«لا أتهرب من التحديات ولا من مواجهة المسؤولية... ولكني لا أنزلق إلى ما يسيء إلى مسيرتي وسمعتي»
الرجيب مستقيلاً: صحيفة الاستجواب تنطوي على فتنة بغيضة وتحريض لشق الصف وتدمير نسيج الوطن
1 يناير 1970
07:23 م
تقدم وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الفريق اول احمد عبداللطيف الرجيب باستقالته الى رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك، بعد ان اعتبر ان صحيفة الاستجواب الموقعة بحقه من النائب الصيفي الصيفي تنطوي على فتنة بغيضة وتحريض على شق الصف وتدمر النسيج الاجتماعي للوطن، مستنكراً الممارسات النيابية، ومتسائلاً عن كيفية العمل مع التصريحات المليئة بالتجريح والتشكيك والمساس بالكرامة وسوق الاتهامات دون دليل.
واوضح الرجيب في نص استقالته انه لا يتهرب من مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات انما ينأ بنفسه عن الانزلاق الى منحنى يسيئ إلى مسيرته وسمعته، معتبراً ان من الصعب التعامل مع مظاهر تدخل المجلس بالسلطات الاخرى وتجاوزها، فضلاً عن الممارسات التي لاسند لها سوى الاستقواء بالغالبية العددية داخل مجلس الامة:
وفيما يلي نص الاستقالة:
«سمو الشيخ/ جابر مبارك الحمد الصباح حفظه الله
رئيس مجلس الوزراء
تحية طيبة... وبعد،
فقد تشرفت بثقة حضرة صاحب السمو الامير حفظه الله ورعاه وسموكم الغاليتين بموجب المرسوم رقم 18 لسنة 2012 الصادر بتاريخ فبراير 2012، بتعييني وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل.
وقد كان رائدي واخواني الوزراء بقيادة سموكم، ان نكون عند حسن ظن سموكم وفي مستوى الثقة العزيزة للشعب في مواجهة مرحلة من ادق مراحل تاريخ وطننا الحبيب، بما تنطوي عليه من تحديات على كافة الاصعدة والمستويات.
كما كان لي شرف العمل على مدى 40 عاماً في المؤسسة الأمنية، خادماً لوطني واهل ديرتي بكل امانة واخلاص، باذلاً قصارى الجهد بالتعاون مع اخواني رجال الأمن في الحفاظ على امن الوطن، مضحياً بالغالي والنفيس، من اجل صيانة سيادته وسلامته، ولم يكن الاسر الذي تعرضت له على ايدي المعتدي الغادر خلال جريمة الاحتلال العراقي الاثم إلا جزءا يسيرا مما يستحقه هذا الوطن علينا جميعا.
ويشهد الله بانني كنت ولا أزال وسأظل دائما مجسدا بايمان عميق صادق قسمنا العظيم بان اكون مخلصا للوطن وللامير، محترما للدستور وقوانين الدولة، مدافعا عن حريات الشعب ومصالحه وامواله، مؤديا لاعمالي بالامانة والصدق متمسكا بثوابتنا المبدئية، متشبثا بوحدتنا الوطنية، حريصا على تعزيزها وقوتها، مدركا لمقتضياتها وموجباتها وضروراتها.
سمو رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
لم يكن خافيا عليّ لدى قبولي المشاركة في تحمل مسؤولية العمل الوزاري، طبيعة العمل السياسي وتبعاته،، وكنت مدركا لما ينطوي عليه هذا المجال من تحديات، ولم يكن امامي ما اخشاه او اتحسب له، طالما كان ادائي خالصا لوجه المولى سبحانه، وملتزما باحكام القانون وحريصا على المصلحة العامة. في اطار من الشفافية والوضوح، مستعدا دائما لاي مساءلة مستحقة او محاسبة لاي قصور او خلل في المواقع التي اتحمل مسؤوليتها بحكم المنصب الوزاري الذي اتولاه، فهذه طبيعة العمل البرلماني، كما رسمها الدستور والقانون.
ولعلكم ياسمو الرئيس تلحظون ما اصبح يحيط العمل الوزاري في الكويت الحبيبة من اجواء غير صحية يملؤها التصيد والتشكيك في الذمم والنزاهة والسعي الى تصفية الحسابات، ولعل ابلغ دليل على ذلك ما تحفل به بعض صحفنا ووسائل الاعلام من اتهامات وتشكيك وتجريح للوزراء والمسؤولين من دون دليل او برهان، وليس اقسى على من يعمل باخلاص وامانة اطلاق مثل هذه الاتهامات والاساءات، وما اسهل الرد عليها بمثلها وبأشد منها، ولعل وما يزيد الامر سوءا بأن مثل هذه الاساءات وبكل اسف يصدر اغلبها من بعض الاخوة اعضاء مجلس الامة الذين نتقاسم معهم مسؤولية النهوض ببلدنا، والسعي الى تحقيق امال المواطنين وتطلعاتهم، غير اننا ل ولن نسمح بأن يتسرب الاحباط الى نفوسنا او ينال من عزيمتنا في مواجهة التحديات ودفع مسيرة العمل الوطني، وخدمة وطننا واهلنا الكرام تحت راية حضرة صاحب السمو الامير حفظه الله ورعاه الشامخة.
وفي هذا الخضم، فقد تقدم احد الاعضاء باستجواب لي طالما هدد بتقديمه، والاستجواب ولئن كان هو حقا نظمه الدستور ولا خلاف حول ذلك، إلا ان ما لا يمكن قبوله بأي حال من الاحوال هو ان يتجاوز الانحراف والانحدار في الممارسة البرلمانية حدودا غير مسبوقة تصل الى التخوين والتشكيك بالوطنية ودق اسفين الفتنة بين أبناء المجتمع، ووصف من أفنى حياته في خدمة المؤسسة الأمنية العتيدة بأقذع الأوصاف دون وجه حق.
