| علي سويدان |
للسياسة خارطة خاصة، والإعلام مهما عظُمَ دورُهُ يبقى وسيلة من وسائل اللعبة السياسية، وحين نعرف مراكز القوة في العالم سيكون من الواضح أمامنا كيفية الدوران مع تلك اللعبة، ومما لا شك فيه أننا نحن العرب لسنا طرفاً أو جانباً من جوانب هذه اللعبة، بل نحن مهما كبرتْ كروشُنا وتطايرتْ ملابسُنا من التكبُّر والخيلاء يجب أن نعرف أننا خارج اللعبة؛ إنهم يأخذون منا فقط أموالَنا وزهرةَ شبابنا، ولأن اللعب مع الكبار يحتاج إلى متطلبات سابقة في مناهج التربية وقنوات الدراية ونمط التفكير، قلنا مراراً أن اتخاذ القرار السياسي ومن أجل تنفيذه يحتاج لعنصريْن: توفر القوة، وتوفر المصلحة في اتخاذه، هذا ولأن أصحاب القوة في العالم ليسوا عرباً؛ أيْ لديهم مصالح وأوطان يهمهم حمايتها وهناك في بلادهم شعوب لديها نسبة مرضية من الوعي هم لا يتهورون ويعرفون من أين تُؤكلُ الكتف؛ فليس عندهم شعوبٌ تسمح بوصول رجل كصدام حسين إلى السلطة! ليحاربَ بماله وبمال العربِِ إيرانَ ثماني سنوات عجاف ثم لِيلتَهِمَ شعبَه وجيرانه! وليس لديهم جمال عبد الناصر ليُحارب أيضاً بأموال العربِ اليمنَ خمس سنوات!!
لَمْ يعد العالم اليوم عالماً يصلح فيه النمط المندثر في الحكم بالحديد والنار، لكن هذا لا يعني أن نستسلم باسم الديموقراطية لمن يحاول المساس بالوطن والوحدة الوطنية، السيدة كلينتون وزيرة خارجية أميركا وقبل الإعلان عن الرئيس الجديد لمصر أعلنت أنه يجب على المجلس العسكري أن يُسلم السلطة كاملةً للرئيس؛ يعني والله يا سِتْ كُلّكْ ذوق وإحساس وديموقراطية! طيّب لماذا لم تطلب من السيد أبو مازن الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايتُه أن يُسلم السلطة للشعب؟، ولماذا لم تطلبِ الإصلاح بإلحاح من بعض العرب الذين ما زالوا يُعيِّنون البرلمان تعييناً!! علينا ألاّ نستغرب لأننا كما قلتُ خارج دائرة اللعبة بينما أموالنا وَقودٌ لها! أميركا تحاول أن تُوصل الرسالة لبعض العرب أن يتوقفوا عن دعم المسلحين في سورية، ويتوقفوا عن ضخ الأموال للمقاتلين ضد الدولة هناك، وما زالت أميركا وروسيا وأخيراً تركيا وموضوع طائرتها التي أسقطتْها سورية، والتطرق لحلف الناتو، ما زالوا الكبار في العالم وفي المنطقة يوصلون رسالة واضحة للعرب أن سورية قضيتها أكبر من الجامعة العربية ومجلس الأمن واللعبة عالمية ربما يتمخض عنها نظام عالمي جديد، وبعض العرب ربما يعلمون أن لا مكان لهم في النظام العالمي المقبل!!
كل ذلك يجري والشعب الفلسطيني يُجرِّعُنا معه الويلات، ربما أفضل أن يصبح اسماعيل هنية رئيساً للسلطة بدلاً من أبي مازن، لا لشيء فقط لنحصل على امتداد وتناغم من ليبيا إلى تونس إلى مصر إلى فلسطين وطبعاً وصولاً للأردن لنطلق عليه الهلال الإخواني! الشعب الفلسطيني يقول للرئيس المنتهية ولايتُه من زمان: يا زلمة (اسكت)... يا زلمة (اسكت)، وربما الرئيس لم يعرف أنهم يطلبون منه التنحي وليس السكوت! وبلهجة أهل الضفة الفلسطينية؛ يا زلمة (اسكت)، يعني يا زلمة اسقط!!!
[email protected]