علي سويدان / حتى نلتقي / عليَّ الطلاق بالثلاثة

1 يناير 1970 09:38 م
علي سويدان

ليس هناك أسلوب حكم مقدس لا يمكن الارتقاء به نحو الأفضل، ونقول ونؤكد: نحو الأفضل، وليس نحو الأفشل! فالجمهوريات وطريقة الحكم فيها لم تُوجد مع العرب، وربما اتجهوا فيها في حالات كثيرة إلى أبديَّةِ الْحُكم، يعني حاكم مؤبد أو رئيس حتى الموت! وربما يمتد الحكم بالوراثة مع أنها جمهوريات يستند نظام الحكم فيها إلى الاستفتاء والانتخاب.

لقد كان التنوع في أسلوب الحكم عند العرب والمسلمين في سالف الأيام بسبب عدم إلزام الشرع أتباعَهُ طريقَةً محددة أو نظاماً بعينه، بل تُرك الأمر على محمل الاجتهاد والتراضي بين الناس، ومع أن في تاريخنا القديم والتاريخ الحديث وتاريخنا المعاصر ما يضيق الصدرُ به من انتزاع للسلطة، لكننا نُغلِّب بالتأكيد الجانب المشرق من تاريخنا الحافل بالظلم والمآسي، يعني ما نعيشه من قتل وتشريد وفوضى اليوم باسم الحرية والكرامة وباسم الثورات لم نستوردْهُ من أميركا رغم فظاعة الانحياز الأميركي ضد قضايانا وربما كان الأمر من سوء أفعالنا، وإن أردنا الإسهاب في الأمر علينا أن نقول: إنها رواسب جينية نَحِنُّ بها للفوضى والتشرذم وانتهاك الحرمات التي كنا نعيشها في جاهليتنا قبل الإسلام!! لطالما نميل إلى النظرة السياسية للأمور، لكننا اليوم نرصد تصرفات هوجاء تغلبُ عليها الرعونة في سلوك الساسة وفوضى في سلوك شعوبهم ولا فرق في ذلك بينهم، وهي صورة مؤسفة تأخذنا بعيداً.

وما يثير العجب قرارات الرئيس المصري محمد مرسي: يوم يُلغي الإعلان الدستوري المكمل ثم يتراجع عنه، ويوم يعزل النائب العام أو يُوقفه عن العمل ثم يتراجع.. يعني لم يبق إلاّ أن يقول: عليَّ الطلاق بالثلاثة يا النائب العام إنك معزول!!



[email protected]