خلي بالك من قفاك!!

1 يناير 1970 04:47 م
| د. سعيد فهمي (المصري افندي) |

صاح الديك في الصباح... بعد ان سكتت شهرزاد عن الكلام المباح وكان مزاج شهريار آخر انبساط بعد عودة شهرزاد اللي خلت عقله شاط... ونسي كلام العتاب واللوم واخذ يتأهب للذهاب للنوم... واسدلت شهرزاد الستائر وارتدت النفيس من الجواهر والحرائر... وقبل ان تظفر عيناه بالنوم... احس ضميره ببعض اللوم لعدم السؤال عن احوال الرعية... بعد ان الهته حكاوي شهرزاد الطرية... وما كاد يغمض عينيه... واذا بالصوت يخترق اذنيه... فقفز من مكانه في الحال... فالصوت كان كالزلزال فانتفض وصاح... وما هذا الصراخ والصياح... ياربي الا انعم بالهدوء حتى بالصباح...!! من هذا ايها المذعور... اجبني ايها السياف مسرور... وقبل ان يجيب مسرور... اسرع الياور بالحضور... وبدأ بالرد على الفور انه يامولانا وفد كبير ويبدو ان الامر خطير... وكأني ارى على رأسه المدعو فصيح الغلباوي ومعه أحمد وبطرس وقناوي... يحملون في ايديهم صحفا وبلاوي... وكلاما كثيرا مهلفطا وشوية فتاوى... تنهد شهريار... ونادى يامسرور... ادخل الوفد على الفور... فأعصابي قد بدأت تفور... ودخل فصيح الغلباوي... وسرعان ما بدأ الحكاوي... انقذنا يا ملك الزمان... فقد اصبحنا مسخة في كل مكان... وبقينا في الحكاوي ملطشة... والكلام علينا من غير حياء او خشا... احنا ما صدقنا خلاص نرضى بالعيشة... وبأزمة رغيف العيش والنوم عالخيشة... محرومين آه لكن مستورين... مطحونين آه لكن بالراس مرفوعين... لكن الموضوع يوصل للقفا اظن لحد كده وكفى...!! تعجب شهريار وطلب الكلام باجادة... وان يعطيه فصيح الافادة... فاسترسل فصيح في الكلام... وبدأ بالقاء السلام... الموضوع ايها الكبير... هو فعلا جدا خطير فلقد شاهدنا في احد برامج التوك شو اليومية... بعض الجمل الحوارية... بين احدى المذيعات اللذيذة الطرية... وضابط سابق بالداخلية... عن صدور كتاب... يتحدث من عنوانه لآخر باب... عن كيف تحمي قفاك من الضرب... دون ان تفكر بالهروب للشرق او الغرب... طب كان فين صوت اخينا... لما كان معاهم علينا...!! ولا خلاص بقينا حيطة مايلة... كرامتنا عند اصحابنا ما بقتش غالية...!! وهل ده وصف لتجاوزات امنية... على حقوق المواطن القانونية... وازاي نحمي القفا... وايه إللي زاد الجفا،؟؟ استمع شهريار للكلام... بانصاف واهتمام... وسرح وهام ثم بدأ الحديث والكلام... وقال اسمع يافصيح... وانصت لكلامي مليح... ولا اريد مقاطعة او تصحيحا ولا ادري لماذا الدهشة... وكل الامور صارت هلامية وهشة... ولماذا التعجب والاستغراب... والناس اصبحوا في اوطانهم اغرابا... وايه اللي مضايقك من موضوع القفا... طب ومين اللي بالوعد وفا،؟؟ ومين زاد بين المواطن والمسؤولين الجفا...!! يبدو انك مازلت صغيرا وترى الاشياء بمنظار قصير... والدنيا تحتاج خبرة كبير... وحنكة... ودراية خبير... فماذا تتعجب من تحذير رجل امني قديم... بكتاب في توقيت لئيم... في ان تأخذ بالك من قفاك وتتحاشى الاهانات اللي مستنياك... وهذا استكمال للعبة القط والفار... اللي خلت دم الواحد فار...!! والتطاول والتعدي يحدث بسبب الجهل بالقانون... وعدم معرفة المواطن ببنود الدستور الميمون وعدم التفرقة