محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / خبز اخبزتيه يا الحكومه اكليه

1 يناير 1970 05:26 ص
| محمد الجمعة |

مراراً وتكرارًا قلنا، على رئيس الحكومة ان يحتوي ويتبنى مشاكل الشباب ويقوم بحلها وعلاجها كالتوظيف والتعليم والسكن وغيرها من الاحتياجات، وانشاء لجنة خاصة بهم بعيدا عن الروتين الحكومي ونظام المقابلات، ولا بد من رئيس الحكومة فتح صفحة جديدة بالتعامل مع متطلبات الوطن والمواطنين والسعي وراء التنمية الحقة، وعدم اهمال الغالبية الصامتة من اهل البلد، هذه الغالبية الحقة التي تعشق تراب الوطن، والتي يجب النظر اليها بعين الرعاية والاحترام، ولا تعولوا على حبهم للوطن وللاسرة حتى لا يأتي اليوم الذي نرى هذه الغالبية تنزل الى الشارع وهي بمئات من الالاف من جميع اطياف المجتمع وليس غالبية الصراخ واصحاب الحناجر والمصالح الشخصية والتمسك بكرسي الحصانة النيابية والتي قدرت بألف من المتنفعين والاقارب وربع الديوانية، هذه اغلبيتهم.

أما غالبية الأمة الحقة فهي الغالبية الصامتة من المواطنين الذي يعتبرون الخروج الى الشارع هو خروج على الحاكم وهو خروج مذموم كما قال الشيخ الداعية محمد بن السنين اطال الله عمره في عبادته، لقد اخفقت الحكومة مِراراً وبكل المقايس في تنمية الوطن ورفع المعاناة عن المواطنين محدودي الدخل، لقد فشلت الحكومة في ادارة دفة سفينة البلاد الى بر الامان وذلك لاعتمادها على مجاميع معينة مرة مع الاسلامون وأخرى مع الليبراليين، وحتى الاسلاميين مرة مع السلف واخرى مع الاخوان وثالثة مع الشيعة، حتى اصبحت بلا صاحب ولا صديق، وحتى انعدمت الثقة بين الحكومة وهذه المجاميع والاحزاب. وكل ما يحصل الآن على ارض الواقع هو نتاج الاهمال والفساد الحكومي وعدم قدرة الحكومة على العمل الجاد، فالحكومة لم تعمل بما يرضي المواطنين من السعي الجاد والبناء بإقامة المشاريع البناءة وتوفير فرص العمل في القطاع الخاص وصرف المبالغ على احتياجات البلد وليس ترضية بعض الاشخاص.. فأين مليارات التنمية؟؟ طارت وتبخرت؟؟ أم ماذا؟؟ العدل هو اساس الملك وان دولة الظلم ساعة ودولة العدل الى ان تقوم الساعة، «امشي عدل يحتار عدوك فيك»، وكلنا متخوفون من اجتماعات ساحة الارادة من ان يندس احد المخربين ويحصل ما لا تحمد عقباه.

ان ما يحصل الآن من شد وجذب وسب وشتم بين الاعضاء المحترمين منهم المنحل ومنهم الحالي.. والكل يسعى لكرسي الحصانة والسكرتاريا والراتب والجواز الخاص والمهمات الرسمية وتخليص المعاملات وتعيين الاقارب والاصدقاء والمقربين، فلهذا كله الصراع القائم الا وهي المصلحة الخاصة. اما الوطن فهو يبكي دماً وينزف حسرة وعيون الغالبية تدمع ألماً، والحكومة في انتظار وخوف وترقب من سينتصر لتقف معه حتى لو كان ضد مصلحة الوطن.

أما المطالبة برئيس منتخب، فأعتقد ليس الآن وقته، لم تنضج العقول لتدير دفة البلد، وعلى الحكومة ألا تستبعد هذا المطلب..! اذا ارادت الحكومة ان تئد هذه المطالب فيجب ان تعمل بجد وتثبت للشباب وللغالبية من الشعب بأنها قادرة على احقاق العدالة والمساواة والنمو بالبلد وتشغيل عجلة البناء والتصنيع وخلق مصادر اخرى غير النفط والقضاء على البطالة وتحسين الخدمات في المستشفيات والتي تعج بالمراجعين وسوء المباني. فليزر وزير الصحة مستشفى الفروانية ومستشفى الجهراء، ليس الاجنحة الجديدة والتي لا يتجاوز عددها 40 سريرا بل الاجنحة القديمة، وايضاً وزارة التربية كجامعة الخالدية وجامعة الشويخ والمعاهد التطبيقية، والمرافق العامة ووزارات الخدمات وكل يوم نشاهد المباني المتهالكة في الصحف. الى متى نتبرع لبناء البلدان الاخرى ونترك بلدنا؟ نحن ولله الحمد في نعمة يحسدنا العالم عليها وهي العلاقة بين الحاكم والمحكوم ونعمة الامن والامان والاستقرار والحرية، وتمسكنا بديننا هو الحافظ بعد الله جل وعلا، كما قال الفاروق عمر : نحن امة كنا اذلة فأعزنا الله بهذا الدين.

قال النبي صلوات الله عليه «خيار أمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم (أي يدعون لهم ويدعون لكم)، وشرار أمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم هذا معيار الحكام. والعلاقة عندنا بين الحاكم والمحكوم ولله الحمد فيها من المودة والمرونة والمسامحة. فأميرنا وولي امرنا صاحب السمو يدعو لنا بالخير وندعو له بالخير وطول العمر في طاعة الله.

يجب ان نحمد الله على نعمة الامن والامان والاستقرار والحرية والتراحم والتواصل بيننا.. يكفينا في كل منطقة عشرات الدواوين بمختلف اشكالها ومرتاديها من بعد المغرب حتى مطلع الفجر دون رقيب ودون حسيب.. يجب المحافظة على كويت العز، كويت الاجداد والاباء والابناء والاحفاد. كن عاقلاً وحريصاً على بلدك ومصالحها، والحكمة زينة الرجال.. فلنلتفت الى مستقبلنا ومستقبل الاجيال القادمة وندع المهاترات والتهديد والوعيد، فإن دين الدولة الاسلام.. لننبذ الصراعات والاحتقان السياسي وننتظر حكم المحكمة الدستورية.

نهنئ شعب الكويت بإطلاق سراح المهندس عصام الحوطي والعودة الى وطنه واهله معافى.

 

Twitter@7urAljumah

Mail [email protected]