الدليل الفقهي
صفة الصلاة
1 يناير 1970
01:45 ص
السؤال: نريد أن نعرف صفة الصلاة (أي: كيفيتها). كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها.
الجواب: لا شك أن معرفة كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وتطبيقها عمليًّا. هي عملٌ عظيمٌ لنيل قدرٍ عظيمٍ من الأجر في أمرٍ يتكرر كل يوم مراتٍ كثيرةً. وفي أمرٍ يعدُّ أعظمَ الأركان في الإسلام بعد الشهادتين. فحريٌّ بكل مسلمٍ أن يُعنى به أشدَّ العناية؛ فإنما الرصيد والميزان يوم القيامة هو الحسنات. قال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره). وقال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
فهذا بيان صفة الصلاة باختصار:
1 - يقوم المصلي مستقبلَ القِبلة وهو ناوٍ للصلاة بقلبه؛ محدِّداً لها إن كانت ظهرًا أو عصرًا. أو سنةَ ظهرٍ أو جمعةٍ. وهكذا.
2 - ثم يرفع يديه مقابلَ منكبَيْه (بحيث تكون أطراف أصابعه بمستوى مَنكبيه). أو مقابلَ أذنيه (بأن يجعل أطراف أصابعه محاذيةً لفروع أذنيه. وإبهامَيْه لشحمتَيْ أذنيه. وكفَّيْه لمنكبيه). فالصفتان ثبتتا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
3 - ويُكبِّر للإحرام قائلاً: «الله أكبر». ويَبدأ بإنزال يديه مع بدئه بالتكبير؛ بحيث ينتهي من التكبير مع انتهائه من إنزال يديه.
4 - فيَقْبض ببطنَ كفِّه اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرُّسغِ والساعد. ويضعُهما على صدره؛ فهو أحسن ما رُوِي في هذا. والأمر في محل وضع اليدين واسعٌ ولله الحمد.
وينظر المصلي في جميع صلاته إلى موضع سجوده. إلا في التشهد فإلى إصبعه السبابة.
5 - ثم يقرأ دعاء الاستفتاح. وله صِيَغٌَ متعددة. منها: «سبحانك اللهم وبحمدك. وتبارك اسمُك. وتعالى جَدُّك. ولا إله غيرُك». وصح في حديثٍ أن هذه الكلمات أحب الكلام إلى الله تعالى. (ومعنى «جدُّك»: عظمتك).
6 - ثم يستعيذ بالله تعالى قائلاً: « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» أو غيرها من الصيغ المأثورة. وهكذا في كل ركعة على الأرجح. كما هو قول الشافعية وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
7 - ثم يقرأ سورة الفاتحة. والبسملة آيةٌ منها. ويُسِرُّ بها. ويقول بعدها: «آمين»، ويجهر بها). ومعنى «آمين»: اللهم استجب).
8 - ويُستحب أن يقرأ بعد الفاتحة ما تيسّر له من القرآن في الركعتين الأوليين. وأما في غيرهما فثبت ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها - أيضًا - أحيانا.
9 - ثم يرفع يديه ويكبر ويركع. ويَقبض بكفيه على ركبتيه. ويجعل رأسه حِيال ظهره. لا نازلًا ولا مرتفعا.
10 - ويقول في ركوعه: «سبحان ربيَ العظيم» ثلاث مرات أو أكثر. لكنْ لا يشق الإمام على المأمومين فيقتصر على ثلاث مرات أو خمس.
11 - ثم يقول: «سمع الله لمن حمده» إلّا إذا كان مأمومًا فلا يقولها على الأرجح. كما هو مذهب الجمهور. ويعتدل قائمًا. ويرفع يديه. ويقول: «ربنا ولك الحمد» أو غيرها من الصيغ الواردة.
12 - ثم يكبر ويهوي للسجود. مقدِّماً ركبتيه على يديه على الأرجح الذي عليه جمهور العلماء. وهي مسألة يحتاج بيانها إلى بسطٍ في غير هذا الموضع.
