وما ينطق عن الهوى

ماء الكمأة شفاء للعين

1 يناير 1970 07:52 م
إعداد عبدالله متولي

 روى البخاري ومسلم عن سعيد بن زيد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين). والكمأة جمع مفردها كمء، وقيل الكمأة تطلق على الواحد وعلى الجمع، كما جمعوها على أكمؤ. وسميت بذلك لا ستتارها، يقال: كمأ الشهادة اذا كتمها.

وروى الترمذي عن أبي هريرة أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم). وهو حديث حسن.

وقد أخرج الترمذي في جامعة بسند صحيح أن أبا هريرة قال: (أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمساً أو سبعاً فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت بها جارية لي فبرئت).

قال ابن حجر: قوله (من المن) على ثلاثة أقوال: أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني اسرائيل، وشبه به الكمأة بجامع ما بينها من وجود كل منهما بغير علاج. والثاني أنها من المن الذي امتن الله به على عباده من غير تعب. ويؤكد الخطابي هذا المعنى أي لأنها شيء تنبت من غير تكلف ببذر أو سقي. ثم أشار الى أنه يحتمل أن يكون الذي أنزل على بني اسرائيل كانت أنواعاً منها ما يسقط على الشجر ومنها ما ينبت في الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث وبه حزم الموفق البغدادي.

قال ابن الجوزي: والمراد بكون ماءها شفاء للعين قولان أصحهما أنه ماؤها حقيقة. الا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفاً في العين بل يخلط في الأدوية التي يكتحل بها، أو أنها تؤخذ فتشق وتوضح على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل بمائها.

وبعد أن يورد ابن حجر قول ابن الجوزي يرد عليه فيقول: وفي ما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفاً لنظر. فقد حكى عياض تفصيلاً وهو ان كان لتبريد العين من حرارة بها فتستعمل مفردة وان كان لغير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم ابن العربي!

وقال الغافقي: (ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين اذا عجن به الاثمد واكتحل به فانه يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة وقوة ويدفع عنها النوازل). وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: (ان ماءها شفاء للعين مطلقاً فيعصر ماؤها فيجعل في العين منه، وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردة فشفي وعاد اليه بصره) قال ابن حجر تعليقاً على قول النووي: (وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد في صحة الحديث النبوي والهمل بما جاء به).

وذكر الزرقاني أن المتوكل أمير المؤمنين رمد، ولم يزدد باستعمال الأدوية الا رمداً فطلب من أحمد بن حنبل ان كان يعرف حديثاً في ذلك، فذكر له أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الكمأة من المنّ وماؤها شفاء للعين» فأرسل المتوكل الى طبيبه يوحنا بن ما سويه وطلب منه أن يستخرج له ماء الكمأة فـــــأخذ الكمأة فقشرها ثم سلقــــها فأنضــــجت أدنى النضج ثم شــــقــــــها وأخـــــرج ماءها بالميل فكحل به عين المتـــوكل فبرأت في الدفعة الثانيـــة فعـــــجب ابن ماســـــويه وقـــــال: أشــــهد أن صاحبــــكم كان حكيمـــــاً، يعـــــني النبي - صـــــلى اللــــه عليه وســـــلم-.

والكمأة نبات فطري وتشبه في شكلها البطاطا مع اختلاف في اللون اذ تميل الى اللون البني الغامق، وتحتوي الكمأة على الفسفور والبوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم.

وفي المؤتمر العالمي الأول عن الطب الاسلامي ألقى الدكتور المعتز بالله المرزوقي محاضرة عن نتائج معالجته لآفات عينية مختلفة بتقطير ماء الكمأة في العين ولقد تم استخلاص العصارة المائية منها في مختبر فيلانوف بأوديسا، ثم تم تجفيف السائل حتى يتمكن من الاحتفاظ به لفترة طويلة، وعند الاستعمال تم حل المسحوق في ماء مقطر لنصل الى نفس تركيز ماء الكمأة الطبيعي وهو ماء بني اللون له رائحة نفاذة.

ففي معظم الحالات المعالجة بقطرات ومراهم المضادات الحيوية والكورتيزونية فان الشفاء يحصل ولكنه يترافق غالباً مع تليف في ملتحمة الجفون، الأمر الذي يندر حصوله عند المجموعة الدموية الى طبيعتها. وهذا تطور كبير في معالجة هذا المرض العنيد. فتقطير ماء الكمأة يمنع حدوث التليف في ملتحمة الجفن المصاب بالتراخوما وذلك بالتدخل الى حد كبير في تكوين الخلايا المكونة للألياف. وقد يكون ذلك نتيجة لمعالجة التأثير الكيماوي للسموم الفيروسية المسببة للآفة والتقليل في زيادة التجمع الخلوي في نفس الوقت يؤدي الى منع النمو غير الطبيعي للخلايا البطانية للملتحمة حيث يزيد من تغذيتها عن طريق توسيع الشعيرات الدموية فيها ولما كانت معظم مضاعفات الحثر Trachoma نتيجة التليف فان ماء الكمأة يمنع من دون شك حدوث هذه المضاعفات.

وان هذه الحقائق العلمية الواضحة تبين لنا اعجاز الطب النبوي الذي ألهمه الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم- قبل ظهورها بأربعة عشر قرناً.



المصدر: موسوعة الإعجاز العلمي

في القرآن والسنّة