علي سويدان / حتى نلتقي / شاطر ... شاطر!

1 يناير 1970 09:38 م
| علي سويدان |

لا أدري لِمَ هذا الهجوم على الإخوان المسلمين! أَمِنَ المعقولِ أنَّ أطرافاً من الإخوان في مصر تسعى لتأليب الناس وإثارة الفوضى في بلاد العرب؟ لو نظرنا إلى القضية من زاوية موضوعية سنرى حقاً أنَّ للإخوان المسلمين في مصر تاريخاً من طول النَّفَسِ في مواجهة أساليبَ مختلفة من الملاحقة والسجن والتعرُّض للتعذيب؛ وحين نقرأُ البوابةَ السوداء لأحمد رائف بالتأكيد سنرأفُ بأحوال الإخوان المسلمين في ما مضى من أيام في مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر رحمه الله، ولعل ما دفع بالإخوان المسلمين إلى مرحلة المواجهة مع الدولة في مصر آنذاك هو ما نتج عن تأسيس الإخوان للخلايا والتنظيمات السرية، فبدلاً من أن يسلك الإخوانُ في مصر مسلكاً واضحاً يَعْرِضون فيه الإسلامَ بصورة الكتاب المفتوح للناس سَلَكَ الإخوانُ المسلمون في مصر مسلكَ التنظيم السري، مما كلَّف الإخوانَ أنفسَهم والمجتمعَ الذي احتضنهم الكثير الكثير من ضياعِ فُرَصِ الاندماج الحقيقي في المجتمع، ومع أن الرئيس السادات سامحَهُ اللهُ عفا عن الإخوان وأخرجهم من السجن لكنهم لم يرصدوا الآثار السلبية من سلوكهم طريقَ الدعوةِ إلى الله بطريقة سرية.

ما دامت دعوة الإخوان هي دعوة الإسلام فَلِمَ السلوك السري؟ لقد كانت ذريعة الملاحقة من الدولة لعناصر الإخوان مُبرِّراً لهم للاتجاه نحو تشكيل التنظيمات السرية في مصر، وإن عُذِرَ الإخوانُ جدلاً في مصر في تلك الحقبة بسبب القبضة الحديدية للدولة، فما بالُ الإخوانِ قد سلكوا السلوكَ نفسَهُ حين صدَّروا دعوتَهم وحملوها نحو بلاد عربية أُخرى منها خليجية تتمتع تلك الدول بأوسع مساحات الحرية!

نعم في تلك الدول العربية والخليجية التي استقبلتِ الإخوان من الاضطهاد أيامها في مصر هل نتوقع من تلك الدول أن تمنع الإخوان من الصلاة أو الدعوة إلى الله إن وقف الحدُّ عند الدعوة إلى الله بصفاء وشفافية؟ لا لن يمنع أحدٌ الإخوانَ أو غير الإخوان في أي دولة من سلوكهم مسلكاً شفافاً وواضحاً كوضوحِ الإسلامِ الذي نفخر به جميعاً، ولكن حين ترى الدولُ أحداً يشكِّل تنظيمات وخلايا ومجموعات سرية في قلب المدن وفي وسط الأحياء من حق الدولة أن تعرف ما وراء تلك التحرُّكات السرية.

إذن نحن أمام تجربة مؤسفة للإخوان في سلوكهم تجاه أوطانهم، ملكوا في مصر عواطفَ الناس بتوفير الزيت والمؤونة من طعام وغير ذلك على مر سنين متتالية لذلك كسبوا أصواتهم، نحن أمام تجربة دامية أخرى للإخوان المسلمين في سورية في ثمانينات القرن المنصرم، واليوم أيضاً قطع الإخوانُ شعرةَ معاوية مع وطنهم ومجتمعاتهم في سورية، لذلك ليس مستحيلاً ما قرأنا عن نائب المرشد العام للإخوان المسلمين خيرت الشاطر وما نُسبَ إليه من اتهامات (بالتَّدخل في تهدئة الأوضاع في بعض دول المنطقة مقابل مليار ونصف المليار)!

معقول: يا ناس الإخوان المسلمين ملائكة يمشون على الأرض، وقلوبهم قلوب العصافير، لم يسفكوا قطرة دم، ولم يشاركوا بقتل إنسان ولا بنصف كلمة! ولم يجمعوا الأموال من أجل ذلك أبدا! ولم يعبسوا مرة في وجه أحد، الإخوان يا سادة أحباب الله في ملكوته! ولديهم من الخبز والسكر والزيت والعدس الكثير الكثير!! ولكن يبقى خيرت الشاطر وفياً لجماعته وأهله، أما نانسي عجرم جزاها اللهُ خيراً حين قالتْ: (يالِّي بيسمعْ كِلْمِةْ أهلُو.. شو مِنْقِلُّوا: شاطر.. شاطر!!)

 

[email protected]