حديث / الكتابة النسائية
1 يناير 1970
07:09 م
| أحمد صالح الهلال |
الكتابة النسائية... أو السرد النسائي... أو الأدب النسائي...
هل هو حضورا ثقافيا للمرأة وتشكيل لنسق ثقافي جديد تكون المرأة فيه المعبرة عن ذاتها الثقافية المسلوبة أولا ومن ثم الهم المجتمعي **في مقابل نسقا ثقافيا كان الرجل هو محوره والوجه الثقافي الأوحد فيه.
وهل نستطيع أن نقول إن هناك خطابا ثقافيا (نسويا) مكملا لنصف الآخر من خطابنا الثقافي؟
وهل ما نسمعه اليوم من نقد لفكرة القلم النسائي هو دفاعا عن ذكورية القلم والمحافظة على فحولة الثقافة من تمييع المرأة لها أو الأنوثة التي ربما تضر بها.
بل أكثر من ذلك...
هل قوامة الرجل للمرأة يمكن أن تمتد إلى الثقافة لتكون المرأة ما هي إلا وعاء حاملا للفحولة كما عبر عن ذلك عبدالحميد بن يحيى الكاتب حينما قال «خير الكلام ما كان لفظه فحلا ومعناه بكرا».
ومن هنا يبرز سؤال ما الفرق بين وأد المرأة في العصر الجاهلي، ووأد الحضور الثقافي للمرأة في العصر الحديث أي بمعنى آخر ما الفرق بين الوأد الجسدي والوأد الثقافي المعنوي للمرأة المغيب لدورها الحضاري والفعلي، كونها نصف المجتمع المكمل لنصفه الآخر المستأثر بالثقافة لفظا ومعنا.
لكن في المقابل لماذا التحامل على خطابنا الثقافي، الذي ما هو إلا صدى لواقع المجتمع منذ عصر التدوين حينما وضع المجتمع أمام تحديا وجد بالرجل ضالته وحاملا لمشروعه.
بل أكثر من هذا هناك من يرفضن من الكاتبات مصطلح المقالة النسائية ويرون بها تجني على المرأة وإنقاص من قدرها وكأن نعت المقال بالنسائي فيه منقصة لهن في مقابل خطابا ثقافيا ينضح بالفحولة التي تبدو بارزة في الكثير من جوانبه.
لهذا قد يتعجب القارئ حينما يجد رائدة من رواد القلم النسائي هي باحثة البادية «مي زيادة»، وهي توجه حديثها للمرأة قائلة: نحن بحاجة إلى نساء تتجلى فيهن عبقرية الرجال «وهي المقولة التي قد تبدو متما هيه مع مقولة عبدالحميد الكاتب خير الكلام ما كان لفظه فحلا ومعناه بكرا»، «هل هي دعوة للاسترجال ورفض للمقالة النسائية ومحافظة على فحولة اللفظ في مقابل طمس الذات النسائية أم ماذا؟
يبقى السؤال مفتوحا».