علي محمد الفيروز / إطلالة / ما وراء قرار الشطب

1 يناير 1970 05:26 ص
| علي محمد الفيروز |

كان لخبر قرار شطب المرشحين المتقدمين لانتخابات مجلس الامة 2012 المزمع اجراؤها في الاول من ديسمبر المقبل صدمة كبيرة ومفاجأة اذهلت جميع الناخبين نظرا للكم الكبير من الاسماء المشطوبة من القائمة التي تضم عددا كبيرا من النواب المخضرمين العمالقة السابقين امثال صالح عاشور وخالد العدوة وخلف دميثير ومبارك الخرينج ويوسف الزلزلة وعصام الدبوس وآخرين كان لهم دور برلماني مشهود وثقل شعبي غير محدود اثناء توليهم عضوية المجالس النيابية السابقة، فلم يكن من المتوقع ابدا ان يتم ايقاف رغباتهم او مصالحهم كونهم مقربين جدا من الحكومة، ولكن جاء قرار الشطب ليكون صدمة كبيرة لهم لوجود سوابق قضائية بحقهم بعضها جنح وبعضها الآخر جنايات، فضلا عن اتهام البعض منهم بقضايا الايداعات المليونية الشهيرة، وايضا لصدور احكام قضائية بحق البعض الآخر منهم، وهذا بالتأكيد يجعلنا نعيد النظر في نتائج الانتخابات المقبلة التي قد تأتي بوجوه جديدة على الساحة السياسية نشاهدها للمرة الاولى تحت قبة البرلمان.

وبالتالي، فالنتائج المتوقعة ما زالت غير واضحة المعالم بسبب ضرورة توافر شرط السمعة والسلوك الذي قررته المحكمة الدستورية في الطعن رقم 8 لسنة 2008 في عضوية المجلس، وايضا لكثرة السوابق الجنائية بحق هؤلاء المرشحين المشطوبين، كما ان ثمة تغييرات عدة قد طرأت على قائمة المرشحين سواء بالتنازل او الشطب وبما ان اللجنة الانتخابية العليا هي الجهة المخولة التي شطبت هؤلاء المرشحين لجأ المتضررون من القرار الى الطعن عليه امام القضاء الاداري المختص في نظر قرارات الالغاء بصفة الاستعجال، حيث ان الغالبية منهم قد اعترضوا على القرار ورأوا ان امر استبعادهم يرجع الى اسباب غير ضرورية وغير مقنعة كمثل جنح صحافة وهذه الحالات قد تفاقمت في المحاكم في الاونة الاخيرة الى ان اصبحت اعتيادية، ثم قضايا اخرى هامشية بعضها حفظ او انتهى منذ فترة طويلة اي طويت صفحته، وبالتالي اعتبر البعض الذين اصابتهم سهام الشطب ان الامر كيدي مدبر من الحكومة ويحمل طابع الانتقام المبرمج لتصفية الاشخاص الذين تورطوا بشبهات مالية وسبق استدعاؤهم للنيابة العامة بطلب من البنك المركزي.

ولكن على اي حال يبقى العتب قائما على من سولت له نفسه، وقبل موضوع الترشيح لخوضه الانتخابات الحالية وبالتالي عليه ان يتقبل بروح معنوية قرار اللجنة الوطنية للانتخابات!

لقد رأى البعض من نواب غالبية مجلس 2012 المبطل المقاطعين هذه الانتخابات ان قرار الشطب لـ37 مرشحا ممن سجل الانتخابات الحالية ما هو إلا قرار انتقامي من الحكومة، وقد تكون خطوة تمهيدية لتصفية الحسابات سواء من الاقلية او الغالبية من باب «حسن السمعة والسلوك»، وهذا الشرط لم يكن موجودا منذ تاريخ المجالس النيابية ابتداء بالمجلس التأسيسي عام 1961 لتقلد المناصب البرلمانية، وبالتالي تكون خطوة الاستبعاد من الخطوات الحكومية الجديدة التي قد تؤزم العلاقة بين السلطتين وتثير جدلا واسعا بين الاوساط السياسية في البلاد كونه يخالف القانون ولا يحمل اي معايير واضحة لاسباب شطب المتقدمين...

هل فكرة قرار الشطب لهؤلاء المرشحين كانت صعبة على الحكومة حتى تنتظر عملية التسجيل، ولماذا لم تطلب ادارة الانتخابات من هؤلاء المتقدمين للترشيح شهادة براءة ذمة من الجهات المعنية منذ بداية التسجيل؟! ام هي شهادة صك براءة من الحكومة؟! وماذا نستفيد من مجلس تشريعي مقبل يهيمن عليه نواب مقربون جدا للحكومة وقد يكونون حكوميين اكثر من الحكومة نفسها...

حقيقة اجد نفسي مرغما على القول انني من بين الاشخاص غير متفائلين بأداء المجلس المقبل وذلك لنوعية اعضائه المرشحين خصوصا عندما قرأت قائمة المرشحين الحاليين نسأل الله العفو والعافية.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.



[email protected]