وفي هذا المقام يا سمو الرئيس، فإنني لا أتحدث عن شخصي وحسب، ولكن عن وضع ومكانة من يتولى العمل الوزاري في دولة الكويت ويحمل الثقة الأميرية الغالية، فإذا كان يمكن التغاضي عن ممارسات وتصرفات شخصية مريضة وتصريحات وادعاءات تعكس قيمة أصحابها، إلا أنه لا يجوز أن تصل الأمور الى استجواب يقوم أساساً على الطعن فيمن يحظى بثقة سمو أمير البلاد، والمساس بصلاحيات سموه الدستورية، ولقد كانت الطامة الكبرى أن هذه الاساءات البالغة قد تضمنتها للأسف صحيفة استجواب معتمدة بتوقيع السيد رئيس مجلس الأمة، بالاضافة الى انها حظيت بمباركة ودعم - كتلة نيابية، وهم جميعاً يعلمون بخطورة ما جاء في هذه الصحيفة من اتهامات وادعاءات وعلى الأخص في ما تضمنه المحور الأول منه، تنطوي على فتنة بغيضة وتحريض والعياذ بالله يشق الصف ويدمر النسيج الاجتماعي للوطن بادعاء افتراضات واهية وفهم مريض مليء بالعبارات النابية والأوصاف السيئة وهو أمر مخالف لأحكام الدستور، والضوابط التي تحكم الاستجواب ناهيك عن خروجها عن اطار القيم والمبادئ الاجتماعية التي عرف بها مجتمعنا الكويتي.
سمو رئيس مجلس الوزراء حفظه الله،
يعلم الله بأنني هنا لا أتحدث عن شخصي المتواضع، فكلنا موقتون في هذه المناصب ولكن الكويت هي الأمر الأهم والأبقى.
إذ ان ثمة تساؤلات مشروعة تفرض نفسها حول ما تشهده البلاد من تداعيات تثير هواجس المواطنين وقلقهم بشأن حاضرهم ومستقبل أجيالهم القادمة، لا سيما في ظل الممارسات التي لن تزيد الأمر إلا سوءاً وضرراً، فنظرة واقعية واحدة كفيلة بتشخيص حجم الخلل القائم الذي لا يسمح لأي حكومة بتحقيق أي انجاز.
- فكيف يمكن محاسبة الوزير أو مساءلته خلال فترة لا تسمح له بالإحاطة بكافة أمور وزارته والسياسات والخطط المعتمدة فيها، ولا بتقييم القياديين والمسؤولين فيها، ليتخذ اجراءاته الاصلاحية تجاه أي خلل؟!
- أي دستور وأي لائحة تسمح بمحاسبة وزير على رأي أبداه قبل تولي الوزارة نتيجة وهم مريض، وافتراضات واهية، وأي برلمان يجيز مثل هذه الممارسة المنحرفة... عن أسس ومتطلبات الديموقراطية كما يجب أن تكون.
- كيف يمكن للوزير أن يتعامل مع التصريحات المتوالية للأعضاء في مختلف وسائل الإعلام المليئة بالتجريح والتشكيك والمساس بالكرامة والاتهامات دون دليل له وللمسؤولين دون ان يخرج عن اطار احترامه ومقتضيات منصبه الوزاري كوزير في حكومة دولة الكويت؟!
- كيف يمكن التعامل مع مظاهر تدخل المجلس بالسلطات الاخرى وتجاوزها والممارسات البرلمانية التي لا سند لها في الدستور او اللائحة استقواء بالغالبية النيابية التي لا تستند الى اساس موضوعي واعتماداً على مبدأ خاطئ، وهو «المجلس سيد قراراته»؟!!، وهل يجوز ان يكون فعلاً سيداً لقراراته في ما يخالف الدستور واللائحة؟!!
- كيف يمكن ان يتحقق التعاون بين المجلس واي من الوزراء في ظل غياب الثقة المتبادلة ومظاهر سوء النوايا والاحكام المسبقة.
سمو رئيس مجلس الوزراء حفظه الله...
اننا لا نتهرب من مواجهة التحديات اياً كانت، وليس خوفاً ولا تهرباً من المسؤولية، لكنني اربأ بنفسي من الانزلاق الى منحنى يسيء الى مسيرتي وسمعتي بما يشكله من انتهاك صارخ لاحكام الدستور، واصرار على الانحراف عن جادة الصواب، وخروج سافر عن الاعراف والقيم والثوابت الراسخة لمجتمعنا، ومزايدة رخيصة من شأنها محاولة شق الوحدة الوطنية من اجل مكاسب شخصية.
وازاء كل ذلك، فإنني اتقدم لسموكم حفظكم الله ورعاكم باستقالتي من العمل الوزاري، املا من سموكم الكريم تفهم دواعيها ومبرراتها، شاكراً لحضرة صاحب السمو الامير ثقته الغالية، وثقة سموكم، مسجلاً بكل الاعتزاز والتقدير دعم سمو ولي العهد حفظه الله ومساندته، واخواني الوزراء بما قاموا به من تعاون صادق، منوهاً بما ابداه بعض الاخوة اعضاء مجلس الامة من مواقف ومشاعر تجسد الانصاف والموضوعية، سائلاً المولى العزيز ان يحفظ كويتنا الغالية واهلها الاوفياء ويديم عليها نعمة الامن والاستقرار والرفعة والازدهار، وان ينعم على سمو اميرنا وولي عهده حفظهما الله ورعاهما بموفور الصحة والعمر المديد وان يكون لسموكم خير سند وعون لمواصلة عطائكم المخلص واخواني الوزراء لكل ما فيه الخير والصلاح».< p>