عبدالعزيز عبدالله القناعي / ملاذ الروح

1 يناير 1970 07:27 م

اشتعل رغبة في الهجرة اليك، إلى هذه الروح الدفينة بين اعماق قلبي، لتواسيني في غربتي وبعدي عن وطني وعنك، كم احزنني ذلك البعد وتلك المسافة البعيدة بين اشواقي وكلماتي. وكم ترهبني عيونك وابتساماتك الساحرة والتي تضفي على شفرات القلوب اروع الالحان واعذب الكلمات. فمنك انت تصنع الارواح وتنطلق إلى الفضاء لتعبر عن السعادة والفرح وتصنع في ارض الانسان اقواس قزح دائمة الوجود.

حين يتعب الانسان وتتكاثر عليه الهموم والاحزاب فانه يلجأ إلى من يزيل عنه تلك المآسي والآلام فلا يجد الا جمادا في التعامل وقسوة في العطاء وحرمانا ... يكاد يكون من الحياة. ان الروح التي ملأت الارض فكرا وعلما هي ملاذ الانسان في النهاية، وبها يجب ان يهرب اليها باحثا عن السعادة والطمأنينة من بني البشر، فيجب علينا ان نعرف ما هي ارواحنا وكيف نجد الراحة والامان عندها، فحينها نكون قد حللنا شفرات تلك الروح، ووجدنا ما ينغص علينا حياتنا الدنيوية والتي ستنتهي مع نهاية ارواحنا، وتبقى ذكريات تتذكرها اجيالنا القادمة بأرواح جديدة تسعى إلى الاستمرار في العطاء واخذ العبرة والعظة، وتستمر حياة الانسان روحا بعد روح واما الاجساد فتفنى ولا يبقى الا ذكر في فضاء الحياة.

اعتبر افلاطون ان الروح اساس لكينونة الانسان، واعتقد ان الروح تتكون من ثلاث اجزاء رئيسية: العقل والنفس والرغبة، وشرح كيفية سيطرة العقل على النفس والرغبة بمثال عربة الحصان، وقال ان الانسان هو من يقود هذه العربة بعقل، واما النفس والرغبة هما الحصان، ولكنه، اي الانسان، هو من يوازن ويوجه سير هذه العربة إلى مقصدها.

أننا اذن امام قوة الروح نكون نحن الاقوياء، فاذا احسنا قيادة الروح وتوجيهها إلى المطالب الاسمى نكون قد احسنا زراعة ورعاية ارواحنا، وان اسأنا تلك الرعاية فإن العربة لا محالة ستخرج عن سكة سيرها وتتعرج ما بين الصحاري والطرقات باحثة عن الطريق.

ان الحب والحياة شريكان مع الروح في العطاء وكم تتملك الانسان رغبة الحياة حين يجد روحه سعيدة، وكم يستطيع ان يفعل المعجزات حين تكون روحه مملوءة بالحب وصفاء الحياة. أننا نبحث كل يوم ان لم نقل كل ساعة عما يجعلنا سعداء وفرحين متناسين تلك الارواح في جنبات اجسادنا، بل ونلقي اللوم عليها حين نفشل في حياتنا ولم نتذكر أننا ان لم ننق ارواحنا من الشوائب ومفسدات الروح فاننا نكون بذلك قد قتلنا الروح واقمنا عليها السدود في حين أننا لو اطلقنا العنان إلى ارواحنا فسوف نراها تثب عاليا فوق انفسنا تدفعنا إلى تلمس الجمال وتذوق معاني الحب والصفاء، فالروح هي اساس الوجود وهي من تدفعنا للبحث عن العدل وموازنة الامور بالحياة.




عبدالعزيز عبدالله القناعي

طالب في جامعة كيرتن للتكنولوجيا - استراليا

[email protected]