«البرتقالي» اتهم الحكومة و«الأزرق» اتهم الحكومة ... والحكومة عالجت بالطريقة الكلاسيكية
«جريمة الأفنيوز» في «حلبة الصراع» كل يغني على ... أجندته
1 يناير 1970
05:54 م
| كتبت بشاير العجمي |
على وتيرة الحدث الاكثر عنفا في العام 2012 بتفاصيله القاسية ولقطاته الفجة، سار رد الفعل الاجتماعي مضطربا ومنقسما في تناوله لمأساة طبيب الأسنان الشاب جابر يوسف الذي سقط قتيلا امام حشد بشري في فناء سوق تجاري شهير.
متصارعو الحلبة السياسية وفرقاء الساحة الاجتماعية ونشطاء التيارات «الزرقاء» منها و«البرتقالية» وقفوا جميعا يحللون المشهد، كل بما جادت به شهيته السياسية، وما وافق هوى «أجندته» الفكرية، وكل بما يتسق مع قضيته الاجتماعية.
القاتل شاب من «البدون» والمقتول طبيب غير كويتي، وسكين حارة مغروسة في قلب الثاني تسيل دما وتساؤلات.
كيف حدث هذا؟ كيف تطاولت قامة الجريمة لتخرج الى النور والعلن جارحة «هيبة» المجتمع قبل القانون؟ سؤال قد يكون الأهم في هذه القضية، ولكنه وبحسب المتابعين لم يكن الأبرز ولا الاكثر تكرارا في سجلات «العم غوغل» وحوارات الفيسبوكيين، وسجالات المغردين، وآراء اليوتيوبيين!
انقسمت الأسئلة والاستفهامات وعلامات التعجب بين «ازرق» و«برتقالي» ومعارض وموال، و«داخلي» و «خارجي» الى آخر التصنفيات التي يضج بها المجتمع اليوم.
وبجردة حساب سهلة الفهم، نتابع كيف رأت الأطياف المختلفة الحادثة. فأنصار الفريق «البرتقالي» وجدوا فيها مرمى جديداً لنار اتهامهم للحكومة بإباحة أجساد خلق الله للضرب والتهديد، وإشاعة العنف في المجتمع، وذلك من خلال «تصديها للمسيرات الشعبية» و«استخدامها عنفا غير مبرر» في التعامل مع «مطالب مستحقة».
ولأسباب يراها البعض دوافع انتقامية ذهب بعضهم الى توجيه التهم الى اجهزة وزارة الداخلية، وأولها تهمة التراخي الأمني تجاه كل خطر حقيقي يهدد المجتمع في مقابل «قوة شرسة» يواجه بها الأمن اصحاب الرأي المخالف للحكومة من السائرين في مسيرات «معارضة» او المطلقين تغريداتهم وآرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فكتب احدهم معلقا على ما رآه تباطؤاً من السلطات الامنية في القبض على المتهمين «لن تهتم الحكومة بالبحث عن الجناة، فهم ليسوا مغردين ولا اصحاب رأي معارض». كما اهتم جناح من «البرتقاليين» ببيان «التناقض الفج» و«الازدواجية» التي تصف برأيهم التعامل الحكومي مع الملفات المتشابهة مثل قضية جريمة «الافنيوز» وقضية «الميموني»، فكتب احدهم مغردا «نذكر ان الميموني تم تعذيبه حتى الموت ولم يقتص له بعد، في المقابل انتفض الأمن للدفاع عن دم الطبيب المهدور في الافنيوز».
ومن اتجاه مضاد وبقوة مماثلة جاء رد فعل الفريق «الأزرق»، الذي لم يترك أنصاره الحادثة تمر دون توجيه لكمات مباشرة الى فريق المؤزمين «البرتقالي». ففي رأيهم ان «سقوط هيبة القانون» مسؤول عنه المعارضون وحدهم، وان «رجل الأمن فقد مكانته»، والأمن «تراخت قبضته» وكل ذلك بسبب خطابات نيابية «لا سقف لها» وتظاهرات «غير سلمية» و«غير مرخصة» أطلقت يد كل عنيف ليمارس عنفه على الاخرين، موجهين اللوم للحكومة لانها قصّرت في منع التظاهرات وتطبيق القانون، ولم تفت الحادثة على «المتخاصمين اجتماعيا» دون ان يسجلوا موقفا ناقدا او معارضا من طيف اجتماعي اخر!
وفي هذا الشأن يقول الاختصاصي النفسي محمد الموسوي «ابحث عن الانقسامات والاصطفافات الاجتماعية فهي السبب» ويفسر ذلك قائلا: «اعتقد ان جريمة القتل بذاتها اعتيادية ونمطية، لكن غيرالاعتيادي وغير الطبيعي هو رد الفعل الاجتماعي المتشرذم عليها، وأساسه، برأيي، وجود اشكال من الانقسامات الاجتماعية والعنصريات التي باتت تسقط ذاتها على كل الاحداث في المرحلة الراهنة!
ووسط هذا «الحوار المجتمعي» الصاخب والمحتدم بالصراع والصراخ والاتهامات بين الاطراف كافة، اشار بعض «الخبثاء» باستغراب الى خطوة الحكومة بالاهتمام إعلاميا بقضية الطبيب القتيل بعدما بث التلفزيون الرسمي خبراً عاجلاً في وقت الذروة متحدثاً عن القبض على الجاني، ولمز بعضهم الى «مؤامرة حكومية» محتملة لاستخدام هذه الحادثة «لصرف نظر الشارع عن الاخفاقات الحكومية» في تطبيق عملي للنظرية العربية الكلاسيكية في «علاج الأزمات» عبر استخدام سلاح «الإلهاء»! كل هذه التفسيرات والانقسامات والتحليلات... لن تعيد الطبيب جابر يوسف الى أهله.< p>< p>< p>