محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / الاستقرار

1 يناير 1970 07:09 ص
| محمد الجمعة |

لا يصلح امر أي بلد من دون الاستقرار، سواء أكان هذا الاستقرار سياسياً او اقتصادياً او امنياً... فلو اهتز أي استقرار في أي بلد وبأي شكل من الاشكال فهذه علامة خطيرة لمستقبل البلد.

ونحن بالكويت في السنوات القليلة الماضية عشنا اضطراباً في الاستقرار السياسي. وهو ما تمثل في الصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبعدها ظهر عدم الاستقرار الاجتماعي بالتفرقة والتحيز الطائفي بين سني وشيعي، والفئوي بين الاسلاميين والليبراليين واليمين واليسار، والقبلي وذلك بعد ظهور بعض النزعات القبلية والتلفظ من البعض على كيان القبائل، وحصل تصدام واعتداءات على بعض مقار القنوات الفضائية ومقار الانتخابات وغيرها من الاعتداءات، وزاد من عدم الاستقرار الى التدهور الاخلاقي والتطاول على الذات الاميرية، وسب شخصيات وأشخاص عامة، حتى انتشر هذا التطاول واصبح مألوفاً سماعه، وكانت قبة عبدالله السالم هي الشرارة الاولى التي انطلق منها هذا التهور وعدم احترام القيم والمبادئ من قبل بعض اعضاء مجلس الامة، حتى جاء الخطاب الاميري القاضي بحل المجلس واعادة الانتخابات بالصوت الواحد.

ويبقى السؤال هل تغيرت الحال للاحسن؟، أقول نعم من الناحية السياسية فقد استقرت الاوضاع السياسية وهدأت العواصف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وظهرت بوادر التعاون مع بداية دور الانعقاد، وخفت حدة التصريحات والصراخ الذي عهدناه وبدأ الهدوء في طرح القضايا واصبحنا نسمع ونفهم ما يقال...

لقد ملت الناس من مظاهر عدم الاستقرار بما تشاهده في القنوات الفضائية من صدام الشعوب ورجال الشرطة، ونحن بالكويت نعيش كأسرة واحدة لها تاريخ طويل بالترابط والتواصل الاسري وذلك لقلة عدد السكان وصغر المساحة، هذا ما اعطى خاصية تعارف اهل الكويت بعضهم ببعض، وزاد من هذا الترابط المصاهرة بينهم فأصبحوا عائلة واحدة، وفي اي مجتمع لابد ان يحصل الاختلافات بالآراء والطرح وهذه علامات صحية لتنوع الافكار والاراء، ولكن تمادي ما يسمى بالمعارضة ودخولهم المناطق السكنية وازعاج المواطنين وارباكهم لحركة السير فهذا مرفوض وغير مقبول، لاسيما بعد ان باتت اعداد المتظاهرين في مسيرات كرامة وطن تقل وتتقلص يوما بعد يوم بسبب او بأخر. ويتساءل كثير من المواطنين الى متى استمرار هذا الحراك السياسي وهذه الفوضى؟، الى متى هذا الصدام مع اجهزة الامن واشغالهم عن مهامهم الرئيسية؟، ماذا وراء كل هذا ومن وراءه؟، بعد أن أصبحت الخطابات الجوفاء لا مستمع لها وذلك لكثرتها وتكرارها.

ان مطلبنا الآن هو الاستقرار الامني وضبط زمام الامور والبعد عن التهور والاستهتار، والضرب بيد من فولاذ على كل من يزعزع امن واستقرار الوطن.

اما عن تصريحات النائب الاول وزير الداخلية بأن الامن مشكلة الجميع وان هناك ادوارا لجهات اخرى لحفظ الامن كالاسرة والمدرسة والاعلام وغيرها، فمردود عليها بأن مسؤولية ضبط الامن من اختصاص وزارة الداخلية فقط، وحق الضبط والتحقيق من صلاحيات رجال الشرطة، وتوزيع الادوار كما يقوله الوزير مرفوض، فما ذنب الاسر المحافظة والملتزمة التي تؤدي دورها بأحسن ما يكون بفقدان ابنائها وتسيل دماؤهم بالمجمعات التجارية والطرقات من قبل اناس مستهترين لا ضابط ولا وعي لديهم.

ان الاستقرار الامني مسؤولية رجال الشرطة وانت يا معالي الوزير على رأسهم. لن يعذرك اهل الكويت عن كثرة الجرائم وتفشيها امام اعين اطفالنا في المجمعات التجارية وغيرها، لذا فإن الخطوة التي قمت بها قبل ايام بزيارة المطار شيء جيد ونتطلع الى المزيد من الزيارات المفاجئة لمختلف القطاعات.

اللهم احفظ الكويت وشعبها واميرها من كل مكروه.





[email protected]

Twitter@7urAljumah