تحليل / ربما تعجز «أظافر» المجلس عن «الخربشة» الفاعلة في موضوع مثير لكثير من الجدل
«ربيع القروض»... آيل للسقوط!
1 يناير 1970
12:43 ص
| كتبت بشاير العجمي |
على الرغم من تحرك قانون «إسقاط فوائد القروض» باتجاه التطبيق بعد إقراره في المداولة الاولى، الا ان سبل نفاذه تبدو مغلقة حتى الآن.
وبحسب المعطيات «المالية» والسياسية فان «الأماني والآمال» الشعبية تبقى معلقة حتى اشعار آخر باعتبارها بعيدة المنال قياسا بمواقف معلنة عبرت عنها «جهات» بدت الأكثر قدرة على حسم المواقف وربما القوانين.
وكان واضحا الرفض المتشدد الذي جاء في رؤية مؤسسات المال الكبرى، ومعها الجناح الحكومي الرافضة لـ «بدعة» إسقاط القروض وفوائدها، والمؤكدة ان المقترح الذي شغل خطوط الحوار بين السلطتين أخيرا، وشغل الرأي العام خلال السنوات الماضية «يتناول معالجة غير سديدة لمشكلة غير موجودة»، وان الحديث عن إسقاط ديون الافراد لا يتجاوز منطقة «كسب الشارع الانتخابي على حساب العدالة والتنمية والمال العام».
ويبرز أيضاً في هذا السياق جناح نيابي رافض لإقرار القانون بشكله الحالي، لوجود «قصور في بعض الجوانب، ما يستوجب اضافة أو حذف مواد معينة فيه» كما عبر المعترضون.
وبخلاف هذه المواقف، تأتي أكثرية نيابية ثابتة على دعم القانون الذي «يرفع الظلم عن المقترضين» و«ينسف المزايدات حول هذه القضية» و«يسجل في إنجازات المجلس الحالي» كما قال النواب المؤيدون، منطلقين من دوافع «البحث عن رضا الشعب»، بحسب تعبير رئيس مجلس الامة علي الراشد.
وبين هذا الموقف وذاك، يقف الشارع السياسي اليوم وتفريعاته الشعبية على مفترق طرق.
فالحكومة التي اكتفت بالامتناع عن التصويت في المداولة الاولى، والتي بذلت جهودا وساعات عمل إضافية في تداولها لتفاصيل المقترح حال تسلمه من اللجنة المالية، والتي لم تعلن تبنيها لبيان غرفة التجارة والصناعة الرافض للقانون، رأت في طريقة تجاوبها الحالية مع المجلس «تعاونا» و«مرونة» يتفقان مع رؤيتها ولا ينتقصان من استقلال عملها، وان المزيد من التنازل من جانبها يؤثر سلبا على عملية التوازن بين اداء السلطتين ويترك الحكومة في مرمى الضغط النيابي.
وبناء على ذلك، فمن المرجح ان ترد الحكومة قانون إسقاط الفوائد بعد مرحلة «ربيع القروض» التي بدا خلالها وجود توافق على تمرير المقترح،تلاه تراجع حكومي يرجعه محللون الى «تناغم غير معلن» مع رؤية مؤسسات المال الرافضة للقانون.
رد الحكومة المحتمل للقانون سيواجه على ما يبدو بتمسك نيابي باقراره، خصوصا في ظل محاولات مجلس الامة تأكيد جديته واستقلاله، وأن له «أظافر» جاهزة لـ «الخربشة» بحسب تعبير رئيسه علي الراشد في تأكيد لصلابة مواقف المجلس تجاه ما يلتزم به من قضايا، تأتي على رأسها اليوم مسألة فوائد القروض.
ووسط تعالي أصوات المؤيدين للقانون «الشعبي» وتسارع وتيرة التحركات النيابية في أروقة القرار في محاولة لتقريب المواقف الحكومية - النيابية ولتيسير درب القانون، وموقف حكومي يراوح بين القبول والتراجع على قاعدة المفاوضة السياسية، تبدو الظروف مهيئة لحدث محتمل جديد يفصل بين المتنازعين بقوة القانون ويحسم الامر لجهة مزيد من التأجيل لملف القروض ونقله الى جداول اعمال مجلس أمة مقبل، - ربما- في حال قضت المحكمة الدستورية بإبطال مجلس «الصوت الواحد».
وتبقى محاولات الخروج من أزمة القروض قائمة في ضوء التحركات الحكومية باتجاه التوافق، والتي قد تنذر بامكانية التوصل الى حل تقبله الحكومة، لكنه حتما لن يحقق طموح المقترضين.
وعلى الارجح، فانه من الآن وحتى شهر يونيو المتوقع ان يشهد صدور الحكم النهائي للمحكمة الدستورية في طعون المجلس الحالي، سيبقى ملف القروض مسندا الى رف الانتظار على موعد جديد وجولة اخرى مفتوحة على «التكسب واثارة المشاعر واللعب السياسي»، وفقا لما تقرره الاحداث في المستقبل.