مقابلة / رئيس «شورى الجماعة» كشف أن من مطالب «مليونية» اليوم رحيل الوزارة

دربالة لـ «الراي»: حكومة قنديل مسؤولة بيدها المرتعشة عن التجرؤ على هيبة الدولة

1 يناير 1970 03:10 م
| القاهرة - من عبدالجواد الفشني |

قال رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية في مصر عصام دربالة ان «مليونية» اليوم التي دعت إليها الجماعة بعنوان «معا ضد العنف» دعما للرئيس محمد مرسي تهدف إلى مقاومة العنف الذي تمارسه اطراف مدعومة من جبهة الانقاذ في الشارع المصري في الوقت الراهن، معتبرا في حوار مع «الراي» أن جبهة الإنقاذ ترغب في جر مصر إلى مستنقع الخراب والدمار، وقلوب قادتها على السلطة وألسنتهم تداعب مشاعر الفقراء والبسطاء، يدفعون الشباب إلى الاعتداء على قصر الاتحادية رغبة في نشر العنف بالشارع المصري.

واتهم دربالة الحكومة برئاسة هشام قنديل بالمساهمة بيدها المرتعشة في جرأة الخارجين عن القانون بالتسلط على هيبة الدولة، مشيرا الى ان من بين مطالب المتظاهرين سيكون تغيير الحكومة.

وفي الآتي نص الحوار:



• ما الأسباب الدافعة للدعوة إلى جمعة «معا ضد العنف»؟

- مقاومة العنف الذي يقود للفوضى، وهو ما تمارسه جهات مدعومة من جبهة الإنقاذ، إضافة لمحاربة الضعف الذي عليه حكومة هشام قنديل، وهو ما يعني أنه لو استمر فسوف يؤدي إلى انهيار الدولة، وستركز المليونية ضمن مطالبها الأساسية على ضرورة تغيير الحكومة الموجودة حاليا التي أسهمت بيدها المرتعشة في جرأة الخارجين عن القانون بالتسلط على هيبة الدولة. ولم تلتفت الحكومة إلى تغيير الوضع الاقتصادي وانشغلت بتحديد نصيب الأفراد من حصة الخبز ولم تسع إلى القضاء على الفقر المدقع، ولم تطبق قانون الحد الأقصى للأجور، وتركت الفقراء تزداد نسبتهم والتعدي على الرقعة الزراعية والعشوائيات في المحليات، ما أسهم في تشويه صورة مصر الحضارية، فهذه الجمعة من أجل أن يرفع الشعب صوته عاليا بأن يرفض العنف والضعف والاستسلام للفقر وأنه يريد طريقا ثالثا، فلو صح تسمية تلك المليونية فإنه يمكن تسميتها مليونية «الطريق الثالث».

• البعض يخشى من تسلل العنف إلى تلك المليونية، فهل قامت الجماعة الإسلامية باتخاذ الوسائل المناسبة لتأمينها؟

- أعتقد أن هذه المخاوف ليس هناك ما يستدعيها، لأني أعتقد أن هذه الجمعة ستكون في حراسة الله، ثم في حراسة الفقراء وشباب الثورة، وكل مواطن يريد أن يأخذ فرصته ويصل إلى حقه.

وهل هناك من يستهدف جمعة تدعو إلى السلمية والعدالة الاجتماعية وحماية الإرادة الشعبية وتنادي بمشاركة شباب الثورة في بناء الوطن؟

فهي ليست مليونية لدعم قرارات محمد مرسي رئيس مصر، بل مليونية تسعى إلى مصلحة المصريين وتؤيد ضرورة وجود قرارات فاعلة تسهم في كشف الغطاء عن الفاسدين الذين يعرقلون مسيرة التنمية.

فالثورة لم تحقق أهدافها حتى الوقت الحاضر، لكن في جميع الأحوال نخشى ممن يسعون إلى إشعال الخلاف الطائفي الراغبين في انهيار مصر.

• وماذا عن عمليات التأمين على أرض الواقع؟

- قمنا بتشكيل لجان شعبية هدفها حماية سلمية وأمن المشاركين في المليونية والمسيرات التي تنطلق من المساجد المحيطة بجامعة القاهرة عقب صلاة الجمعة، وهي: مسجد الرحمة بالهرم والاستقامة بالجيزة وصلاح الدين بالمنيل وأسد بن الفرات من الدقي ومسيرة من منطقة عين شمس وأخرى من حلوان يقودها القيادي بالجماعة الإسلامية الشيخ عاصم عبدالماجد.

