علي غلوم محمد / الحركات النسائية

1 يناير 1970 01:08 ص



من الملاحظ أن أغلب الحركات النسائية دائما تركز نشاطها إلى حد كبير على حقوق المرأة السياسية والمدنية والوظيفية، ومن المفروغ منه أن الحركات النسائية يختلف تاريخها من قطر إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر وفقا لاختلاف درجة التطور الحضاري والمدني والصناعي، واختلاف طبيعة التراث الذي يحكم نظرة المرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة، والحق أن فكرة الحركات النسائية هي من حيث المنشأ والمنبت فكرة غربية أوروبية ولدت ونمت وترعرت وانطلقت من عقالها في المجتمعات الغربية وكانت أشبه بردة الفعل العنيفة إزاء احتقار المرأة وهضم حقوقها وإزدرائها، بل واعتبار المرأة من أرخص الاشياء وأحطها، وحتى الآن فإن الكثير من المجتمعات الغربية لا تساوي بين أجور النساء والرجال في الوظائف المتماثلة، وفي هذا المجال فقد خطت الولايات المتحدة الأميركية خطوات كبيرة في العقود الأخيرة وذلك حين ساوت بين أجور النساء والرجال، فضلا عن المساواة في حقوق التملك والتصرف والتي انتزعتها المرأة في أوروبا والغرب عامة منذ مدة ليست بالطويلة، إذ لم يكن هناك اعتراف قبلا بأن المرأة تمتلك ذمة مالية مستقلة، بل هي تابع للرجل حتى في حمل اسمه ولقبه.

والحركات النسائية في الوطن العربي والعالم الثالث يعوزها الوقت الطويل لتقفز إلى حيث النمو والاستقلال وانتزاع الحقوق، ولسنا في مقام التثبيط من عزائم هذه الحركات والالتفاف على نشاطها والحد من عنفوانها، إذ من البديهي والمنطقي أن حقوق المرأة السياسية والاقتصادية والمجتمعية والسلوكية لا تؤخذ بمجرد قرار سياسي يصدر من السلطة بل ينبغي أن يواكب هذا تغير طريقة التفكير وأسلوب معالجة المفاهيم وتناول الحقائق وإرساء جملة من القواعد والقناعات تتحول من طور الكلام والتنظيم إلى طور الواقع والتطبيق. وفي المقال القادم سوف نعرج على الحركات النسائية في العالم العربي وسر تعثرها.




علي غلوم محمد


كاتب كويتي

[email protected]