علي سويدان / حتى نلتقي / أعطني رجلاً... أُعطيك امرأة

1 يناير 1970 09:43 م
| علي سويدان |

يقالُ ان ذَكَرَ النحل يموت فوراً بعدما يُلقِّحُ نحلَتَهُ، فما الفرق بين ذَكَرِ النحل و(كافور الإخشيدي) حاكم مصر في زمن المماليك؟ التفاصيل بعد قليل، ولكن لن نتعرض اليوم للسادة الذكور الذين يواجهون الضربَ أو الاعتداءَ على يد زوجاتِهم، ولن أتحدَّثَ الآن عن هذا السلوك غير السوي ونتركه لفرصة أخرى. وفي ذلك لا ينكر أحدٌ أن النساء خُلِقنَ من ضلعٍ أعوج وإذا أردتَّ تقويمه كسرْتَهُ، ولا شكَّ أن نابليون قال: فتِّشْ عن المرأة، ولعله من سوء الطالع ورداءَة الحظِّ أو من الابتلاء أن تكون المرأةُ اللعوبُ صاحبةُ الكيدِ زوجةً لرجل صالح، لذلك كان الخطاب الديني المتعلِّق بالمرأة والمرتبط بضبطِ السلوك مُوَجَّهاً في عمومه للرجل بشكل مباشر، وليس في ذلك إهمال للمرأةِ أو تكريم للرجل، لأن خطابَ الْمُشَرِّعِ في سياق ضبط العلاقاتِ وتوزيع المسؤولياتِ لن يتطرَّقَ بديهياً لمسألة التكريم لأنها مبحث آخر لا ارتباط له بتفاصيل العلاقة الأسرية؛ لذلك يجدر أن نُفرِّقَ بين التكريم والتفضيل.

وهنا وفي عدة مسائل أخرى يواجه علماءُ الدين المعاصرون مشكلتَهم مع اللغة ومدلولاتِ الألفاظ، ويترتب على هذه المشكلة فهمٌ مغلوط أوْرَثَنا مُسلَّماتٍ فكرية أصبحتْ مُقدَّسة! فمعنى التفضيل: هو اختيار الأفضل لمهمةٍ يُنتَظَرُ إنجازُها، يُؤْخَذُ مِنْ قوله تعالى: (الرجالُ قوّامون على النساءِ بما فضَّلَ اللهُ بعضَهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم..)، والأفضلية الأولى ينضوي تحتها ضبط السلوك وتأمين النفقة، وهي مسؤولية لا تكريمَ فيها بل فيها تكليف! أما التكريم فيتَّضِحُ مثلاً في سياق الحديث عن بني آدم رجالاً ونساءً وتمييزهم عن الكائنات في الأرض بقوله تعالى: (ولقد كرَّمنا بني آدمَ وحملناهُم في البر والبحر..)، أما في سياق الحدث عن تنظيم العلاقة الزوجية فقد وُجِّهَ الخطابُ لعموم الرجال لأن الفطرة السليمة تقتضي أن يكون الرجل مُتحلِّياً بالهدوء وسعة الصدر وضبط السلوك، ومن المعتاد فطرياً أن تحكمَ العاطفةُ سلوكَ المرأة وأن ينتابَها ضيقٌ في النَّفْسِ وتقلُّب في المزاج لأسباب بيولوجية خلافاً لطبيعة الرجل، وكلامنا بالتأكيد عن العموم مع مراعاة فروقٍ فردية وحالات خاصة بين الرجال من جانب وبين النساء من جانب آخر، ويؤثر في ذلك تفاوت في السلوك العام للمجتمعات مرتبط بالنشأة وإمكانية الاستعداد لتطوير السلوك وتقويمه من فرد إلى آخر، لذلك كان الرجلُ مؤهلاً من حيث الوظائف في جسمه أن يتحلّى بالحكمة والتمهُّل في الْحُكْم تجاه أحداث الحياة وممارسات الناس، خلافاً لتكوين المرأة الذي يدفعُها لأداء مُغاير، وفي الصحيحيْن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلعِ أَعْلاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً). لذا أوصى النبي الكريم الناس في حجة الوداع بمراعاة المرأة مُوجِّهاً الخطاب للرجال، يعني يجب أن تُصبح رجلاً أولاً حتى تنجح في العلاقة الأسرية، وأقول: رجلاً ولا أقصد ذَكَراً!!

وحتى لا يُفهمَ الكلامُ مُشوَّهاً؛ نقصد أن يتصف الشاب بصفات الرجولة، وليس معنى الرجولة أن يكون الشاب قادراً على الزواج جسدياً ومالياً! أو قادراً على دخول مشاجرة! ولسنا نقصد بصفات الرجولة رفع الصوت وضرب الأطفال والنساء! أو ازدراء الضعفاء في الشارع! إنما الرجولة استحضارٌ للحكمة وضبطٌ للأخلاق وتوجيهُ للسلوك نحو الفضائل، (ليس الشديد بالصُّرَعةِ إنما الشديد الذي يملكُ نفسَه عند الغضب).

أما نحن العرب الهاربين من العدو على الجبهة لِنُقاتلَ أنفسَنا في الداخل حين يتزوج الشاب منا يبدأ بإظهار بطولاته على زوجته؛ فيدُهُ التي ترتجفُ أمام مُديره تَتَفَتَّحُ عضلاتُها على زوجته في البيت! وصوتُه الذي يهمس همساً بجانب زميلته في العمل يصرخ ويرعبُ به أطفاله في المنزل! بينما تتحمل المرأة بحكم الفطرة والدين عناء الحمل والوضع والتربية ومتابع الأبناء، ويلحقُ المرأةَ أيضاً مهامٌ تؤديها بحكم العادات وأدبيات المجتمع لا بحُكْمِ الدين منها إعداد الطعام والهندام وغير ذلك من خدمات تقدمها للرجل.

وحتى نعرف الفرق بين أن يكون الإنسانُ ذكراً وكونُه رجلا، فإن الفرق الأول بين كافور الإخشيدي وبين ذَكَرِ النحل أنَّ ذَكَرَ النحل لونه مخطط أصفر وأسود، أما كافور الإخشيدي جزاهُ اللهُ خيراً فله لون واحد، والفرق الثاني أن ذَكَرَ النحل له جناحان يطير بهما، أما كافور الإخشيدي فيمشي على قدميه، الفرق الثالث أن ذَكَرَ النحل حر طليق لا قيود عليه أما كافور الإخشيدي فهو عبد مملوك، والفروق كثيرة بين الاثنين وأهمها: أن ذَكَرَ النحل يُمكنه أن يُلقِّحَ النحلةَ حتى تبيض، أما كافور الإخشيدي لا يستطيع فعل شيء من ذلك لأسباب فنية ولمزيد من المعلومات يمكننا الرجوع إلى التاريخ، ومع أن ذَكَرَ النحل يموت في سبيل تلقيحهِ للنحلة فإنه بالتأكيد ليس رجلاً! أما التيس مع أنه يقوم أيضاً بمهمته الشهيرة مع الماعز فمن المستحيل أن يشعر في يوم من الأيام أنه رجل. كل عام وأنتم بخير.



[email protected]