علي غلوم محمد / تعثر الحركات النسائية

1 يناير 1970 01:09 ص

إن الحركة النسائية كانت في البدء حركة ذات طابع غربي وأوروبي، تحمل حقائق هذا المجتمع وأفكاره، غير ان هذه الحركات، وبسبب الانفتاح والتلاقح الفكري والحضاري، تسربت إلى المجتمعات العربية والشرقية عامة وكان من أكبر الاخطاء التي وقعت فيها الحركات النسائية في الوطن العربي انها تبنت المقولات والمفاهيم ذاتها التي رفعتها المرأة الأوروبية على تغاير وتفاوت بين طبيعة المشكلات التي تختلف باختلاف المجتمعات ودرجة تطورها ووعيها، وقد كان هذا واضحا في انها ومنذ نشأتها رفعت شعار المساواة في الحقوق السياسية والحال ان المرأة العربية كانت تغوص إلى صدرها في الجهل وغياب الارادة، وتلفها الخرافات من كل جهة، ولم تفطن إلى اهمية ان التغيير الاجتماعي والتغيير  الفكري والتربوي ينبغي ان يسبق هذا الطرح، ولهذا تعثرت الحركات النسائية العربية واصبحت مادة للتندر والسخرية، بل واصبحت تضم كل فارغة وعاطلة من النساء اللاتي ينتسبن إلى الطبقة العليا في المجتمع، وعلى سبيل المثال فإن «الحركة النسائية الكويتية» لم تؤد أي خدمة للمجتمع النسائي ولم تلعب أي دور ذي شأن في تطوير عقلية المرأة وفتح عيونها على حقوقها وتعريفها بنفسها وبصفتها ككائن حي يشعر ويحس ويدرك ويريد، ولو تأتى أن يكون للـ«الحركة النسائية الكويتية» في مطلعها نساء عاقلات يفهمن الحياة ويلممن بحقائق المجتمع وطبيعة المرحلة التي يعشنها وأوضاع المرأة العامة، لما كان حال الحركات النسائية كما نرى، ليس لدى القائمات والمعنيات على الحركة النسائية سوى الحفلات التي يغلب عليها طابع المجاملة، وازجاء الفراغ، والتباهي بالمقتنيات مع مقادير من الكلمات والشعارات التي مجّتها الاسماع وسئمتها النفوس، بل غدت المواقع الأولى في «الحركة النسائية الكويتية»  محلا للصراع لا لشيء إلا من اجل المكانة الاجتماعية والنفوذ والبروز هذا إلى جانب عجز تلك «الحركة» الشديد عن استقطاب الرجال إلى صفوفها باستثناء القليل ممن لا يعول على اعدادهم، وظل المجتمع النسائي نهباً للحركات الاصولية والسلفية والتي نجحت نجاحا منقطع النظير في جذب النساء اليها ولهذا دلالة بالغة على عمق فشل الحركة النسائية الكويتية، وان المرأة في تلك التيارات انضج واسرع تحركا واقوى همة وربما تعليماً، وإلا فما الذي يفسر نجاح هذه وفشل تلك، وعلى أي حال فمن الاخطاء التي حري بنا ان نعرض  لها اعتماد عضوات هذه «الحركة» على القرار الحكومي والسياسي في دعمها وتحويلها وبث الروح فيها، ولم تعتمد في يوم على قدراتها الذاتية وطاقاتها البشرية.

إننا أول من ندعو ونسعى إلى مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات وجميع الحقوق المدنية والسياسية والانسانية، إذ ان المرأة هي المرأة في كل عصر وجيل وقطر وهي لا تختلف عن الرجل في شيء إذ تمتلك العقل والارادة والقدرة، فبالعقل تدرك وبالارادة تختار وبالقدرة تفعل، وقد خطت المرأة في بلدنا خطوات جيدة في مجال التعليم والمرأة الكويتية وبحكم انفتاحها لديها الكثير من التجارب والخبرات ما يؤهلها إلى الوصول إلى البرلمان بعدما وصلت إلى الوزارة، وقد نجحت وكانت أفضل من رجال كثيرين ومع هذا نعتقد ان المرأة تحتاج إلى أعوام حتى تتغير المفاهيم وتلعب المرأة الكويتية دورها في الدفع لتوصيل بنات جنسها إلى البرلمان.


علي غلوم محمد


كاتب كويتي