محمد العوضي / خواطر قلم / هروب المغرد المثقف!
1 يناير 1970
05:25 ص
استكمالاً لمقالي الأخير «سقوط المغرد المثقف» وهو تلخيص لمحاضرتي بالاشتراك مع الروائية سعدية مفرح في معرض الكتاب، عن «تويتر المثقف... وتوتر المثقفين»... لم يتطرق أحدنا إلى تعريفات الثقافة والمثقفة والمثقف وتركنا ذلك للبداهة العامة وخيار المتلقي ووعيه، وطرحتُ سؤالاً هل كل مثقف على «تويتر» متوتر؟ وكان جوابي (نعم) و(لا)!
نعم إذا رصدنا المثقف في بيئته العربية المحتقنة ودائمة التوتر على صعيد الثورات وما تحمله من بذور أمل وشرور المفاجآت وقلق الغموض لما هو متوقع وأثر القوى العظمى في استثمار القرارات الداخلية وتوجيهها... كل هذا يخلق أجواءً من التوتر العام ومن باب أولى للمثقف الأكثر خبرةٍ ووعيه بمجريات الأمور أن يكون توتيره أعلى درجةً!
بل إن المثقف المستنير لا يتوتر لما يقع في محيطه العربي والإسلامي بل يرصد حركة التنافس الاقتصادي العالمي وانعكاسه على واقع بلده وأمته وصلة ذلك بالإملاءات المشروطة أو سلب خصوصيات محلية واستعمار غير مباشر.
أما المثقف الذي لا يتوتر فهو المحبوس في مصالحه الخاصة والمرتبط بأجندة داخلية أو خارجية إما لمكاسب مادية أو لانتماءات فئوية يدور في فلكها أو لأيديولوجيا إقصائية حتى لو كانت في ثوب ديموقراطي أو مادي ذي طابع تحرري شكلي.
أما السؤال الثالث الذي طرحته في محاضرتي عن توتر المثقفين في «تويتر» فهو: كيف يعبر المثقف عن توتره في «تويتر»؟! (وحدة القياس) حسب المعايشة يمكن ذكر الإجراءات التي يتخذها المثقف المغرد عند توتره.
1 - ضيق الصدر الذي سرعان ما ينعكس على تغريداته التي يكسوها بحدة اللفظ والشطط في المواقف من مخالفيه.
2 - عمل (بلوك) وإلغاء المخالف أو المسيء.
وأنا شخصياً دربت نفسي وتكيفت على امتصاص الصدمات وتحويلها من مركز الانفعال الى مركز التحكم العقلي ولذا لم أعمل (بلوك) لأحد مهما أساء وكذا الاستاذة سعدية، من ناحية ثانية لابد للمثقف أن يقرأ كل أشكال ردود الأفعال بما فيها المسيئة والمتشنجة واللجوجة كي يكتمل لديه المشهد الثقافي التفاعلي عند الناس وأخيراً يحدوني أمل أن يأتي اليوم الذي يستفيد الخصم الشامت أو الشاتم من بعض تغريداتي، لم لا؟!
3 - وبعض المثقفين يبلغ به التوتر درجةً عالية فيضيق بالمغردين وتنقبض نفسه إما لجهل بعضهم بمراداته وتأويل كلامه أو بالهجوم غير المبرر ممن لا يتوقع منهم هذا السلوك فيقرر إلغاء حسابه أو تجميده فيهرب من الواقع.
وبقي السؤال الرابع وهو لماذا يتوتر المثقف من «تويتر» (الأسباب) فإلى المقال المقبل.
محمد العوضي
mh-awadi