محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / التقاعد يا معالي الوزير

1 يناير 1970 07:09 ص
| محمد الجمعة |

من سنن الحياة البداية والنهاية، أغلبنا زاول وظيفة أو مارس تجارة، وجاهد واجتهد وبذل القدر الأكبر من الجهد والعطاء في بداياته ليتميز عن غيره وان يؤدي أعماله بالأمانة والصدق، وهذا قسم وحلف لأكثر مجالات العمل. وهذا هو الأصل في العمل. الاجتهاد وبذل القدر الكافي لإنجاز العمل والتفاني والإخلاص فيه.

وبعد مضي سني العمر وسني الشباب بالوظيفة وخصوصا بعض الوظائف الشاقة كالتدريس والشرطة والجيش والحرس الوطني والإطفاء والعمل في حقول النفط والغاز والكهرباء والمواد الكيماوية، وغيرها الكثير من المهن الخطرة التي تؤثر على الإنسان جسدياً ونفسياً.

ماذا بعد كل هذا العطاء بالنسبة للمتميزين والذين قضوا أكثر من ثلاثين سنة في الخدمة. ما هو التكريم الذي يستحقوه هؤلاء المخلصون؟ أتدرون ما ينالونه من وزاراتهم ووزرائهم؟ كتاب إحالة إلى التقاعد بالفاكس إلى سكرتاريته وهو آخر من يعلم! أو قرار إحالته ينشر بالصحف قبل أن يصل إليه! هذا هو التكريم!

وكلاء وزارات ووكلاء مساعدون ومديرون عامون ومديرون إدارات يحالون للتقاعد بهذه الطريقة المهينة لرجال امضوا حياتهم جاهدين ومخلصين ناسين أولادهم وزوجاتهم وراحتهم في سبيل هذا الوطن. البعض يقول هذا واجب ويأخذ مقابله اجر! صحيح ولكن هل يستوي المخلص والمجتهد بالمهمل والمقصر؟ هل يستوي من ينام وأبوابه مفتوحة مع رجال يسهرون على راحته؟.

ألا يستحق هؤلاء منا بعض التقدير والاحترام؟ ينخرطون بالعمل بسن الشباب وينتهون بعمر الشيب. ألا يستحقون من الوزارة والوزير بعض التقدير والاهتمام، بدلاً من الاحتفالات الخطابية والأعياد غير الرسمية ألا يستحقون هؤلاء الرجال والنساء من تخصيص يوم بالسنة بتكريم كل من تقاعد في نفس السنة. ألا يستحقون أن تكون إحالتهم على التقاعد أو إنهاء خدماتهم بطريقة راقية مهذبة..؟ ألا يستحق الدم والعرق الذي يسال من هؤلاء الرجال خدمة للوطن والمواطنين منا بعض التكريم.

هذه سنة الحياة، ولكن نتمنى أن تكون بطريقة صحيحة وصحية. وكلنا بهذا الطريق سائرون.

قبل أيام تمت إحالة اللواء مصطفى الزعابي الوكيل المساعد بوزارة الداخلية إلى التقاعد بعد 42 سنة من الخدمة والعطاء أي منذ 1971 بذل خلالها كل طاقاته وعشق العمل وترك الحياة الاجتماعية والأصدقاء وعشق العمل لدرجة انه كان يقضي أياما وأياماً في مخفر الشرطة ليلاً ونهاراً حباً وعشقاً وتفانياً بالعمل العسكري حتى تدرج وأصبح وكيلاً مساعداً برتبة لواء. فكان تطبيق القانون على الجميع هو هدفه، فمني كل التقدير والاحترام يا أبو ماجد.

إن اللواء مصطفى الزعابي نموذج من الرجال الذين جاهدوا واجتهدوا وأخلصوا بعملهم والأسماء كثيرة في قطاعات الدولة.. فعلى الدولة الاستفادة من خبرات هذه النخبة من المتقاعدين بتعيينهم في اللجان الحكومية وبالشركات العامة.

يا معالي الوزراء الأفاضل نناشدكم ونشد من أيديكم بأن يكون هناك يوم أو يومان بالسنة تخصص لتكريم المتقاعدين من المخلصين والذين أمضوا سني عمرهم تفانياً لخدمة الوطن والمواطنين.

اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.





[email protected]

Twitter@7urAljumah