بين سكة الندامة والطريق المأمون... ولكن لماذا استنفزتك التحذيرات الامنية ونسيت قفاك الذي يتعرض يوميا للقرارات الحكومية... ويلسعه التجار كل ساعة بالاسعار الجنونية... ويضحك عليه الاعلام ببرامج التخدير اليومية... وتبصم على جهله مقالات المديح الحكومية... ويتم تحذيره بالوعود الوزارية... وتقفز عليه حركات الاحزاب الصورية... وتلهو به اعتراضات النواب الوهمية... وتسرح فيه فواتير الكهرباء الشهرية... وتطبطب عليه مافيا الاتصالات الاحتكارية... وتطرقع عليه فلوس الدروس الخصوصية... وتعشعش فيه مشكلة الرغيف اليومية... وتطبع عليه مواضيع الالهاء المبرمجة كالاحتفالات بالكاس الافريقية... وهروب الحضري بمباركة الفيفا العالمية... واشغال الناس بالمشاكل المعيشية... وجعل رغيف العيش امنية يومية... وارهاب المعارضين تحسبا للانتخابات المحلية... وتوزيع محاذير امنية لاصحاب الاعتصامات السلمية... وعودة توظيف الاموال والمشاريع الوهمية... ووجود اكثر من مسؤول افسد في وظيفته الحكومية... واللي وزع اراضي الدولة على المحاسيب بلا تقوى او وطنية... واللي ادخل المبيدات المسرطنة ورغم تنحيته تراه في الصفوف الامامية... واللي احتكر اي سلعة وبقت حياته مهلبية... أليس كل هذا ضربا على قفاك... الا ترى كيف ان هذا المسكين جدير بجائزة التحمل العالمية اولى بك ان تكرم هذا القفا... لا ان تتهم المسؤولين بعدم الوفا... اسمع مني يا فصيح دون رياء او مديح... اذا جاءتك ضربة على قفاك... فلا تنظر هنا او هناك... ولاتسأل من عليك ومين معاك... ولا مين جوز امك ومين حماك... وحاول يابني تخلي عرض قفاك كبيرا علشان يتحمل الهم والتكدير... سواء من جهة امنية او مسؤول خطير... تأثر فصيح اشد التأثير... واحس ان قفاه في وضع خطير... ودمعت عيناه تأثرا بحال قفاه... ورفع يديه ووصل صوته منتهاه... ونادى على اللي خلقه وسواه... ربنا حايجيبلي حقي اللي راح... واللي ظلمني عمره ما حيرتاح... كل الاماني جوايا مالهاش اثر... لان وعود الحكومة خلت قلبي انكسر... يعني المفيد... انني تعرضت للظلم الشديد... ومش عارف ازاي الرعية في حياتهم يركزوا... مادام المسؤولون لوعودهم مش بينفذوا... لكن الله اقوى... والشعب ابقى... ومهما افترى اللي ضربني على قفايا... اكيد قفايا يوم ربنا حينصره...!! وهنا اهتزت اوصال شهريار... وبالدعاء تأثر وكاد ان ينهار... ولكنه تماسك واظهر الشموخ... ووقف منتصبا وبصدر منفوخ... ومد يده وتحسس قفاه... وخاف ان يحدث مالا يحمد عقباه... وفهمت شهرزاد... ما يدور براس السلطان من مغزى... وادركت مايقصده بكلامه من معنى... وهمست في اذنية لاتخف يامولانا... وقفاك في الحفظ والصون ويانا... فانتفض السلطان ونادى... يامسرور ياجبار... جهز سيفك البتار... وقف ورائي زنهار وان اهان القفا ده اي مكار... قص الرقــــبة كلها بســـيفك البتار... فالقـــفا ده علينا غالي... ورقبة السلطان مقامها عالي...!! ثم قلت في السلطان حمـاســـته... وعــــاد إلى طبــــيعته... بعد ان سلـــم مسرور قفاه ورقبته... واشتاق للهمسات... والغزل والحكايات... ولمح هناك شهرزاد... فنادى بصوت تصحبه الآهات... تعاليلي يابطة... فتحسست رقبتها بحذر مرددة... وانا مالي هه...!!