«الكلية»: التجريم لا يتطلب الطعن صراحة بل فهم المراد من مفردات القول
سنتان للمغرد المتهم بالعيب في مسند الإمارة
1 يناير 1970
10:02 م
| كتب أحمد لازم |
قضت المحكمة الكلية أمس بحبس المغرد راشد العنزي المتهم بالطعن في حقوق الامير والتطاول على مسند الإمارة مع إساءة استعمال وسائل الاتصال الهاتفية سنتين مع الشغل والنفاذ ومصادرة المضبوطات، لما أسند إليه من النيابة العامة في القضية رقم 18 /2012 أمن الدولة.
وأشارت المحكمة في حيثيات حكمها أنه «لا يلزم لتوافر عناصر التجريم في التهم المسندة إلى المتهم أن يشير إلى الأمير مباشرة وصراحة بل يكفي أن يفهم مراده في العيب في الذات الاميرية والطعن في حقوق الامير وسلطاته من مفردات القول، وما إذا كانت تؤدي إلى ذلك بطريق اللزوم بحسب الاستخلاص السليم وبما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، حتى لو لم يذكر الامير بشكل مباشر»، مبينة أن «ذلك يعد عيبا في ذات الامير بما تتوافر معه العناصر المادية للتهمتين المسندتين إليه».
ورأت المحكمة توافر القصد الجنائي لدى المتهم، ورأت أن «ما تلفظ به من قول يدل على توافر عنصر العلم والإرادة لديه»، لافتة إلى «اكتمال العناصر القانونية لإسناد الاتهام إليه، وحقت مجازاته طبقا لمواد الاتهام».
وكانت النيابة العامة أسندت إلى المتهم انه في 30 أكتوبر 2012 بدائرة مباحث أمن الدولة «طعن علناً عن طريق الكتابة في حقوق الأمير وسلطته وعاب في ذاته وتطاول على مسند الامارة، بأن نشر الألفاظ والعبارات المبينة بالأوراق بواسطة حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات، واساء عمداً استعمال وسائل المواصلات الهاتفية (جهاز الهاتف النقال)، بأن نشر بواسطته الألفاظ والعبارات البذيئة المبينة بالأوراق موضوع التهمة الأولى، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت النيابة عقابه وفقاً للمادة 25 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء، وبالمادة 1 من القانون رقم 9 لسنة 2001 بشأن اساءة استعمال اجهزة الاتصالات الهاتفية واجهزة التنصت.
وحيث ان الواقعة تخلص حسبما بان من مطالعة الاوراق في تقدم مدير عام الادارة العامة للمباحث الجنائية بالانابة ببلاغ قبل المتهم تضمن اثبات التحريات قيام المتهم باستخدام حسابه في موقع تويتر بتحرير تغريدات تعدى فيها على حقوق الامير وسلطته وعاب في الذات الاميرية ما يشكل جريمة معاقب عليها وفقا لاحكام قانون الجزاء.
وحيث انه بسؤال ضابط بالادارة العامة للمباحث الجنائية (الجرائم الالكترونية) شهد بانه باستطلاع ورصد شبكة الانترنت موقع تويتر وابلاغه من قبل مصادره السرية تمت ملاحظة كتابات فيها تطاول على صاحب السمو امير البلاد من قبل المتهم وطعن في حقوق الامير وسلطاته والعيب في ذات الامير من خلال نشرها في موقع تويتر من هاتفه النقال وقد نشرها عقب اصدار مرسوم الضرورة بتعديل قانون الانتخاب للصوت الواحد قصده في ذلك العيب في الذات الاميرية والتطاول على مسند الامارة.
وجاء في الحيثيات «وبسؤال المتهم بالتحقيقات انكر ما اسند اليه من تعرضه لامير البلاد مقررا أنه صاحب الحساب على موقع تويتر ولا يستعمل الحساب غيره ولا احد يعلم كلمة السر للدخول غيره وان جميع ما دون في حسابه السالف من تغريدات في تويتر من قبله مستخدما هاتفه النقال واقر بالتغريدات التي وجهت له من قبل النيابة العامة مقررا أنه لم يقصد سمو الامير فيها بل ضابط في القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية وكل شخص يؤجج الفتن في المجتمع كما قرر أنه سبق له اتهامه بقضايا بأمن الدولة ومنها قضية اقتحام المجلس.
