«الإخوان» حاصروا المحكمة لمنعها من النظر في بطلان «الشورى» و«التأسيسية»
«الدستورية العليا» المصرية تعلّق أعمالها: نتعرض «لاغتيال معنوي»
1 يناير 1970
04:48 م
| القاهرة - من وفاء النشار ومحمد الغبيري |
وسط حصار من أعضاء جماعة «الإخوان المسلمين» وعناصر من القوى الدينية، ووسط هتافات عدائية من أعداد غفيرة عطلت السير على طريق الكورنيش في منطقة المعادي، جنوب القاهرة، ومنعت الأعضاء القضاة من دخول المحكمة، أرجأت المحكمة الدستورية العليا نظر قضيتي بطلان الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور وانتخابات مجلس الشورى إلى أجل غير مسمى ثم علقت أعمالها في ما بعد ذلك بساعات.
وأحاطت قوات من الشرطة بمحيط المحكمة منذ الخميس الماضي، وبعدما انتقل المتظاهرون المؤيدون للرئيس محمد مرسي إلى مقر المحكمة الدستورية، حيث اعتصم هناك 5 آلاف منهم.
وأصدرت المحكمة الدستورية العليا، بيانا وصفت فيه ما تعرضت له، أمس، من محاصرة المتظاهرين لها بأنه «يوم حالك السواد في سجل القضاء» وأعلنت خلاله تعليق جلساتها لأجل غير مسمى.
وأكد البيان إنه «وقع تاريخ الجلسة المحددة لنظر القضايا المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا في الثاني من ديسمبر في العام 2012، كان يوما حالك السواد في سجل القضاء المصري على امتداد عصوره، فعندما بدأ توافد قضاة المحكمة في الصباح الباكر لحضور جلستهم، ولدى اقترابهم من مبناها تبين لهم أن حشدا من البشر يطوقون المحكمة من كل جانب، ويوصدون مداخل الطرق إلى أبوابها، ويتسلقون أسوارها، ويرددون الهتافات والشعارات التي تندد بقضاتها، وتحرض الشعب ضدهم، ما حال دون دخول من وصل من القضاة، نظرا لما تهددهم من أذى وخطر على سلامتهم، فى ظل حالة أمنية لا تبعث على الارتياح».
وأضاف البيان: «إذ تسجل ببالغ الأسى والألم أن أساليب الاغتيال المعنوي لقضاتها، الذى سبق ممارسته الفترة الماضية من هذا الحشد وغيره ممن ينتمون إليه والذي يتظاهر اليوم ضد المحكمة، هى التي قادت إلى هذا المشهد البغيض المفعم بالخزي والعار بما حمله من تشهير وتضليل وتزييف للحقائق».
وتابع: «إزاء ما تقدم فإن قضاة المحكمة الدستورية العليا لم يعد أمامهم اختيار إلا أن يعلنوا لشعب مصر العظيم أنهم لا يستطيعون مباشرة مهمتهم المقدسة فى ظل هذه الأجواء المشحونة بالغل والحقد والرغبة في الانتقام واصطناع الخصومات الوهمية، ومن ثم فإنهم يعلنون تعليق جلسات المحكمة إلى أجل يقدِرون فيه على مواصلة رسالتهم والفصل في الدعاوى المطروحة على المحكمة بغير أي ضغوط نفسية ومادية يتعرضون لها».
وذكر مصدر قضائي لـ «الراي» إن عددا من مستشاري المحكمة تلقوا في الساعات الأخيرة التي سبقت الجلسة، أمس، تهديدا بالقتل وحرق المحكمة الدستورية، في حال صدور حكم بحل الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى، لافتا إلى أن «3 مستشارين فقط تمكنوا من دخول المحكمة من أصل 11 مستشارا هم أعضاء هيئة المحكمة، والتي لا يجوز انعقاد جلساتها إلا بحضور 7 من القضاة على الأقل».
وكان الآلاف من المتظاهرين الإسلاميين المشاركين في مليونية «الشرعية والشريعة» التي أقيمت، ليل أول من أمس، توجهوا إلى مقر المحكمة الدستورية في ضاحية المعادي، جنوب القاهرة، واعتصموا أمام مقرها لمنع دخول القضاة لنظر دعاوى بطلان مجلس الشورى والجمعية التأسيسية وافترشوا الحدائق المحيطة بالمحكمة رافعين شعار: «وما الحكم إلا لله»، كما رفعوا صور مرسي، كما ردد المعتصمون هتافات: «طهر طهر في القضاء... باطل باطل» وقالوا إنهم في انتظار الفرصة ليجمعوا القضاة في شوال «جوال» في حين افترش الباعة الجائلون الطريق أمام المحكمة الدستورية ما تسبب في حالة من الشلل المروري لطريق كورنيش النيل وتكدس مئات السيارات، وسط انتشار من قوات الأمن التي تتولى تأمين المقر.
