؟ صحيح خروج النفط في سورية سيجعلها في المقدمة لكن سيبقى الشفط داخليا في سورية ولن تشْفُطَهُ أميركا!
هذا الفرق لذلك يا ويلِكْ يا سورية ويا سواد ليلك! يعني النفط والغاز حرام على سورية وحلال على غيرها! ألا نذكر أن سورية منذ خمس سنوات تقريباً كانت تتحدث عن شراكة اقتصادية تجاه الشرق وربط البحار الخمسة باقتصاد مشترك وهذا ما يقلق الغرب وأميركا، وهو الأمر الذي يجعل من روسيا والصين تقِفان موقفاً واضحاً من الأزمة السورية، يعني الموضوع مو موضوع لا ديموقراطية ولا حُرّيات ولا جهاد في سبيل الله ولا حور عين!
أعتقد بعد وضوح المسألة والتي نبهنا إليها كثيراً منذ ثورة الياسمين!! أعتقد سنشعر اليوم بأننا وقعنا في كذبة اسمها (الربيع العربي)، شوفوا معنا مصر؛ حسني مبارك ترك السلطة أو اضطر لذلك والمصريون ما تركوا بعضهم، يعني في تاريخ مصر كله منذ الفتوحات الإسلامية والعصور المتعاقبة لم يحدث أن حصل اعتداء على المسيحيين أو على كنائسهم ولا حتى في عصر جمال عبدالناصر ولا السادات ولا حتى حسني مبارك... وصارت في عهد الإخوان!!
[email protected]< p>