رجل أعمال سري يشتري محصول الأفيون في هلمند
1 يناير 1970
06:53 م
| لندن - من إلياس نصرالله | تنتظر ولاية هلمند في جنوب افغانستان، بفارغ الصبر هذا العام، وصول رجل الأعمال السري أو «البزنسمان»، كما يسميه السكان المحليون الذي لا أحد يعرف ما هي جنسيته ومن أين يأتي، لكنه يحمل معه كميات هائلة من الأموال نقداً يوزعها على الفلاحين لقاء حصوله في المقابل على إنتاجهم من عصير نبتة الأفيون التي تشبه البرقوق.
ففي تقرير لصحيفة «التايمز» أمس، عن «الرجل الخفي»، ذكر أن بعض السكان المحليين يعتقدون أنه أفغاني، فيما يعتقد البعض الآخر أنه باكستاني، لكن هناك من يقول أنه إيراني الجنسية. وتابعت الصحيفة أنه يأتي الى هلمند مرتين في العام، الأولى في مطلع فصل الشتاء، حيث يُقدّم للفلاحين دفعات من المال على الحساب تساعدهم على مواصلة العيش وشراء الغذاء، ثم يعود في نهاية ابريل أو في مايو، ليحصل على نصيبه من إنتاجهم الزراعي ويدفع الحساب المتبقي للفلاحين.
غير أن رجل الأعمال السري ليس الوحيد الذي يشارك في اقتسام الربح من إنتاج الفلاحين في هلمند، وفقاً للصحيفة، اذ تبين للقوات البريطانية الموجودة في المنطقة، أن حركة «طالبان» تجبي من الفلاحين ضريبتها على إنتاج الأفيون والتي تقدر بنحو كيلوغرام عن كل عشرة كيلوغرامات من العصير المستخرج. ونقلت عن ضابط رفيع المستوى، أن القوات البريطانية التي تسيطر عسكرياً على المنطقة التي تعتبر نسبياً أكثر المناطق هدوءاً في افغانستان، ليست قادرة على التدخل في هذه التجارة. ووصف هلمند بأنها «منطقة مافيا حقيقية». مشبّهاً إياها بمسلسل «سوبرانوز» التلفزيوني الذي تنتجه هوليوود عن نشاط عصابات الجريمة او المافيا في الولايات المتحدة.
وأكد الضابط أن قواته لا تشهد أي محاولة من جانب الشرطة الأفغانية للحد من زراعة الأفيون أو على الأقل التعرف على الهوية الحقيقية لرجل الأعمال السري. وقال ان ما يقلق الجيش البريطاني أن الأموال التي تدفع للفلاحين، تذهب في جزء منها لتمويل شراء أسلحة وذخائر روسية وصينية الصنع في السوق السوداء، يجري استعمالها لاحقاً ضد الجنود البريطانيين.
ووفقاً لفلاحي هلمند، يحتاج حصاد محصول الأفيون لمدة 20 يوماً، فيما بدأ الموسم الحالي قبل أربعة أيام. أي أن العملية جارية على أشدها حالياً ويُشاهِد الجنود البريطانيون بأعينهم الفلاحين وأفراد عائلاتهم وهم يجمعون الإنتاج في الحقول المزروعة. ولاحظ الجنود أن في فترة حصاد إنتاج الأفيون تهدأ المنطقة من الناحية الأمنية وتتوقف العمليات العسكرية، حيث تبين أن «طالبان» التي تنتظر بفارغ الصبر الحصول على حصتها من إنتاج الأفيون، تتوقف عن شن عمليات عسكرية كي لا تؤثر على عمل الفلاحين، لتعود العمليات حال انتهاء الموسم.