وبعد تزايد أعداد المتظاهرين كثفت قوات الأمن من تواجدها، حيث انتشرت 3 عربات مصفحة و14 سيارة أمن مركزي خارج المحكمة، فضلا عن تواجد عدد كبير من سيارات الأمن المركزي والإسعاف والإطفاء، وفرضت قوات الأمن سياجا أمنيا على محيط البوابة المخصصة لدخول القضاة وقامت بتوزيع عدد من التشكيلات الأمنية على محيط المحكمة.
وردا على ما حدث من أعضاء «الإخوان» والقوى الإسلامية، شن رئيس حزب «الدستور» محمد البرادعي هجوما عنيفا على تيار الإسلام السياسي من دون أن يسميه، وقال في تدوينة على حسابه الشخصي في موقع «تويتر»: «يتحدثون عن هيبة الدولة واستقلال القضاء ثم يحاصرون ويهددون الدستورية، وأية دولة يتحدثون، وبأية هيبة يتشدقون»؟، وأضاف: «شتان بين الديمقراطية والغوغائية».
السلفيون رفضوا دخول قاعة احتفال
إلا بعد انتهاء عزف «النشيد الوطني»
القاهرة - «الراي»:
في مشهد لفت انتباه الحضور وحتى المتابعين على الشاشات، تعمد عدد من أعضاء الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور الجديد في مصر من السلفيين عدم دخول قاعة الاحتفال الخاص بتسليم مسودة الدستور الجديد للرئيس محمد مرسي في قاعة المؤتمرات الكبرى، ليل أول من أمس، إلا بعد انتهاء عزف السلام الوطني، وقالوا إن هذا الموقف يتماشى مع القناعة بأن «الوقوف احتراما وإجلالا لا يكون إلا لغير الله».
ومن بين المشاهد أيضا في هذه الاحتفالية، تظاهرة منظمة من عدد من المؤيدين لمرسي خارج قاعة المؤتمرات تأييدا لقرارات الرئيس الأخيرة وإعلانه الدستوري، وحملوا لافتات وهتفوا ضد معارضي الإعلان الدستوري وضد أعضاء في المحكمة الدستورية العليا.
وتولى المنظمون توزيع نسخ من مشروع الدستور الجديد على الحاضرين، كما تم توزيع النسخ على الإعلاميين، وأجريت بروفة صوتية لعزف السلام الوطني قبيل وصول مرسي، فيما وصل أعضاء التأسيسية إلى مقر الاحتفال في حافلة كبيرة أقلتهم جماعيا.
أكبر ولايتي: لا ينبغي تكرار ما حدث
بأفغانستان والعراق نوعا ما في مصر
طهران من أحمد أمين:
صرح الامين العام للمجمع العالمي للصحوة الاسلامية وزير الخارجية الايراني السابق، علي اكبر ولايتي، في مؤتمر صحافي، أمس، في معرض رده على سؤال عن الاحتجاجات الشعبية في مصر، «لقد صدّق المجلس التأسيسي المصري على المواد الاولية للدستور في هذا البلد، ومن المقرر عرضه على الاستفتاء العام، وان احدى مواد الدستور اكدت انه يجب ان تكون الشريعة الاسلامية مصدرا للقوانين الموضوعة، ان كل التعريفات لها معناها الخاص، ولا ينبغي ان يتكرر ما حدث في افغانستان والعراق نوعا ما، في مصر، ان مصر هي مركز التقوى والثقافة في العالم العربي وان كل ثورة لابد لها من معارضين».
وشدد ولايتي، وهو مستشار القائد الاعلى علي خامنئي للشؤون الدولية، على «ان البعض لا يرغبون في الحكومة الدينية، الا ان الحكومة المصرية تمضي باقتدار، ويحدونا الامل بان تتمكن من تحقيق النجاح، وان تمضي في إرساء الحكومة القانونية الشعبية المبنية على الاحكام الاسلامية».< p>