ما هو الجامع المشترك بين فنانات الفيديو كليب والمرشح (...) لمجلس (2008) في الانتخابات الكويتية؟ فلنقرأ خبر الفنانة أولاً، لم تكد المغنية والممثلة السعودية ريمونا تبدأ العمل بالفن في محاولة جادة للشهرة والانتشار حتى فاجأت الوسط الفني بخبر اعتزالها، الذي بررته باعتراضها الشديد على ما أسمته «التردي» الذي يعتمد بالأساس على «الاجساد العارية والعلاقات غير الشرعية» كوسيلة للنجاح بعيداً عن الموهبة والحضور.
وقالت ريمونا في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ان «الأمر سيان سواء في التمثيل او الغناء» مؤكدة «انها وصلتها رسائل واضحة بالتخلي عن احترامها لنفسها وقبول ارتداء الملابس العارية والدخول في علاقات ترفضها اذا ما ارادت النجاح الفني»، وأضافت: «فوجئت بالواقع الذي كنت اسمع عنه ولا اصدقه قبل ان أقرر الابتعاد عن كل تلك المساومات نهائياً لأبقي على احترامي لنفسي».
وحول أسباب إعلان اعتزالها بهذا الشكل وعدم لجوئها للابتعاد بهدوء مثلما فعلت اخريات، قالت ريمونا: «تعمدت إعلان حقيقة الوسط الفني المهينة في محاولة لتنبيه كل الفتيات المقبلات على العمل بالفن، ان التنازلات هي الطريق الوحيد وأن من ترفض التنازلات عليها ألا تخوض التجربة مهما كانت موهبتها، لأنها لم تعد سبيلاً للنجاح وانما مكملاً للأساسيات المتمثلة في التعري وقلة الحياء».
ريمونا شاركت في 7 أفلام وثلاث مسلسلات وقدمت أربعة كليبات غنائية عرضتها القنوات الغنائية - انظر تفاصيل الخبر في جريدة «أوان» العدد 112 الاثنين 10 مارس 2008.
لا أحد يدري هل ستصمد الفنانة المعتزلة أمام سيل الاغراءات التي عرضت عليها بعد إعلانها هذا أم ستتزعزع، لكن رسالتها واضحة المعالم والمضمون فهي تؤكد على معيارية اللذة والعري والجسد والغريزة للفن المعاصر، وغياب وهروب وتراجع ونسيان الموهبة الفنية، وأن الوصول والتألق يعني مزيداً من التنازلات ذات الوزن الثقيل اللذيذ!!
الفن شأنه في عصر الماديات وغياب القيم الثابتة وتراجع الأخلاق، شأن بقية مناشط الحياة السياسية، والاقتصادية، والرياضية، وغيرها حيث سيطر عليها انفصال النشاط عن القيم وتمركزها حول المصلحة البحتة والكسب السريع وتحقيق المتعة ولا تسأل بعد ذلك عن معيار الحلال والحرام النافع والضار السيئ والحسن... فهذه اسئلة اخلاقية انسانية لا علاقة للعقل الاداتي المادي بها لأنه عقل تجاري منزوع عن كل معاني انسانية الإنسان فما بالك بالدين!
هذا الذي يجري في عالم الفن البهيمي هو تماماً ما يحصل في عالم الانتخابات البرلمانية اليوم، فالمال والتنازلات هما خيوط اللعبة أما الموهبة والكفاءة فهذا آخر ما يفكر فيه الكثيرون حكومة وكتلاً سياسية، والاخطر ان تكون هذه القناعات النخبوية هي قرارات الشارع العريض... أحد النواب السابقين من أبناء القبائل (إسلامي مستقل) دخل الانتخابات والبرلمان لدورة واحدة ثم لم يعد الكرة، لماذا يا أبو (...)؟ قال في جلسة حبية لو تعلمون ما أعلم ولو يعرف الناس الحقيقة لما ذهب احد إلى صناديق الاقتراع... ولكن؟!
محمد العوضي