13 - ويُمكِّن أعضاء السجود من الأرض لاسِيَّما الجبهةُ والأنف؛ فإنه لا صلاة لمن لم يضعْهما على الأرض. ويُكره أن يسجد على شيءٍ متصلٍ به. كأن يسجد على شعرِه أو (غترته) بحيث يمنع الجبهةَ من مباشرة موضع السجود؛ إلا لعذرٍ كَحَرٍّ أو بَرْدٍ ونحوِهما.
14 - ويقول في سجوده: «سبحان ربيَ الأعلى» ثلاث مرات أو أكثر. ويجتهد في الدعاء في السجود؛ لأنه أقرب ما يكون العبد فيه من ربه. فهو مظنة إجابة الدعاء. كما ثبت في الحديث.
15 - ثم يرفع رأسه ويكبر ويستوي جالساً. ويَنصب رِجله اليمنى. ويوجّهها إلى القبلة.
16- ويقول بين السجدتين: «ربِّ اغفر لي. رب اغفر لي» يكرّرها. أو: «ربِّ اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني واهدني وعافني وارزقني».
17 - ثم يكبر ويسجد ثانيةً.
18 - ثم يكبر ويجلس جلسةً خفيفةً - إن كان في الركعة الأولى أو الثالثة - ولا يقول فيها شيئاً (وتسمى عند العلماء بجلسة الاستراحة). وقد دل عليها حديثان صحيحان. وقال بها الشافعية. وأما إن كان في الركعة الثانية أو الرابعة فيجلس للتشهد.
19 - ثم ينهض معتمدًا على يديه بالأرض على الأرجح.
20 - وإذا كانت الصلاة ركعتين أو كان في التشهد الأول. جلس مفترشاً (أي على رجله اليسرى. ويَنصب اليمنى ويوجهها إلى القبلة). وأما في التشهد الأخير في الصلاة الرباعية والثلاثية فإنه يتورك (أي: يجعل وِرْكَهُ على الأرض).
21 - وأما اليدان في التشهد: فيَقبض يده اليمنى إلا المسبِّحةَ. فيشير بها من أول التشهد إلى آخره من غير تحريك؛ فإن رواية التحريك في حديث وائل بن حُجْرٍ شاذةٌ لا تثبت (وتفصيله يحتاج إلى بسط في غير هذا الموضع). ويضع كفه على فخذه. ويضع كفه اليسرى في التشهد الأول مبسوطةً. وفي التشهد الأخير يُلقمها ركبته.
22 - ويقرأ التشهد مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كاملاً في التشهد الأول والأخير. ولهما صيغٌ كثيرة معروفةٌ ومشهورة. والقول إنه يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كاملة ولو في التشهد الأول. هو قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى الذي نَصَّ عليه في كتابه «الأمّ». وهو الذي تدل عليه عمومات وظواهر الأحاديث. والله تعالى أعلم.
23 - ويدعو في التشهدين بما شاء من أمور الدنيا والآخرة. ويتأكّد في التشهد الأخير أن يدعوَ بـ: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم. ومن عذاب القبر. ومن فتنة المحيا والممات. ومن شر فتنة المسيح الدجال». ويُستحب أن يختم دعاءه بـ: «اللهم اغفر لي ما قدمّتُ وما أخّرتُ. وما أسررت وما أعلنت. وما أنت أعلم به مني. أنت المقَدِّمُ وأنت المؤخر. لا إله إلا أنت» وكما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
24 - ثم يسلم عن يمينه قائلاً: «السلام عليكم ورحمة الله». وكذلك عن يساره. وهذا هو الغالب مِن هديه صلى الله عليه وسلم. ولو زاد: «وبركاته» في التسليمة الأُولى لجاز؛ لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه عند أبي داود. وصححه جماعةٌ. منهم عبدالحق الإشبيلي والنووي والحافظ ابن حَجَرٍ والألبانيُّ رحمهم الله تعالى.< p>