• وهل ستكون فعاليات المليونية، مؤكدة لشعارها؟

- شعارنا لا للعنف ولا بديل عن السلمية، كفى مصر ما شهدته من عنف، وكأننا شعب يعشق التدمير والتخريب، ليست هذه سلوكيات المصريين وأخلاقهم، فسنعلن من خلال تلك المليونية أننا جميعا نرفض البلطجة وتعطيل مصالح المواطنين وحرق الممتلكات العامة والخاصة وقطع الطريق، خاصة أننا رأينا أن جبهة الإنقاذ ترغب في جر مصر إلى مستنقع الخراب والدمار وقلوب قادتها على السلطة وألسنتهم تداعب مشاعر الفقراء والبسطاء، يدفعون الشباب إلى الاعتداء على قصر الاتحادية رغبة في نشر العنف في الشارع المصري.

• ألا تخشون ان يتسبب إصراركم على تغيير حكومة قنديل في غضب مرسي، خاصة أنه الذي اختار رئيسها وصدق على قرارات اختيار أفرادها؟

- دعنا نكون صرحاء مع أنفسنا ونقر بأن مرسي بشر يمكن أن يعتريه الخطأ والسهو، ونحن خارجون من مرحلة ثورية يفترض أن يكون فيها الإخلاص والتجرد في إبداء الرأي واضحا.

فقد صمتنا طوال الأشهر الماضية ولم ننتقد حكومة قنديل رغم عوراتها، وتركنا لها الفرصة كاملة لإمكانية تجاوز المعوقات لكننا نحتك جماهيريا بالمواطنين أكثر من الحكومة ووزرائها، ووجدنا أن الغضب الشعبي ضد التيار الإسلامي يتصاعد يوميا بسبب سوء الأداء وضعف حكومة قنديل في حل مشكلات المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية ومواجهة الأزمة الاقتصادية واستخلاص حقوق الشهداء، وإتاحة الفرصة لكل مواطن كفء تولى الموقع المناسب له بعيدا عن الانتماءات الحزبية، ومساهمة شباب الثورة في المشاركة الحقيقية لبناء مستقبل وطنهم.

• وهل يفهم من تلك الأهداف التي أوضحتموها أنكم تريدون توصيل رسالة إلى الشباب، سواء من الكادحين أم الثوار بأنكم تدعمونهم؟

- يجب أن يدرك الجميع أولا أننا لا نسعى لكسب مواقع في اللعبة السياسية وتاريخ الجماعة الإسلامية شاهد على ذلك، فلو أردنا تلك المكاسب لحققناها منذ زمن بعيد في عهد النظام السابق، فقد رفضنا الموافقة على بيع حكم مصر بتوريثها ومباركة تلك الخطة وقضينا سنوات طوال بالمعتقلات رغبة في إجبارنا على ذلك ولم نرضخ ولم نرض.

الأمر الثاني أننا عندما نطالب بالنظر إلى مصالح المواطنين وتصعيد الشباب الذين قدموا أرواحهم فداء لنجاح الثورة التي أسهمت بتصدر الإسلاميين المشهد السياسي لا يكون ذلك مزايدة سياسية بل حقيقة طالبنا بها منذ اللحظة الأولى ولم نغفلها لحظة من اللحظات.

الأمر الثالث: أن تعبيرات التخوين وغير ذلك يطلقها الذين يرغبون في بقاء الوضع على ما هو عليه بدلا من المساهمة في الانتقال لبناء الدولة في حراسة أبناء الثورة، وعدم إلغاء الإرادة الشعبية عن طريق العنف، والسعي للانقضاض على الشرعية بإحراق 30 مبنى والشغب في 4 شوارع و100 صندوق قنابل مولوتوف.

فمن تولى الحكم من خلال الصندوق الشفاف لا يرحل إلا بالصندوق الشفاف لا بمجرد الشغب والهتاف، واختلاق ثورة شعبية بدون أسباب حقيقية من خلال برامج التوك شو التلفزيونية، فلا حل إلا بالحوار بدون شروط، خاصة أن الرئيس مرسي وصل للحكم عن طريق الأغلبية الساحقة من الشعب التي ستدافع عن اختيارها الحر.

• ما تفسيركم لعدم حضور السلفيين للمشاركة في مليونية دعت الجماعة الإسلامية إليها؟

- مجددا أرغب في التأكيد على أننا لا نسعى لتحقيق مجد شخصي فلسنا مرضى بحب الذات، إننا نسعى لإعلاء مصلحة مصر، التجربة قاسية والغرب يتربص بنا رغبة في إفشال الإسلاميين ليذهبوا بدون عودة، وهم في ذلك لا يحاربون أشخاصا بل يحاربون شريعة ودينا يخشون من نجاحه مثلما نجح.

فالإسلاميون في تركيا وفي ماليزيا، ولذلك لا يشغلنا من يحضر ومن يغيب، الإخوان أعلنوا حضورهم بشكل رمزي، ولا ندري تفسير الحضور الرمزي، والسلفيون لم يعلنوا حضورهم، فالمليونية مصرية وليست خاصة بالإسلاميين فقط، إنما شعارها رفض العنف والتعدي على الممتلكات وتجاوز الشرعية وفرض لغة الصوت العالي على الشرعية.