وذكرت أنه ثبت من مطالعة صور التغريدات المرفقة بالاوراق المنسوبة للمتهم على حسابه في تويتر وردت العبارات محل الاتهام وفي جلسة المحاكمة مثل المتهم وانكر ما اسند اليه، والحاضر عن المتهم محاميه الاول ترافع شفاهة شارحا ظروف الدعوى نافيا ادلة الاتهام وختمها بطلب البراءة واحتياطيا استعمال منتهى الرأفة وقدم مذكرة جاء فيها بطلان التنصت على مراسلات المتهم وفقا للمادة 87 من قانون الجزاء وان ضابط المباحث اقتحم الموقع الخاص بالمتهم في تويتر دون الحصول على اذن من النيابة العامة، انكار المتهم قصده من التغريدة سمو الامير أو العيب في ذاته وختمها بطلب البراءة واحتياطيا التقرير بالامتناع عن النطق بعقابه وقدم حافظة حوت صورا من احكام اطلعت عليها المحكمة، والحاضر الثاني ترافع شفاهة مقررا انضمامه لدفوع الاول مقررا انكار المتهم الاتهام المسند اليه وختمها بطلب البراءة. وعن الدفع ببطلان التنصت على مراسلات المتهم وفقا للمادة 87 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية رأت المحكمة أن الثابت أن التغريدات التي تنشر على موقع تويتر ليست من قبل الرسائل الشخصية التي تخص مرسلها ومستقبلها لوحدهما ويمكن للجميع قراءة ما يتم تدوينه في موقع تويتر من خلال اجهزة الحاسوب والهواتف الذكية، كما تواترت الاحكام على اعتبار أن ما ينشر في تويتر يعد من قبيل مكان عام ومن ثم لا يحتاج لاذن من جهة التحقيق لمراقبة ما ينشر أو ترصده ومن ثم تقضي المحكمة برفض الدفع دون النص عليه بالمنطوق، في حين اشارت بشأن التهمتين المسندتين إلى المتهم إلى مبادئ قانونية توطئة للحكم منها: «انه لما كان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجزائية باقتناع محكمة الموضوع واطمئنانها إلى الادلة المطروحة على بساط البحث ولا يشترط أن تكون الادلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الادلة في المواد الجزائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعية تتكون عقيدة المحكمة التي لها أن تكون عقيدتها ما تطمئن اليه من ادلة وعناصر في الدعوى وان تأخذ من اي بينة أو قرينة ترتاح اليها دليلا لحكمها» وحيث انه من المقرر ان وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها مرجعة الى محكمة الموضوع دون معقب، وهي في ذلك ليست ملزمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال اذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الاخذ بأقوال المتهم في حق نفسه في اي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة وان عدل عنها بعد ذلك مادامت قد وثقت بها واطمأنت الى صحتها»، وكذلك «كما وان تقدير توافر القصد الجنائي في الجريمة او عدم توافره هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير معقب مادامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة»، و«لما كان ذلك وكانت المادة رقم 25 من القانون رقم 31 لسنة 71 المؤثمة لوصف الاتهام قد نصت على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا او في مكان عام، او في مكان يستطيع فيه سماعه او رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول او الصياح اوالكتابة او الرسوم او الصور او اي وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الفكر، في حقوق الأمير وسلطته، او عاب في ذات الأمير، او تطاول على مسند الإمارة»، مشيرة الى ان «النص السالف الذكر مفاده ان يلزم لتأثيم الفعل ان يكون الجاني قد طعن علنا وفي مكان عام او في مكان يستطيع سماعه او رؤيته من كان في مكان عام، فالشرط الاول هو ان يكون الطعن علنا او في مكان عام وهو ما تحقق في فعل المتهم الذي طعن علنا وفي مكان عام وهو موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» والتي تواترت الاحكام عليه باعتباره مكانا عاما.